عُلا الشكيلي
08-27-2008, 11:15 AM
"التأمل طريق الاإبداع"..... مقال نُشر لي اليوم الاربعاء الموافق 27/8/2008 بملحق آفاق الثقافي التابع لجريدة الشبية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
التأمل...... طريق الإبداع
العلم حين يسانده الايمان، فإنه يعمل على إجلاء الحقائق، وينير العقل بها، ومن هنا تأتي أهمية الثقافة الدينية من أجل بناء الحضارة،
فكل قوم يعتنقون دين معين، نرى أن أغلب ثقافتهم متربطة بمعتقدات دينهم ذاك، وبُنيت بالتالي حضارتهم على نهجه.
ومن تلك الاديان ما يحارب الفكر، ويغضبه التأمل ويبقى على معتقدات غريبة لا أساس لها من الصحة، تعمل على جمود الفكر وركود الحضارة. على عكس ديننا الحنيف، الذي أمرنا بإستخدام العقل، وإستحضار لحظات للتأمل من أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة. فالايمان يعني اليقين و ليس مجرد إعتقاد أو معرفة ظنية.
وحين ياتي الدين بمعتقدات لا تتوافق مع الفكر، وبحقائق ينبذها المنطق، -كما في الديانات الوثنية-
فإنه لابد من دحض تلك المعتقدات يقينا، بإعمال العقل بها، والتأمل في فصولها.
لذلك فإن الكثير من المفكرين وصلوا بفكرهم، وتأملهم إلى حقائق إيمانية يساندها العلم،
فالتأمل والتنويرالايماني، يؤدي إلى إثراء الثقافات وتجدد المعرفة ، لدى الشعوب،وبالتالي تنوير العقول،حتى تستبين الصواب من الخطأ. وتنتج شخصيات سوية. تستطيع أن تقود الحضارة كما ينبغي.
فمن أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة، في جل الأمور حولنا، كان لابد من نظرة تأمل فاحصة، وإعمال العقل في تلكم الامور، وهذا بالضبط ما أمرنا به الله تعالى، مرارا وتكرارا.
ذلك لأن المعرفة بالشيء وحدها لا ينتج عنها حضارة،أو رقي بالبشرية وعمارة الارض. إنما ستعمل على الركود والجمود الحضاري. والابقاء على ما وصل غليه الاولون دون حراك.
إذ انه لابد مع المعرفة من إتباع الفكر للوصول إلى حقيقة ما والحقائق الاخرى المرتبطة والمتعلقة بها. لذلك فأنه لا فائدة مطلقا من إستمرارنا في تعلمُ إبداعات من قبلنا، وترديد مقولات الاولين دون ان نحاول أن نستلهم ونقتبس منها أفكار جديدة.
فنحن كعرب كنا في ركب الحضارة الاولى، حين كان إعمال الفكر لدينا حاضرا، إلا اننا اليوم في ذيل القائمة،
وما أدل على ذلك من قول احمد أمين/ في كتابه" الشرق والغرب"
حين قال:"لقد عاش الشرق فترة جمود طالت، حتى أعتقد البعض أن الجمود خاصة من خصائصه، وقفت الحياة على ما وصل إليه الاولون فلا تقدم ولا تجدد، النحو والصرف الآن هما نفسهما نحو سيبويه وصرفه، وموضوعات الادب هي بعينها موضوعات الادب التي قال بها الأولون، وأوزان البحور هي نفسها تقريبا الستة عشر التي عرفها الخليل"!!
ما جعلنا في آخر ركب الحضارة، بعد أن كنا في المقدمة بلا منازع،
هو أننا أبطلنا إعمال الفكر، وتركنا أكثر مقوماته، وهو التأمل،
فكل شيء ننتظر أن يصل إلينا جاهزا دون عناء فكر.!!
الابداع يأتي، من الخيال، وإطلاق الفكر ناحية تأمل وترديد عبارة"ماذا لو....."؟،،، حين إبتعاث تجليات الفكر، ناحية اللامنطق.
لنتتبع النصائح القرآنية في ذلك، بعد ان علم الله سبحانه وتعالى أبو البشرية آدم عليه السلام الاسماء كلها، دعانا الحق، إلى إسترسال الفكر، والكثير من الآيات التي دعت الانسان إلى التفكر والتأمل في الاشياء من حوله.
فلم يكن اليقين لينطبع في أي قلب إنطباعا دون عناء فكر، بالرغم من أن الفطرة أوجدت بذوره الاولى، إلا أنه لابد من ري تلكم البذور لأجل ان تثمر.
فذاك سيدنا إبراهيم عليه السلام، حين علم بالفطرة أن لهذا الكون خالق، لم يهديه الله إليه مباشرة بل تركه يبحث ويتأمل ويسترسل فكره، حتى عرف الله بإجتهاده وتأمله وسلم الامر له وحده في كل شيء وإنه وحده الخالق، المستحق للربوبية.
والامثلة في حياة البشر العاديين كثيرة ايضا.
فكثيرون هم الذين أدركوا بفطرتهم امور، أعملوا العقل لأجل أن يتحققوا منها،أو يثبتوها. فأكثروا من التأمل، وإسترسال الفكر، والتجريب والتنقيب حتى نتج عن ذلك حقائق مؤكدة تداولتها البشرية فيما بعد.
ونتج عن تلكم الحقائق، تقدما ملحوظا في بناء حضارة البشرية.
ولا يخفى على ذي لب ما للتأمل من فوائد فهو ينمي الذكاء ويوقظ الفطنة. ومما لا شك فيه أن التأمل والخيال والتفكير باللامنطق المعهود لدى الناس هو من أساسيات الابداع.
لذلك كان انبياء الله عليهم السلام هم أكثر الناس تأملا.
وهذا ما كان يفعله سلف الامة الصالح. حين بنوا أمجاد الامة الذي نراه اليوم يتآكل بسبب جمود الفكر لدينا للأسف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
التأمل...... طريق الإبداع
العلم حين يسانده الايمان، فإنه يعمل على إجلاء الحقائق، وينير العقل بها، ومن هنا تأتي أهمية الثقافة الدينية من أجل بناء الحضارة،
فكل قوم يعتنقون دين معين، نرى أن أغلب ثقافتهم متربطة بمعتقدات دينهم ذاك، وبُنيت بالتالي حضارتهم على نهجه.
ومن تلك الاديان ما يحارب الفكر، ويغضبه التأمل ويبقى على معتقدات غريبة لا أساس لها من الصحة، تعمل على جمود الفكر وركود الحضارة. على عكس ديننا الحنيف، الذي أمرنا بإستخدام العقل، وإستحضار لحظات للتأمل من أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة. فالايمان يعني اليقين و ليس مجرد إعتقاد أو معرفة ظنية.
وحين ياتي الدين بمعتقدات لا تتوافق مع الفكر، وبحقائق ينبذها المنطق، -كما في الديانات الوثنية-
فإنه لابد من دحض تلك المعتقدات يقينا، بإعمال العقل بها، والتأمل في فصولها.
لذلك فإن الكثير من المفكرين وصلوا بفكرهم، وتأملهم إلى حقائق إيمانية يساندها العلم،
فالتأمل والتنويرالايماني، يؤدي إلى إثراء الثقافات وتجدد المعرفة ، لدى الشعوب،وبالتالي تنوير العقول،حتى تستبين الصواب من الخطأ. وتنتج شخصيات سوية. تستطيع أن تقود الحضارة كما ينبغي.
فمن أجل الوصول إلى حقائق إيمانية مؤكدة، في جل الأمور حولنا، كان لابد من نظرة تأمل فاحصة، وإعمال العقل في تلكم الامور، وهذا بالضبط ما أمرنا به الله تعالى، مرارا وتكرارا.
ذلك لأن المعرفة بالشيء وحدها لا ينتج عنها حضارة،أو رقي بالبشرية وعمارة الارض. إنما ستعمل على الركود والجمود الحضاري. والابقاء على ما وصل غليه الاولون دون حراك.
إذ انه لابد مع المعرفة من إتباع الفكر للوصول إلى حقيقة ما والحقائق الاخرى المرتبطة والمتعلقة بها. لذلك فأنه لا فائدة مطلقا من إستمرارنا في تعلمُ إبداعات من قبلنا، وترديد مقولات الاولين دون ان نحاول أن نستلهم ونقتبس منها أفكار جديدة.
فنحن كعرب كنا في ركب الحضارة الاولى، حين كان إعمال الفكر لدينا حاضرا، إلا اننا اليوم في ذيل القائمة،
وما أدل على ذلك من قول احمد أمين/ في كتابه" الشرق والغرب"
حين قال:"لقد عاش الشرق فترة جمود طالت، حتى أعتقد البعض أن الجمود خاصة من خصائصه، وقفت الحياة على ما وصل إليه الاولون فلا تقدم ولا تجدد، النحو والصرف الآن هما نفسهما نحو سيبويه وصرفه، وموضوعات الادب هي بعينها موضوعات الادب التي قال بها الأولون، وأوزان البحور هي نفسها تقريبا الستة عشر التي عرفها الخليل"!!
ما جعلنا في آخر ركب الحضارة، بعد أن كنا في المقدمة بلا منازع،
هو أننا أبطلنا إعمال الفكر، وتركنا أكثر مقوماته، وهو التأمل،
فكل شيء ننتظر أن يصل إلينا جاهزا دون عناء فكر.!!
الابداع يأتي، من الخيال، وإطلاق الفكر ناحية تأمل وترديد عبارة"ماذا لو....."؟،،، حين إبتعاث تجليات الفكر، ناحية اللامنطق.
لنتتبع النصائح القرآنية في ذلك، بعد ان علم الله سبحانه وتعالى أبو البشرية آدم عليه السلام الاسماء كلها، دعانا الحق، إلى إسترسال الفكر، والكثير من الآيات التي دعت الانسان إلى التفكر والتأمل في الاشياء من حوله.
فلم يكن اليقين لينطبع في أي قلب إنطباعا دون عناء فكر، بالرغم من أن الفطرة أوجدت بذوره الاولى، إلا أنه لابد من ري تلكم البذور لأجل ان تثمر.
فذاك سيدنا إبراهيم عليه السلام، حين علم بالفطرة أن لهذا الكون خالق، لم يهديه الله إليه مباشرة بل تركه يبحث ويتأمل ويسترسل فكره، حتى عرف الله بإجتهاده وتأمله وسلم الامر له وحده في كل شيء وإنه وحده الخالق، المستحق للربوبية.
والامثلة في حياة البشر العاديين كثيرة ايضا.
فكثيرون هم الذين أدركوا بفطرتهم امور، أعملوا العقل لأجل أن يتحققوا منها،أو يثبتوها. فأكثروا من التأمل، وإسترسال الفكر، والتجريب والتنقيب حتى نتج عن ذلك حقائق مؤكدة تداولتها البشرية فيما بعد.
ونتج عن تلكم الحقائق، تقدما ملحوظا في بناء حضارة البشرية.
ولا يخفى على ذي لب ما للتأمل من فوائد فهو ينمي الذكاء ويوقظ الفطنة. ومما لا شك فيه أن التأمل والخيال والتفكير باللامنطق المعهود لدى الناس هو من أساسيات الابداع.
لذلك كان انبياء الله عليهم السلام هم أكثر الناس تأملا.
وهذا ما كان يفعله سلف الامة الصالح. حين بنوا أمجاد الامة الذي نراه اليوم يتآكل بسبب جمود الفكر لدينا للأسف.