صفاء الدغيشي
08-12-2008, 08:50 AM
هل فعلت وغسلتهمــا ....؟
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-6/gFj18297.jpg (http://www.arb-up.com/)
جاءت بالليل كما شهوة النار .. تبتعدُ في المكان هرباً .. كي تحرق قلبها ..محاولة منها لإطفاء ذاكرتها في القرية الجديدة ...
كان يراها وهي تخبئُ طفلها وتوقظُ المكان حولها ساحةً للذُعر ..
كانت عيناه على ملمحِ الطفل وهي تنسبهُ للتراب
كان قابَ خطوتين من امتداد الالتفافة الأخيرة التي صنعتها ..
ولم تراه .. ولم يُخاطبها .. فاختفت .....
ماذا سيقولُ للصباح الآن من ثرثرة الرغبة في الحديث معها ؟
ماذا سيقول غير أنه نقل الجثة إلى حضرة ترابية مستطيلة أعمق ، غير تلك الدائرة التي تحمل جداراً واحداً هو السقف ، يمكن أن تطأه الأقدام فوقها وتكسر أنفه ..؟
ألم تكن تعلم أن العمق هو قدسية للموت أيضاً؟
لكنه اكتفى يسأل نفسه :
- هل غسلت يديها ؟
حين فتح عينيه خارج غرفته، لم تكن قد طرقت من المنفى الجديد غير منزله !!
رآها خلاصة موسيقى الدار
والباقون حولها يعبئون مقاطعهم بقصتها المرشية بالستر كـفضيحة في الظلام ......
قالت :
- شاهدتُ خطيبي يمضي الليل نحوكم ، أخبرني أهلي أن أتبعه .. ولم أجده ، حتى سقطتُ على بابكم ..
عبر فمه ألف حرف
وتنافست في مساحاته الكلمات
فمن أين سيبدأ بلسان الحكاية يا أمه ، وخلف هدوءها الممسوس بروح قبر
وروح هروب
ورئة سماء لا تُهمل ، ألف ريح غاضبة ستتحدث عنه فيما بعد ؟!
سأل بعد أن أقرأته الأيام أن وجودها مضى عليه تسعة وعشرون يوماً خالِ الآثام ...:
- هل غسلت يديها ؟
وذات تربص في الظلام بالليلة الحادية والثلاثون ، وهو يمشط الشارع ، رآها ..
رآها ملتفة حولَ ذراع أخيه ، يوسوسان لهذه العتمة أن تفتنهما ، حتى ذابا في زقاقٍ لا تعبره النظرات.
بعد الفتنة تلك ، جاءته كـلحن حفيف يعبر انسجامه في رسم لوحة لبصمات إصبعين :
- تخيل أن هاتين البصمتين .....
وقاطعها
- لا تتخيلي .. ستندمين
- لكن .. الخيال أمل .. وحده يتركنا ننسى حاضرنا !
- الخيال كالظلام يترككِ تفعلين كل شيء غير قابل للخجل ...
طاف على عينيها الخوف .. وهرب عن نطقها الكلام .. ومن رهبة اكتشافها لعلمه بها خانها الهدوء وهو يتحدث :
- تخيلي أن البداية تتهيئين فيها لنبيذ يزور قلبك .. ثم تبحثين عن مائة سبب لتُصلين لقلبك ...
تخيلي انكِ تعذرين بعدها الخطيئة .....
وتخيلي انكِ تنبذين أناكِ قبل أن تشردكِ العيون إلى هُنا ...
تخيلي أنكِ تتركين للموت أن يتولى خطيئتك في النهاية
أتتخيلين ؟ .. تتخيلين كيف أنتِ شتاء مُقيت ؟
وبتضخم الدمع فيها ، وتساقُطاتِ سنواتها واحدة تلو الأخرى أمامه تناديه :
- لكنك قلت لا تتخيـــ ...
- إنسي ما قلت ..
ولتتذكري منذُ الآن أنه عليكِ الخيال داخل غرفة مستطيلة بأربعةِ سقوف ..
ستبحثين عن سماءك كثيراً..
ولن تجديها ..
فلم تكوني لتغسلي يديكِ من الإثم .....
أبداً ................#
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-6/gFj18297.jpg (http://www.arb-up.com/)
جاءت بالليل كما شهوة النار .. تبتعدُ في المكان هرباً .. كي تحرق قلبها ..محاولة منها لإطفاء ذاكرتها في القرية الجديدة ...
كان يراها وهي تخبئُ طفلها وتوقظُ المكان حولها ساحةً للذُعر ..
كانت عيناه على ملمحِ الطفل وهي تنسبهُ للتراب
كان قابَ خطوتين من امتداد الالتفافة الأخيرة التي صنعتها ..
ولم تراه .. ولم يُخاطبها .. فاختفت .....
ماذا سيقولُ للصباح الآن من ثرثرة الرغبة في الحديث معها ؟
ماذا سيقول غير أنه نقل الجثة إلى حضرة ترابية مستطيلة أعمق ، غير تلك الدائرة التي تحمل جداراً واحداً هو السقف ، يمكن أن تطأه الأقدام فوقها وتكسر أنفه ..؟
ألم تكن تعلم أن العمق هو قدسية للموت أيضاً؟
لكنه اكتفى يسأل نفسه :
- هل غسلت يديها ؟
حين فتح عينيه خارج غرفته، لم تكن قد طرقت من المنفى الجديد غير منزله !!
رآها خلاصة موسيقى الدار
والباقون حولها يعبئون مقاطعهم بقصتها المرشية بالستر كـفضيحة في الظلام ......
قالت :
- شاهدتُ خطيبي يمضي الليل نحوكم ، أخبرني أهلي أن أتبعه .. ولم أجده ، حتى سقطتُ على بابكم ..
عبر فمه ألف حرف
وتنافست في مساحاته الكلمات
فمن أين سيبدأ بلسان الحكاية يا أمه ، وخلف هدوءها الممسوس بروح قبر
وروح هروب
ورئة سماء لا تُهمل ، ألف ريح غاضبة ستتحدث عنه فيما بعد ؟!
سأل بعد أن أقرأته الأيام أن وجودها مضى عليه تسعة وعشرون يوماً خالِ الآثام ...:
- هل غسلت يديها ؟
وذات تربص في الظلام بالليلة الحادية والثلاثون ، وهو يمشط الشارع ، رآها ..
رآها ملتفة حولَ ذراع أخيه ، يوسوسان لهذه العتمة أن تفتنهما ، حتى ذابا في زقاقٍ لا تعبره النظرات.
بعد الفتنة تلك ، جاءته كـلحن حفيف يعبر انسجامه في رسم لوحة لبصمات إصبعين :
- تخيل أن هاتين البصمتين .....
وقاطعها
- لا تتخيلي .. ستندمين
- لكن .. الخيال أمل .. وحده يتركنا ننسى حاضرنا !
- الخيال كالظلام يترككِ تفعلين كل شيء غير قابل للخجل ...
طاف على عينيها الخوف .. وهرب عن نطقها الكلام .. ومن رهبة اكتشافها لعلمه بها خانها الهدوء وهو يتحدث :
- تخيلي أن البداية تتهيئين فيها لنبيذ يزور قلبك .. ثم تبحثين عن مائة سبب لتُصلين لقلبك ...
تخيلي انكِ تعذرين بعدها الخطيئة .....
وتخيلي انكِ تنبذين أناكِ قبل أن تشردكِ العيون إلى هُنا ...
تخيلي أنكِ تتركين للموت أن يتولى خطيئتك في النهاية
أتتخيلين ؟ .. تتخيلين كيف أنتِ شتاء مُقيت ؟
وبتضخم الدمع فيها ، وتساقُطاتِ سنواتها واحدة تلو الأخرى أمامه تناديه :
- لكنك قلت لا تتخيـــ ...
- إنسي ما قلت ..
ولتتذكري منذُ الآن أنه عليكِ الخيال داخل غرفة مستطيلة بأربعةِ سقوف ..
ستبحثين عن سماءك كثيراً..
ولن تجديها ..
فلم تكوني لتغسلي يديكِ من الإثم .....
أبداً ................#