المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " لغة البيان سبيل لفهم القرآن "


عبدالله الراشدي
11-12-2008, 10:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

" الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ{1} إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{2} "

{ سورة يوسف - الآيتان 1، 2 }


عندما يحتويني التأمل ، أو مجرد التفكيرِ في قداسة القرآنِ الكريم وسموه ، وبلاغَته فإنني في تلكم اللحظَة أَستحضر تشريف الله تبارك و تعالى لهذه اللغة العظيمة المختصة بِهذا التشريف السرمدي التي اختيرت لتكون مادة القرآن ووعاء هذا الدين بِأسرِه ، كما قال الله تبارك و تعالى : " بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ " { سورة الشعراء ، الآية 195}.

مكانة هذه اللغَة في فهم علوم القرآن الكريم مكانة أساسية ، تستوجب على كل من أراد أنْ يستوعب هذا الكتاب العظيم أنْ يتعلمها ، ويفهم فنونها المختلفةَ من نحو ، وصرف ، ونطْق للحروف ، وكل ما قَاله علماء البلاغة والمعاني ، فَأساس كلِ هذه العلوم التي ذكرت أنها نبتت كالنبات ونشأت نشأة قوية لتأسس الأصول لدراسة علوم القرآنِ ، فنهض العلماء لتأسيس هذه العلوم الَلغوية وتصنيفها ؛ ليسبِروا أغوار هذا الكتاب المقدس .
ومهما قالوا إن العربية هي من أقدم اللغات على الأرض ، فإن مكانة هذه اللغة لا تنحصر في ذلك فحسب ، فقد توطدت العلاقة بين اللغة العربية وفهم علوم الشريعة عمومًا ، وعلوم القرآن خصوصا ، إذ أن هذا القرآن إنما هو المصدر الأساسي الأول للتشريع ، فارتبطت لغتنا العربية بِهذه العلوم ، فابن تيميَّة يقول : " معلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية ". وقال أيضا : " إن اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فَرض واجب ، فإِن فهم الكتاب والسنة فَرض ، ولا يفهم إلا بِاللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا بِه ، فَهو واجب " ، والإمام الشافعي يقول : " ما جهل الناس ، ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب " ، ونجد ذلك أيضا عند الحسن البصري - رحمه الله - إذ يقول في المبتدعة: " أهلكتهم العُجْمَة " .

ويذكر السيوطي - رحمه الله - في كتابه ( الإتقَان ) الشروطَ التي يجب أنْ تتوافر في المُفّسِّر ، فيقول : " على المُفسِّر أن يكون – قبل البِدء في التفسيرِ - على إِلمام بِخمسة عشر علمًا ، أولها : علم اللغة العربية ، وثانيها :علم النحو ، و ثالثها : علم الصرف .. إلى آخرها " .

فَعلـوم اللغة العربية تدرس لطلاب علوم القرآن ، وتكون من فَواتحِ كل من أراد أنْ يدرس القرآن الكريم ، فهي من الضرورات التي تعين على فَهم إِعجازِ القرآنِ سواء البياني ، أو التشرِيِعي أو الاجتماعي أو النفسي أو جميع نَواحي الإعجازِ الأخرى ، كما أنها السبيل لإتقانِ علومه .

إنَّ هذا الارتباطَ الشديد بين علوم العربية وعلوم القرآنِ يُشعرنا بتفرُّد اللغة العربية وقدسيتها ، أعني بِتفَردها أنها لم تصبِح أداة للتفاهم والتبليغِ فقط ــ شأن اللغات الأخرى التي قَيّدت مهمتها بالتبليغ ــ ، وإنما مهمة اللغة العربية تتعدى مجرد كونها أداة للتبليغ ، وأعني بقدسيتها أنها وِعاء للإسلام الذي هو منهاج الحياة .

ثمة بقية أَودُّ أن أنهي بِها هذا المقال ، هي إن كل ما سبق ليس إلا إطْلالَة بسيطة على إِشراقِ عظَمة معجزة القرآن التي رفعت اللغة العربية وجعلتها خالدة .

رضوان الهاشمي
11-12-2008, 10:58 AM
رائع انت وسلم فكرك اخي عبدالله...

ونحمد الله اننا نعيش وسط لغه مفهومه ونحمدلله اننا وان لم نجعل لغتنا سليمه
ولكن نستطيع ان نقرأها سليمه....



عبدالله الراشدي..

وذكرت مايحفظ لغتنا....الى يوم الدين...

كتاب الله...


شكرا لك يالغالي
ونحن متابعوون لهذا الشموخ...

عُلا الشكيلي
11-12-2008, 08:24 PM
سلام الله لـ فكر: الألق سيدي،

مقال بغاية الروعة بالفعل،
حين الحديث عن اللغة العربية ، فإنه لابد من التعرج إلى الحديث
عن قدسيتها المرتبطة بالضرورة بنزول الإسلام بها،



اللغة العربية بها من العمق والجمال
ما ليس بغيرها من اللغات الأخرى،

لا ننكر انها لغة صعبة،
وذلكـ معلوم لدى الكل،
لأن النحو والصرف بها لهي أمور من الإعجاز، البلاغي والبياني،

عكس اللغات الأخرى التي تأتي مفرداتها
كحروف متشابكة ومترابطة لتشكل كلمة لا أكثر،

الصعوبة والاعجاز في اللغة العربية هو من
دواعي الجمال بهان ومن مقوماته،

وحين كان القرآن الكريم معجز أصلا، كان للغة
العربية دور في ذلكـ الإعجاز،
حين ذكر الله تعالى انه أنزل القراآن بلسان عربي مبين،

غير ذلكـ فإن اللغة العربية كانت ومازالت، جنائن
معلقة بجمال فصاحتها،
يتسابق لدخول جنتائنها تلكـ كل المهتمين بالأدب،

بالرغم من كل ذلكـ إلا أن الخوف على إندثارها لا يزال قائما،
ولا أقول خوفا من إندثار الأدب المرتبط بها،
وإنما خوف من إندثار فن التخاطب بها بين العامة،

أستاذي عبدالله،
هنا المقال أوسع وأعمق من أن
نحصره بين دفتي حروف متهالكة ،

كل الشكر لـ فكركـ الجميل الذي إنصب بجمال هنا.:f0000:

عبدالله الراشدي
11-15-2008, 08:45 AM
تحية طيبة صباحية للأخوة ..
شكراً أخي رضوان على مرورك اللطيف .. وشكري أختي علا الشكيلي على عذب إنعطافك هنــ ـا ..

أما أن اللغة العربية صعبة أكثر صعوبة عن غيرها من اللغات فهو أمر لا يوافق عليه اللغويون ، حيث أن بعض علماء اللغات يعتبرون العربية أسهل اللغات للتعلم وسهولة اكتساب نظامها الصرفي والتحدث بهــا ، وكذلك فأن النحو والصرف ليس به صعوبة أبداً في الحقيقة والواقع ، ولكن الذي يحصل أن الذين يدرسون النحو والصرف يعتبرونه صعباً جداً ، لسبب أنهم يزعمون أن هذين العلمين غير منطقيين !! وهذا التوجه غير صحيح ولكنهم قالوه لأنهم درسوه كقوانين وقواعد فقط ،، وهم لا يعرفون السبب لماذا نصب الأسم هنا ورفع هنـــاك وغير ذلك !! كل ذلك هُم يناقشونه في كل مكان كثيراً .. ويبحثون عن حلول له لتبسيط النحو والصرف !! وإن حصل تبسيط فلن يحصل إلا في طريقة عرضه وليس في نظـــامه المتأصل منذ القديم !!

وأتمنى أن نتعلم النحو والصرف كعلم سهــل وجميـــل ، لأنه أجل العلوم !!



شكراً لكم وجزاكم الله خيراً

ناصر الهاشمي
11-16-2008, 11:17 AM
عبدالله الراشدي


تألق فكرك استاذي

واللفه العربيه قائمه ومستمره مدام القران الكريم باقي ليوم الدين ولكن اللغه العربيه اليوم اين هي ؟؟؟؟


شكرا لك ع موضوعك القيم والجميل

أبو عبدالله النظيري
11-16-2008, 12:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا جزيلا الأخ عبدالله على هذا المقال الرائع والممتع الذي يغرس في قلوبنا حب اللغة العربية لغة القرآن الكريم

هذه اللغة التي حباها الله وفضلها على غيرها من اللغات من الواجب على المسلمين عامة والعرب خاصة أن يعتنوا بها ويعطوها اهتماما خاصا دراسة وبحثا..

أما من ناحية صعوبتها فهي ليست عسيرة على طالبها والمسخر طاقته وجهده لأجل تعلمها ..فقط تختلف عن غيرها من اللغات من حيث غزارة مفرداتها ولعل هذا هو السبب الذي جعل البعض يستصعبها..

إذن يجب علينا أن نتدبر معاني القرآن الكريم وأن نتبحر في قواعد اللغة العربيةوأن نغوص في دقيق تراكيبها وجزئيات مفرداتها..ولكن هذا لا يمنعنا من أن نتجاوز البحر ونسافر برا حيث اللغات الأخرى والثقافات المتبعثرة هنا وهناك فنلملم شملها ونقوم نهجها المعوج فيعلو شأننا ونكون دعاة إلى الخير..


أخي عبدالله

أثناء قرائتي للمقال شدت انتباهي مقولة الحسن البصري(أهلكتهم العجمة)

ولكنني أتساءل وأقول :

في وقتنا المعاصر نرى ما يناقض هذه المقولة فكم هي الإنجازات والتقدمات العلمية التي حققها الأعاجم ونحن أصحاب اللغة العربية عنها عاجزون؟؟

شكرا مرة أخرى الأستاذ عبدالله وننتظر منك مقالات جديدة وإبداعات أخرى

تناغم اللأقلام
11-16-2008, 02:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

" الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ{1} إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{2} "

{ سورة يوسف - الآيتان 1، 2 }


عندما يحتويني التأمل ، أو مجرد التفكيرِ في قداسة القرآنِ الكريم وسموه ، وبلاغَته فإنني في تلكم اللحظَة أَستحضر تشريف الله تبارك و تعالى لهذه اللغة العظيمة المختصة بِهذا التشريف السرمدي التي اختيرت لتكون مادة القرآن ووعاء هذا الدين بِأسرِه ، كما قال الله تبارك و تعالى : " بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ " { سورة الشعراء ، الآية 195}.

مكانة هذه اللغَة في فهم علوم القرآن الكريم مكانة أساسية ، تستوجب على كل من أراد أنْ يستوعب هذا الكتاب العظيم أنْ يتعلمها ، ويفهم فنونها المختلفةَ من نحو ، وصرف ، ونطْق للحروف ، وكل ما قَاله علماء البلاغة والمعاني ، فَأساس كلِ هذه العلوم التي ذكرت أنها نبتت كالنبات ونشأت نشأة قوية لتأسس الأصول لدراسة علوم القرآنِ ، فنهض العلماء لتأسيس هذه العلوم الَلغوية وتصنيفها ؛ ليسبِروا أغوار هذا الكتاب المقدس .
ومهما قالوا إن العربية هي من أقدم اللغات على الأرض ، فإن مكانة هذه اللغة لا تنحصر في ذلك فحسب ، فقد توطدت العلاقة بين اللغة العربية وفهم علوم الشريعة عمومًا ، وعلوم القرآن خصوصا ، إذ أن هذا القرآن إنما هو المصدر الأساسي الأول للتشريع ، فارتبطت لغتنا العربية بِهذه العلوم ، فابن تيميَّة يقول : " معلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية ". وقال أيضا : " إن اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فَرض واجب ، فإِن فهم الكتاب والسنة فَرض ، ولا يفهم إلا بِاللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا بِه ، فَهو واجب " ، والإمام الشافعي يقول : " ما جهل الناس ، ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب " ، ونجد ذلك أيضا عند الحسن البصري - رحمه الله - إذ يقول في المبتدعة: " أهلكتهم العُجْمَة " .

ويذكر السيوطي - رحمه الله - في كتابه ( الإتقَان ) الشروطَ التي يجب أنْ تتوافر في المُفّسِّر ، فيقول : " على المُفسِّر أن يكون – قبل البِدء في التفسيرِ - على إِلمام بِخمسة عشر علمًا ، أولها : علم اللغة العربية ، وثانيها :علم النحو ، و ثالثها : علم الصرف .. إلى آخرها " .

فَعلـوم اللغة العربية تدرس لطلاب علوم القرآن ، وتكون من فَواتحِ كل من أراد أنْ يدرس القرآن الكريم ، فهي من الضرورات التي تعين على فَهم إِعجازِ القرآنِ سواء البياني ، أو التشرِيِعي أو الاجتماعي أو النفسي أو جميع نَواحي الإعجازِ الأخرى ، كما أنها السبيل لإتقانِ علومه .

إنَّ هذا الارتباطَ الشديد بين علوم العربية وعلوم القرآنِ يُشعرنا بتفرُّد اللغة العربية وقدسيتها ، أعني بِتفَردها أنها لم تصبِح أداة للتفاهم والتبليغِ فقط ــ شأن اللغات الأخرى التي قَيّدت مهمتها بالتبليغ ــ ، وإنما مهمة اللغة العربية تتعدى مجرد كونها أداة للتبليغ ، وأعني بقدسيتها أنها وِعاء للإسلام الذي هو منهاج الحياة .

ثمة بقية أَودُّ أن أنهي بِها هذا المقال ، هي إن كل ما سبق ليس إلا إطْلالَة بسيطة على إِشراقِ عظَمة معجزة القرآن التي رفعت اللغة العربية وجعلتها خالدة .











أهلااا بهذا.... الفكر المتألق

بوركت تلك...الانامل الذهبيه

فلنحمد رب العالمين..على هذه اللغه

التي ترشدنا الى..... ديننا الحنيف

تفبل مروري سيـــــدي**عبدالله الراشدي**

عبدالله الراشدي
11-16-2008, 04:54 PM
أشكركم على إنعطافكم هنا ..

ناصر الهاشمي ، أبو عبدالله النظيري ، تناغم الأقلام ..

جزاكم الله خيراً ..

شكري الخالص لكم لمروركم وتواصلكم ..