مروض قلم
07-26-2008, 11:03 PM
وجه بلا ملامح
" إن الإنسان مخلوق من العاطفة ، الإحساس بالآخر هو أكثر ما يميزه عن غيره من المخلوقات فإذا فقد الإحساس أصبح كوجه بلا ملامح حينها يكون إلى الصخر أقرب "
نهض وكان ينفض ما علق في عينيه من كسل، وما التصق في جسده من خمول ...كان ذهنه مشوشا ، فالنعاس ما زال مثقلا عليه .... مشى إلى الحمام مترنحا، ومرتطما بالأشياء المبعثرة حوله ... بعد حمام منعش أعاد إليه نشاطه ؛أخذ يمشط شعره المسترسل، ولبس ملابسه الأنيقة البيضاء ،وارتدى عمامته الملونة و الموشاة بخيوط الحرير و نثر على ملابسه عبير العود المثمن ثم خرج إلى عمله كالمعتاد......
في طريقه إلى العمل توقف كعادته عند المقهى في بداية الشارع .... طلب فنجان القهوة العربية المرة المذاق...تناول صحيفة كانت ملقاة أمامه على الطاولة؛ و أخذ يقلب صفحاتها مكتفيا بقراءة العناوين تاركا التفاصيل .... لم يشد انتباهه سوى عنوانا كان منزويا في طرف صغير من الصحيفة " الغلاء موجة تجتاح العالم و تغرق الوطن العربي " ...
في ذلك الوقت و في الطرف الآخر من الشارع تعالت أصوات مرجفة المدينة ... أصوات جائعة تصيح " لا للغلاء... لا للغلاء " مر جمهور المتظاهرين و هو ينظر إليهم دونما اهتمام و ارتسمت على وجهه ابتسامة استهزاوية ثم عاد إلى صحيفته يقرأها .... شرب فنجان قهوته ثم أكمل طريقه إلى العمل ...
في آخر الشارع و أمام المخبز شاهد جمهور ملفت للانتباه ... دفعه فضوله إلى معرفة سبب تجمهرهم ... اقترب ثم وقف على مقربة منهم ... كان منظر تدافعهم على الخبز كفيل بأن يحفر على وجهه الخالي من الملامح ابتسامة استهزاء ...لوح برأسه ثم واصل طريقه إلى عمله ...
بعدها وقف أمام مبنى ضخم و كبير كتب عليه " وزارة الغذاء الوطني " كان المبنى يغص بالحرس و العسكر الذين يحملون العصي و الهراوات الطويلة كأنهم جدار منيع أمام جمهور من المتظاهرين و كان الجمهور يصيح بصوت يرجف له المبنى الضخم " لا للغلاء لا للغلاء ـ ارفعوا الرواتب ".... نظر إلى الجمهور نظرة استهزاء و بصوت علا عن صوت الجمهور ضحك مستهزءا حينها انكمش الرجل على نفسه فتحول إلى صخرة .
:f0000:
" إن الإنسان مخلوق من العاطفة ، الإحساس بالآخر هو أكثر ما يميزه عن غيره من المخلوقات فإذا فقد الإحساس أصبح كوجه بلا ملامح حينها يكون إلى الصخر أقرب "
نهض وكان ينفض ما علق في عينيه من كسل، وما التصق في جسده من خمول ...كان ذهنه مشوشا ، فالنعاس ما زال مثقلا عليه .... مشى إلى الحمام مترنحا، ومرتطما بالأشياء المبعثرة حوله ... بعد حمام منعش أعاد إليه نشاطه ؛أخذ يمشط شعره المسترسل، ولبس ملابسه الأنيقة البيضاء ،وارتدى عمامته الملونة و الموشاة بخيوط الحرير و نثر على ملابسه عبير العود المثمن ثم خرج إلى عمله كالمعتاد......
في طريقه إلى العمل توقف كعادته عند المقهى في بداية الشارع .... طلب فنجان القهوة العربية المرة المذاق...تناول صحيفة كانت ملقاة أمامه على الطاولة؛ و أخذ يقلب صفحاتها مكتفيا بقراءة العناوين تاركا التفاصيل .... لم يشد انتباهه سوى عنوانا كان منزويا في طرف صغير من الصحيفة " الغلاء موجة تجتاح العالم و تغرق الوطن العربي " ...
في ذلك الوقت و في الطرف الآخر من الشارع تعالت أصوات مرجفة المدينة ... أصوات جائعة تصيح " لا للغلاء... لا للغلاء " مر جمهور المتظاهرين و هو ينظر إليهم دونما اهتمام و ارتسمت على وجهه ابتسامة استهزاوية ثم عاد إلى صحيفته يقرأها .... شرب فنجان قهوته ثم أكمل طريقه إلى العمل ...
في آخر الشارع و أمام المخبز شاهد جمهور ملفت للانتباه ... دفعه فضوله إلى معرفة سبب تجمهرهم ... اقترب ثم وقف على مقربة منهم ... كان منظر تدافعهم على الخبز كفيل بأن يحفر على وجهه الخالي من الملامح ابتسامة استهزاء ...لوح برأسه ثم واصل طريقه إلى عمله ...
بعدها وقف أمام مبنى ضخم و كبير كتب عليه " وزارة الغذاء الوطني " كان المبنى يغص بالحرس و العسكر الذين يحملون العصي و الهراوات الطويلة كأنهم جدار منيع أمام جمهور من المتظاهرين و كان الجمهور يصيح بصوت يرجف له المبنى الضخم " لا للغلاء لا للغلاء ـ ارفعوا الرواتب ".... نظر إلى الجمهور نظرة استهزاء و بصوت علا عن صوت الجمهور ضحك مستهزءا حينها انكمش الرجل على نفسه فتحول إلى صخرة .
:f0000: