المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زئير السماء ..


الكاتب/ماجدضيف
12-31-2007, 02:41 AM
هذا المقال نشر اليوم 30/12/2007 بجريدة الأحرار فى مصر
زئيـر السمـاء



يقول الله جل وعلا فى كتابه المحـفوظ : " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " ، ويقول جل شأنه " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس " ، ويقول سبحانه " وماربك بظلام للعبيد " .. صدق الله العظيم
ثم أما بعد .. فإننى كثيرًا مأ أتذكر هذه الآيات واستشعر رهبتها كلما بدت لى أى صورة من صور الفساد وقد تعاظمت وتعملقت واستوطنت النفوس حتى باتت ركنـًا أصيلاً من أركانها يوجهها مسلكًا وسلوكًا فى غفلة عن أوامر خالقها ونواهيه ، ولكننى استشعرت رهبة هذه الآيات كما لم أستشعرها من قبل فى الثانية من صباح الأربعاء السابع عشر من أكتوبر حين فزعت من نومى على إحدى آيات الله الرهيبة المهيبة ..
لقد حلت بى فى هذه الساعة وتواليها رهبة شديدة وظننت أن عقاب الله نازل بنا لامحالة بما كسبت أيدينا ، وظللت أردد أللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ( وما أكثر السفهاء بيننا ) ، رعد شديد متصل يخترق الآذان وكأنه زئير أسد جائع شره يوشك أن يطبق فكيه على فريسته ، برق يمتد عبر الأفق ويكاد وميضه أن يحيل الليل نهارًا بومضاته الكهربائية المخيفة التى لو مس إحداها الأرض لصعقتنا وأحالتنا إلى عالم الذكرى كعاد وثمود ..
فى هذه الساعات الرهيبة قفزت إلى ذهنى ــ دون استدعاء متعمد ــ سورة الرعد ، فأمسكت بالمصحف وفتحته على سورة الرعد وبدأت أقرأ فيها إلى أن وصلت للآية الثالثة عشر التى يقول فيها بديع السماوات والأرض " ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ، وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال " ..
ما أكثر المرات التى قرأت فيها هذه الآية ، ولكننى اليوم أتوقف للمرة الأولى أمام رهبتها متأملاً متدبرًا ومتسائلاً ، فنحن نعلم أنه ما من شئ إلا ويسبح بحمد الله ، ونحن نعلم أن الحمد هو شكر من المخلوق للخالق المنعم ، فترى لماذا يسبح الرعد بحمد الله ؟ وترى لماذا يسبح الملائكة خوفـًا من الله وهم المفطورون على طاعته والناجون من حسابه وعقابه ؟ ثم كيف يمكننا فهم قوله تعالى " يصيب بها من يشاء " .
أبدأ من حيث تسبيح الملائكة ، ولكننى قبل البدء أنوه إلى أن المعانى التى استلهمتها من هذه النوص القرآنية ليست منقولة عن أى عالم من علماء التفسير ، فإن وافقت تفسيرًا لعالم فإننى أحمد الله ، وإن استحدثت تفسيرًا فإننى أسأل الله إن وافق المعنى الذى ذهبت إليه مراد الله من هذه الآية أن يجزينى عنها خير الجزاء ، وإن خرجت عن مراد الله أن يغفر لى خطأى ، أما عن تسبيح الملائكة فقد استشعرت أن مخافتهم من الله إنما ترتبط بذاته المقدسة بكل مافيها من جلال وجمال وكمال وقدرة ، أى أن هذا الخوف هو شعور طبيعى فى مخلوق سليم الفطرة ناقص القدرة تجاه الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد ..
وأما عن تسبيح الرعد بحمد الله فقد يمكننا فهمه إذا بدأنا ــ كما أسلفت ــ من حيث أن الحمد هو شكر من المخلوق للخالق على نعمة أدركته ، ثم إن النعمة لابد أن تصلك بسبب ، وقد تكون أنت السبب فى إيصالها لغيرك ، فإذا كنت ــ على سبيل المثال ــ مريضـًا ثم عولجت على يد طبيب ثم شفيت ، فإن النعمة التى تفضل الله عليك بها هى الشفاء ومن الواجب أن تشكره عليها ، كما أن النعمة التى تفضل الله بها على الطبيب هى أن الله جعله سببًا لشفائك وهى نعمة يثاب عليها وبالتالى فهى تستحق منه أن يشكر الله عليها ، وعلى هذا القياس فإن الرعد الذى هو توأم البرق الذى قال عنه المولى " وهو الذى يريكم البرق خوفـًا وطمعا "
يمكننا تناوله كآية من آيات الله التى يسوقها لهداية البشر ترغيبًا وترهيبًا .. رجاءً وخوفـًا ، فالإنسان حينما يرى البرق أو يسمع الرعد تتأرجح مشاعره بين أمرين ، فهو يرجو الله رغبة فى نزول المطر وما يعنيه ذلك من عمران ونماء فى ذات الوقت الذى تملأه الرهبة والخشية أن يعاقبه الله بهذه الآية التى أفنت أممًا سابقة ، من هنا نفهم أن الرعد يحمد الله أن جعله سببًا فى هداية البشر خوفـًا وطمعًا ..
ثم ننتقل إلى الصواعق التى يصيب الله بها من ــ وأكرر من ــ يشاء ، إن لفظة من هنا تصح للفرد والجماعة ، أى أن هذه الصواعق تؤمر من الله وتصوب تجاه هدف محدد لاتخطئه ، وهذا الهدف قد يكون كما أسلفت فردًا واحدًا هو مصعوق بها بأمر الله لامحالة حتى وإن كان بين مجموعة من الناس ، لأننا بصدد قدرة القادر القدير الذى حسبه من طلاقة القدرة أن يقول للشئ كن فيكون ..
أللهم فاغفر لنا خطايانا واعف عنا ولاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ( وما أكثر السفهاء بيننا ) .. والله أعلم

رضوان الهاشمي
12-31-2007, 12:23 PM
الاستاذ القدير....ماجد ضيف



بوركت على هذا الفكر الجميل....اختيار موفق ( لزئير السماء )


حينما قرات هذا المقال وقبل ان اصل الى هذا الجهاز رفعت رأسي للسماء ورأيت الغيوم حينها تذكرت

ماحل بهذه الارض التي نحن بها حينما كان موعد 6/5/2007 كان جونو اعصار اثار غضبه في عمان الارض

التي دخل الاسلام فيها رضا لا حربا التي عرفت بالسلام ....ولكن جلت حكمته ان يختبر هذه الانفس

بهذه النعمه التي حلت عليها..


سيدي...فسرت اية وارى انك لم تختلف عن تفسير اهل العلم...


ودئما عندي حكمه ان المطر قد يكون نعمه وقد يكون نقمه..وجنود الله هم الريح والمطر والرعد والبرق ,,



" وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا "


حينما اقرا هذه الايه اتذكر واقعه كبيره وما ادراك ما ( تسونامي )


الواقعه الاكثر رهبة الاكثر دمارا قريه بكاملها اندثرت واراضي دمرت واناس انتهو من الوجود وخريطه تبدلت
ماذا حل بهذه الارض وماذا فعل سكانها ياترى؟



الله سبحانه لاينزل على الانسان لكنه يمهل ولا يهمل فهو جلت قدرته الذي اذا ارد شيئا ان يقول له كن فيكون


اللهم ثبتنا على دينك وعلى نصرة الاسلام واجعل ختام اعمالنا لفظ لا الله الا الله محمد صلى الله عليه..وسلم.




كل الشكر لك استاذي...وواحترامي لهذا الفكر الجميل....

أحمد الغافري
12-31-2007, 12:31 PM
ما أجمل حرفك سيدي ...

شدني هذا العنوان العجيب ... ( زئير السماء ) .


و قال تعالى (( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ؟ ..))

فيجب علينا أن نتفكر في خلق الله , وأن نعلم بأن الله تعالى لم يخلق شيئا عبثا ...


(فى هذه الساعات الرهيبة قفزت إلى ذهنى ــ دون استدعاء متعمد ــ سورة الرعد ، فأمسكت بالمصحف

وفتحته....) , قليل منا من يتذكر هذا الأمر عن حدوث مثل هذه الظاهرة , إلا من رحم .


سيدي , هلا رجعت إلى الآيه : (( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ... )) , وتتأكد من كتابة الآية كاملة دون نقصان ؟

على ما يبدوا سقط جزء من الآية سهوا . ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا .. ) .



ما أجمل موضوعك .. تعرف كيف تنتقي الكلمات .. فتشدنا بها .... فنتمنى أن لا تنتهي هذه المقالة ..



((( أللهم فاغفر لنا خطايانا واعف عنا ولاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ( وما أكثر السفهاء بيننا ) ... )))



اللهم آميين .

فعلا ( وما أكثر السفهاء بيننا ) ...


رفع الله مقامك ... وعلا شانك .


شكرا لك سيدي ..

أهنئك على هذه المقالة الأدبية الراقية التي تذكرنا بآية من آيات الله .

جزاك الله عنا خير الجزاء .

الكاتب/ماجدضيف
12-31-2007, 11:35 PM
أخى الذى بلغ فيك الكرم مداه رضوان الهاشمى
لك منى دائمًا كل الود والتقدير

الكاتب/ماجدضيف
12-31-2007, 11:38 PM
أخى الكريم أحمد الغافرى
أشكرك على ردك الكريم وبخاصة على تصويبك للآية الكريمة ، فقد أرسلتها للنشر كاملة ولكننى حين دونتها لدى نسيت لكى أسعد بتذكيرك لى .

أنور السيفي
12-31-2007, 11:51 PM
((اللهم اجعل خيرّ ايامنا يوم نلقاك وخير اعمالنا خواتمها)) اللهم امين
صدقت استاذي الرعدّ والبرق جند من جنود الله سبحانه وتعالى ولايعلمها الا هو سبحانه
نعم اذا اراد ربك شيءً ان يقول لهُ كن فيكون بأمره تجلت قدرته
وكلنا تحت سبحانه ضعفاء لانملك سوى الدعاء وطلب الرحمه والعفوّ والمغفره
وسبحانه رحيم ،لطيف بعباده(وان سألك عبادي عني فأني قريب،اجيب دعوة الداعي اذا دعاني)
ولاننسى اخي رضوان وكيف ننسى ونحن الى الان لم نصلح ماأحدثه جونو من دمارّ
وكان اختبار لنا ولاننسى سبحانه كيف افنى واهلك شعوب وحضارات بفعلة واحد
قوم لوط وماحصل لهم وعاد وثمود كما ذكرّ الكتاب الاجلّ
جعلنا الله من الذاكرين والشاكرين له بالليل والنهار والمستغفرين عند الاسحار
نحن عبيد الله يقلبنا كيف يشاء فلاتدري نفسٌ بأي بلدٍ تموت
نسألك الله السلامه في الدنيا والاخره ونسألك حسن الخاتمه يارب
وشكرا ً لك استاذي على التذكير فهذا التذكير يصحيّ بعض القلوب من الغفله
اليوم نحنُ على الدنيا وغدا ً راحلين فما الزهاب الذي سنحمله لملاقاة الخالق
في يوم ٍ يجعل الولدان شيبا ، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
وآيات الله دائما ً تأتي لتدلنا على عضمته سبحانه
وجبروته
دمت استاذي ودام هذا القلم النابض
لاهنت وجعل الله هذا العمل في ميزان حسناتك....امين
دمت بخيرّ

رضوان الهاشمي
01-01-2008, 03:58 PM
كل الشكر لك استاذي ماجد وهذا واجبنا يالغالي


ولك الشكر استاذ انور...واسال الله ان يحفظ هذي الارض


وكل البلدان الاسلاميه....


ونسأل الله ان ينزل الغيث رحمه...علينا يسقي الزرع ويروي الضرع

...ودي وتقدير لك....

ليلى العامرية
01-05-2008, 12:25 PM
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقة هذه أول مداخلة لي****
وأنا في الحقيقة سعيدة جدا لأنني سرقت من وقتي الشيء اليسير لأنضم إليكم
بارك الله فيكم جميعا فكلكم تعملون الخير (والدال على الخير كفاعله)
حينما دعيت إلى هذا المنتدى من قبل بعض الأخوة رحبت بالفكرة ولكن مع الأسف الشديد لم يكن لدي وقت قبل هذا لأنضم إليكم في مداخلة أو تعليق***
أتمنى أن يستمر عملكم هذا إلى ما شاءالله ولكم كل التوفيق


تحياتي

فائز الراشدي
01-05-2008, 09:20 PM
إن الكون الذي نعيش فيه مدبر بأمر الله تعالى فما من صغيرة او كبيرة إلا وقد أحاط الله بعلمها وقدرها أحسن تقدير.

فالظواهر الكونية ابتداء بهبة النسيم العليل الحانية إلى زفرة البركان الهادرة هي مقدرة تقديرا دقيقا و مرسومة لأجل معلوم و غاية مقصودة.

وهذا الإنسان الضعيف خفيف الظل الذي يقف بلباس العجز أمام فيروس الزكام الحقير هو نفسه الذي تضربه الصواعق الحارقة فليس له حول ولا قوة أمام كليهما سوى أن يرفع يده ضراعة لله أن يشفيه في الأولى و يوقيه الثانية.

و اللبيب يخبّره الفكرُ في الملكوت عن علل الحوادث الكونية ويخرُّ به تمييزه رهبة أمام الجبروت السامي الذي يدير هذا الكون دون أن تأخذه سنة أو نوم.

فالمرء إن نظر في تيار حياته و صغير الحوادث المحيطة بها لتبين يقينا بدون إجهاد أن ما يقوم به مدبر نتيجة لما
يعم
له هو وما يكنه في نفسه من خير أو شر و يعفو عن كثير.

و هكذا تجري التفاصيل اليومية جوائز ربانية أو علقات ساخنة تحملها الدقائق والساعات والأيام لتشكل تاريخا للمرء أبيض ناصعا أو قاتما أغبرا.

و للمجاميع البشرية نصيب من العطايا الإلهية إن أحسنوا لأنفسهم ولا يظلم ربك أحدا.
و
لهم التأديب الحاني من ربهم إن خروجوا عن مسار القيم السامية و الفطرة التي فطرهم عليها ناكرين للجميل غير موفين حق الشكر.

فلا تعجب إن رأيت البراكين تهمي وبالا و لا تستغرب إن زلزلت الأرض زلزالا. ولا تندهش إن فسد الماء و عم البلاء

(ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس ليذقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )
صدق الله العظيم

عبدالله الراشدي
01-06-2008, 10:45 PM
اشكركم أساتذتي الأعزاء على هذا الطرح المتميز

لهذا الموضوع ولقد أتيتم على

جوانبه وأكتنفتموها بالرأي السديد والقول الطيب

الذي يغني عن الإستزاده والإكثار من الامثلة أو الإطناب ,,,,


أشكركم على مروركم المشرف ودمتم في خير حال ...

عائشة الفزاري
01-24-2008, 07:01 PM
هنا حرف يلتقط دقائق الحياة المحيطه بمجسات النفس والحس
ولشخص الطارح من ملكة العقل مايؤلف ويوحد ماقد حلله الفهم
هنا فلسفة يهتدي الوعي عندها الى وحده انسجامية جديدة
هنا ابداع يستقر في ذات العمق
هنا ---

0
0

كلمات نسجت بأحرف من نور
0
0
هنا القدير أ / ماجد ضييف
الذي لاأملك الأا أن أقف إجلالا أمام حرفه
وهذا الطرح السامق
جزيت الجنة سيدي
على مانثرته هنا --
0
0
شكرا لك

الكاتب/ماجدضيف
04-18-2008, 01:06 PM
أخى الكريم أنور السيفى
لك خالص الشكر والتقدير

الكاتب/ماجدضيف
04-18-2008, 01:08 PM
الأخت الفاضلة ليلى العامرية
سعدت بمشاركتك وإن كانت عامة ولم تتناول المقال من قريب أو بعيد

الكاتب/ماجدضيف
04-18-2008, 01:10 PM
أخى الكريم فائز الراشدى
أشكرك على كرم المرور والإضافة المجدية

الكاتب/ماجدضيف
04-18-2008, 01:12 PM
الأخ الكريم عبد الله الراشدى
ولك منى الشكر على شكرك لجميع المشاركين

الكاتب/ماجدضيف
04-18-2008, 01:14 PM
الأخت الرائعة عائشة الفزازى
أشكرك شكرًا خاصًا لكونك ضمن القلائل ممن شاركوا فى هذا الموضوع بصورة مباشرة وتحليل جاد