المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مثل أيقونة في شتاء الميلاد


عدنان فرزات
12-24-2007, 06:36 PM
عدنان فرزات


كانت دروب الطفولة اشبه بزوارق من ورق لها مجاديف من حبر الكتابة..
كانت الأعياد تقترب من بعضها فلا نعرف هذا عيدنا ام ذاك ..وكانت الشمس
تومي الينا انها ستغادر بعد قليل من وراء ذاك المنزل فنسرع لنلمح ظل
ناسكة يشبه رسما جداريا من ورق الفضة على عرش أسطوري عتيق.


كانت تعبر مساءات حزننا بوجل ..وكانت تزرع فوق نوافذ انتظارنا شجيرات ميلاد ..
وتدعونا لأن نعلق فوق اخضرارها أجراس اغترابنا ..وزرقة الوجد..اغنية بلا عازفين..
جذع سنديانة على باب مدفأة للحطب..وكنا نعلق فوق اخضرارها بطاقات السفر..
ذات عيد موغل في الذكريات الغائبة.. كانت تقبل على البعد وتنثر في دروبنا بساتين
الثلج ثم ترسم فوقها اربع غزالات وعربة موشاة بالوهم .. كنا نصدقها طائعين ونمتطي
وهم العربات ونعدو .. كقطعان الغيم الفضي نلملم الندى عن جبين طفلة اعياها انتظار
حافلة المدرسة فانثنت على كتف الحائط تكتب فوق غبار الطريق عبارات مرتبكة ..


ثم تمسحها موحية للعابرين بأن ثمة خطأ في الاملاء!
موحشة ضفائرها ..وكانت حين تشتد شمس الطفولة نلوذ بظلها ..كانت تمسح
بمنديل الفرح ما يساقط من فرح العيون وتلم بقايا ضحكات تتدلى كعناقيد النجم من شجر الميلاد..
ذات دهشة ،وقفت على الماء تصلي صلاتها التي لا نعرفها ..
رفعت روحها في الهواء ورسمت مدنا في الفضاء وطيورا ومرافئ تعبرها في
الليل زوارق العابرين الى الضفة الأخرى من الحزن ..


غابت عن أعيننا رويدا ثم عادت محملة بسلال العشق..
أومأت للنهر ان يستريح على كفيها فامتثل ..ودنت بوجل من باب الوقت ..
لامست خشبه فارتد الى اصله شجيرة غاب .
ثمة عصفورة صبح بللها ماء الشوق ..تترفق حين تنهل ارتواءها من النهر
كي لا توقظ صلاتها فوق الماء..وسرب غزالات يحدوها الشوق تجوب الدرب
على مهل ..كانت تصعد العربة كعنق طاؤوس ثم تعدو فيها الغزالات..
وكنا صغارا نعدو خلفها وفتنثر على دربنا ماء الورد وحبات السكر
ووريقات الغار وهمسة خفية الملامح كنت وحدي اقرؤها واخفيها على
عجل من عيون الطريق..


كبرنا على حين دهشة..تلفتنا ما وجدناها .. قالوا ان النهر اجتباها
وأن القمر وحده يعرف اين هي الان وفي أي حزن تسكني وكيف
يمر الليل محملا بكل هذه النجوم ولا تفرحي ..
واذا فتحت نافذة الشوق على أي دفء تطل ؟

كبرنا وتركنا دروب الميلاد لظل ناسكة تحلم أن مسافات اللقاء
اقرب اليها من ارتداد رمشين ساهرين ..ومضت اعوام لم يزل فينا بقية من وله ..
دنونا من امسها ..كنا نسمع تراتيل اسراب السنونو تعزف غربتها لحنا سرمديا ومضينا ..
لم يوقظ حلمنا سوى عربة تحلق في المدى تجرها أربع غزالات وفيها ايقونة
ذات ضفائر سوداء تمتد بعيدا..كأغصان المساء..[/color]

كبرياء أميرة
12-25-2007, 10:25 AM
كانت ,, وكانت , وكانت,,

نعم كانت أيام بحلوها ومرهــا نذكرهــا,,

كنا نمسح الحزن من جبهاهنا بايدينا,,
لنشمل عن ساعدينا ونجري وننسى لحظتها,,

لنتذكره مجددا فننساه بعدد مرات اللعب والركض والاستمتاع الى اعذب اصوات الطيور,,

ودندنات أمهاتنا تحت ظلال الشجر,,


واصبحت,,

ماذا اصبحت حياتنا بعد أعوام قلله من مفارقتها الطفوله؟؟!!

جرداء بلا فرح ولا أمــل ,,

بل كــل الهموم والاحــزان,,

.................................................. .

أساذي عدنان فرزات,,

أشكرك على الرحلة التي اخذتني اليها في خاطرتك هذه,,
فقد رحلت معك رغم عن نفسي فحروفك ابهرتني ودعتني بان ارحل معكما الى هناك الى ذاك العصر البديع,,,

اسمح لي بأن اتواجد في خواطرك كــي اتعلم منها سر النثر وبديعه,,

لك احترامي,,

أنيسة الاحزان..

عدنان فرزات
12-25-2007, 10:29 AM
كل الشكر والتقدير على هذا الوسام الذي علقته فوق صدر كتابتي واعتزازي بكل حرف أضاء مساحة البياض هذه..شكرا مرات كثيرة
عدنان فرزات

رضوان الهاشمي
12-25-2007, 01:35 PM
سرحت وأنا اقرا


هو عالم فضائي خيالي وهمي راقي زاخر بتلك الحروف الجميله ذات الوانٍ خياليه


عدنان فرزات الكاتب الانيق تسرح بفكر وتمتاز بخيال وبتصويرات راقيه


تجعل الفكر يسبح في بحار كتاباتك


عضيمه هي تصويراتك..


كل الشكر لك سيدي



ومتابع لك...بشده