المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصير ة نقطة الصفر


يحيى الحباشنة
02-28-2009, 09:38 AM
لم ينتبه الى ازرار معطفه المقطوع الا عندما احس بتلك البرودة التي تنسرب كالابر الى مسام جسده المرتعش
بدت المحال التجارية بواجهاتها الزجاجية ملاذا للسابلة من المطر ، وجد نفسه امام واجهة زجاجية لامعة لاحد المتاجر ووقف يطالع صورة شكله المرتعش والذي ينعكس على على الزجاج الصقيل .
صعد الدما حارا الى راسه دفعة واحدة عندما رآى شكله المفزع ، اشعثا مهلهل الهيئة اشبه بكيس خيش مفتوق .
كيف ذلك وهو المعروف بانافته والمتميز بين المعلمين من زملائه بالمدرسة ، راودته الكثير من الافكار وتساءل :
لو شاهدوني زملائي بهذه الهيبة المزرية ..؟ ويلي سوف يتغامز التلاميذ ويتلامزون ويتهامسون .
شعر بحيرة من امره ، لم يعد في جيب معطفه غير ما يسد به رمفه من مصروف وقال لنفسه :
اعود لمنزلي فورا بسرعة اسوي هندامي وابدل هذه الأسمال .
لكنه تذكر انه لم يعد له ملابسا كما لم لديه منزلا يأوي اليه وقال :
اذهب الى اي من زملائي ، ربما استعير ملابس واسرح شعري .
لكنه تذكر ايضا انهم لن يستقبلوه بسبب مواقفه السياسية المعارضة لحكومة ، كما لم يسبق أن استقبله من قبل اي واحد منهم وقال بحزم :
اذهب الى المدرسة اذن ، بوجد ابرة وخيط اخفيتها خلف مرآة الحمام ، سوف تفي بالغرض .
تذكر انه يحضر عليه دخول المدرسة ، وسوف يعتذر فراش المدرسة ان لم يبلغ عنه .
كان قد نسي ما حل به وانه طرد من الدرسة وفقد عمله الى الابد ، وانه لم يعد له بيتا ولم يعد له احد يلجأ اليه
انه الآن يدرك أن لا احد من زملائه أو حتى مدير المدرسة ، لا يجرؤ حتى على ذكر اسمه .
امعن النظر في المرآة وقال :
اللعنة الا بستطيع الانسان أن يستنشق الهواء في هذا البلد دون رقيب ..؟
شد على اسنانه بقسوة ، تفصد عرق بارد من على جبينه ، واقترب من الواجهة الزجاجية اكثر .
لمع برق في السماء ، وقصف رعد بشدة ، وانهمر المطر .
نشطت حركة المارة من هنا وهناك ، والحت عليه رغبة جديدة لا تقاوم ، رغبة أن يلتحم بصورته الشاحبة
التصق اكثر وبشدة هذه المرة ، ودوى رعد بقوة ، وتهشم زجاج وسال خيط احمر قان بتعرجات ، واختلطت تلك الخيوط القانية بماء المطر المنهمر .
انتهت

الفاتنه السمراء
03-02-2009, 09:55 AM
مساء الخير سيد يحيى
مسكين بطل القصه
صعب جدا هيك شعور .مؤلم ما يكون فيه مكان يلجأله}
رائع سيد يحيى

عبدالله الراشدي
03-02-2009, 10:47 AM
طريفة وباهرة في نفس الوقت ..

شكراً لعبق المقام وهنيئاً لك ها القلم ,,

ننتظر تميزك أخي يحيى ،،،

بارك الله فيك