هيثم المقبالي
04-05-2009, 07:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
زوار منتدى مجلس عمان الأدبي ، أطرح إليكم المقال التالي وهو من كتابتي ، فأرجو منكم أن تبدوا أرائكم واقتراحاتكم وملاحظاتكم حول ، حتى أنطلق إلى الأفضل:
العربية إلى أين؟
رَجَعتُ لِنَفسـي فَاِتَّهَمـتُ حَصاتـي وَنادَيتُ قَومـي فَاِحتَسَبـتُ حَياتـي
رَمَوني بِعُقمٍ فـي الشَبـابِ وَلَيتَنـي عَقِمتُ فَلَـم أَجـزَع لِقَـولِ عُداتـي
وَلَـدتُ وَلَمّـا لَـم أَجِـد لِعَرائِسـي رِجـالاً وَأَكـفـاءً وَأَدتُ بَنـاتـي
وَسِعتُ كِتـابَ اللَـهِ لَفظـاً وَغايَـةً وَما ضِقتُ عَـن آيٍ بِـهِ وَعِظـاتِ
فكيف أضيق اليوم عن وصــف آلــــة وتنسيـــق أســـماء لمخترعاتي
قال الشاعر الكبير حافظ إبراهيم "شاعر النيل" هذه الأبيات معبرا عن الحال المحزن والوضع المؤسف الذي وصلت إليه اللغة العربية في ذلك العصر ، علما بأن العصر الذي قال فيه حافظ إبراهيم هذه الأبيات، عصر قد لمع في سمائه مجموعة من الأدباء ممن حملوا لواء لغة الضاد عاليا، فيا ترى ماذا سيقول الآن وماذا عساه أن يعبر بشعره لو رأى ما وصلت إليه العربية من ضعف وتقلص في هذا العصر؟ هل سيجيب بشعره على سؤالي التالي:
اللغة العربية إلى أين؟ سؤال بدأ يطرق ردهات مخيلتي ، بل استحوذ على النصيب الأكبر من تفكيري؛ ما هو المصير المجهول الذي تنتظره هذه اللغة؟ وإلى أين سيأخذها القدر؟ في ظل سمو وعلو لغات أجنبية الذي استفحل أمرها على غيرها من اللغات في العالم بظهور هذا التطور السريع الذي يشهده العالم في هذا العصر- عصر التكنولوجيا- وأخص بالذكر هنا " اللغة الإنجليزية".
فنتيجة لما وصلت إليه هذه التكنولوجيا من تطور وتقدم سريع في شتى مجالات الحياة ؛ أصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة مترابطة الأجزاء متلاحمة المعالم ولهذا يتحتم وجود وسيلة للترابط والتواصل والتفاهم بين سكان هذا العالم على اختلاف أعراقهم وألوانهم وتعدد مللهم من أجل تحقيق الأهداف بانسياب ، ولكون مصدر ومنبع هذه التكنولوجيا هو القوة الغربية المهيمنة على العالم ؛ فأنه لابد من أن تكون وسيلة الترابط والتواصل بين هؤلاء السكان هي لغة مصدر هذه التكنولوجيا، ألا وهي اللغة الانجليزية ؛ التي استفحل أمرها قويت شوكتها نتيجة لانتشار هذه التكنولوجيا انتشارا واسعا ، مما أدى ذلك إلى طغيانها على معظم اللغات المنتشرة في العالم وأخص بذلك لغتنا العربية ولتوسع قاعدة اللغات الأجنبية " اللغة الإنجليزية" وانتشارها في مختلف أرجاء العالم أصبح الكثير من سكان هذا العالم وأخص بالذكر هنا أمتنا العربية الإسلامية أمة لغة الضاد يهتمون بتعلم هذه اللغة وينفقون الأموال الطائلة من أجل تعلمها والحرص على إتقانها وزرع حب تعلمها في الأجيال الناشئة ، بل يعتبر تعلمها الهدف الأول الذي يسعى الفرد إلى تحقيقه في حياته؛ لأنها أصبحت كما يطلق عليها البعض لغة العصر والتقدم فنتيجة لذلك لابد لكل فرد أن يلم بها إلماما تاما حتى يضمن وظيفته في المستقبل ، ومكانته في سوق العمل ، كما شيع عن ذلك.
فلماذا يتم ذلك على حساب لغتنا العربية ؟ لماذا تصبح لغتنا العربية ضحية لهذا التقدم والتطور؟ ألا نستطيع نحن أصحاب هذه اللغة أن نقف أمام هذه العقبات والصعوبات ونحاول أن نذللها من أجل النهوض بلغتنا العربية لغة القرآن الكريم وإعادة مجدها وعزها كما كانت علية في السابق؟ ألا نستطيع أن نوظف هذا التقدم والتطور في خدمة لغتنا ؛ ونثبت للغرب عكس ما نطقوه عن اللغة العربية بأنها لغة لا تستطيع أن تواكب هذا التقدم والتطور وأن تصبح لغة التكنولوجيا الذي يعيشها العالم الآن".
فلذلك يبقى ويتحتم علينا نحن كأصحاب هذه اللغة أن نرفع من شأن لغتنا العربية ونذلل العقبات والصعوبات التي تقف أمام لغتنا العربية ؛ وذلك بأن نفعلها في شتى الميادين ومختلف المجالات ، وأن نصونها من الكلمات الغريبة الدخيلة عليها التي نراها قد بدأ يستفحل أمرها في لغتنا العربية ؛ وذلك نتيجة لاستخدام أصحاب الضاد الكثير من هذه المفردات مع لغتهم الأم ، بالإضافة إلى زرع حب لغة القرآن الكريم ، حب لغة الضاد في هذا الجيل الجديد الجيل الناشئ الذي ما زال فكره صافيا وخاليا من الأفكار و الشوائب والمتعطش إلى من يغذيه بالأفكار التي مع مرور الزمن لا تلبث أن تتحول إلى انجازات وحقيقة تظهر و تتحقق في سماء الواقع و تفعيل وتنشيط المادة التي تتنفس بها هذه اللغة من شعر ونثر الذي يحمل بين طياته مفردات هذه اللغة ، لا توجيه هذا الجيل الناشئ وتغذية أفكاره بحب اللغات الأجنبية وتعلمها على حساب لغتنا العربية .
وأخيرا لولا نزول القرآن الكريم بهذه اللغة لأصبحت هي وأصحابها في عداد الأموات ، لذا يجب على كل من جرى دماء العربية في عروقه أن ينهض بلغة الضاد لغة القرآن الكريم التي كتب لها البقاء والخلود ببقاء وخلود هذه المعجزة.
زوار منتدى مجلس عمان الأدبي ، أطرح إليكم المقال التالي وهو من كتابتي ، فأرجو منكم أن تبدوا أرائكم واقتراحاتكم وملاحظاتكم حول ، حتى أنطلق إلى الأفضل:
العربية إلى أين؟
رَجَعتُ لِنَفسـي فَاِتَّهَمـتُ حَصاتـي وَنادَيتُ قَومـي فَاِحتَسَبـتُ حَياتـي
رَمَوني بِعُقمٍ فـي الشَبـابِ وَلَيتَنـي عَقِمتُ فَلَـم أَجـزَع لِقَـولِ عُداتـي
وَلَـدتُ وَلَمّـا لَـم أَجِـد لِعَرائِسـي رِجـالاً وَأَكـفـاءً وَأَدتُ بَنـاتـي
وَسِعتُ كِتـابَ اللَـهِ لَفظـاً وَغايَـةً وَما ضِقتُ عَـن آيٍ بِـهِ وَعِظـاتِ
فكيف أضيق اليوم عن وصــف آلــــة وتنسيـــق أســـماء لمخترعاتي
قال الشاعر الكبير حافظ إبراهيم "شاعر النيل" هذه الأبيات معبرا عن الحال المحزن والوضع المؤسف الذي وصلت إليه اللغة العربية في ذلك العصر ، علما بأن العصر الذي قال فيه حافظ إبراهيم هذه الأبيات، عصر قد لمع في سمائه مجموعة من الأدباء ممن حملوا لواء لغة الضاد عاليا، فيا ترى ماذا سيقول الآن وماذا عساه أن يعبر بشعره لو رأى ما وصلت إليه العربية من ضعف وتقلص في هذا العصر؟ هل سيجيب بشعره على سؤالي التالي:
اللغة العربية إلى أين؟ سؤال بدأ يطرق ردهات مخيلتي ، بل استحوذ على النصيب الأكبر من تفكيري؛ ما هو المصير المجهول الذي تنتظره هذه اللغة؟ وإلى أين سيأخذها القدر؟ في ظل سمو وعلو لغات أجنبية الذي استفحل أمرها على غيرها من اللغات في العالم بظهور هذا التطور السريع الذي يشهده العالم في هذا العصر- عصر التكنولوجيا- وأخص بالذكر هنا " اللغة الإنجليزية".
فنتيجة لما وصلت إليه هذه التكنولوجيا من تطور وتقدم سريع في شتى مجالات الحياة ؛ أصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة مترابطة الأجزاء متلاحمة المعالم ولهذا يتحتم وجود وسيلة للترابط والتواصل والتفاهم بين سكان هذا العالم على اختلاف أعراقهم وألوانهم وتعدد مللهم من أجل تحقيق الأهداف بانسياب ، ولكون مصدر ومنبع هذه التكنولوجيا هو القوة الغربية المهيمنة على العالم ؛ فأنه لابد من أن تكون وسيلة الترابط والتواصل بين هؤلاء السكان هي لغة مصدر هذه التكنولوجيا، ألا وهي اللغة الانجليزية ؛ التي استفحل أمرها قويت شوكتها نتيجة لانتشار هذه التكنولوجيا انتشارا واسعا ، مما أدى ذلك إلى طغيانها على معظم اللغات المنتشرة في العالم وأخص بذلك لغتنا العربية ولتوسع قاعدة اللغات الأجنبية " اللغة الإنجليزية" وانتشارها في مختلف أرجاء العالم أصبح الكثير من سكان هذا العالم وأخص بالذكر هنا أمتنا العربية الإسلامية أمة لغة الضاد يهتمون بتعلم هذه اللغة وينفقون الأموال الطائلة من أجل تعلمها والحرص على إتقانها وزرع حب تعلمها في الأجيال الناشئة ، بل يعتبر تعلمها الهدف الأول الذي يسعى الفرد إلى تحقيقه في حياته؛ لأنها أصبحت كما يطلق عليها البعض لغة العصر والتقدم فنتيجة لذلك لابد لكل فرد أن يلم بها إلماما تاما حتى يضمن وظيفته في المستقبل ، ومكانته في سوق العمل ، كما شيع عن ذلك.
فلماذا يتم ذلك على حساب لغتنا العربية ؟ لماذا تصبح لغتنا العربية ضحية لهذا التقدم والتطور؟ ألا نستطيع نحن أصحاب هذه اللغة أن نقف أمام هذه العقبات والصعوبات ونحاول أن نذللها من أجل النهوض بلغتنا العربية لغة القرآن الكريم وإعادة مجدها وعزها كما كانت علية في السابق؟ ألا نستطيع أن نوظف هذا التقدم والتطور في خدمة لغتنا ؛ ونثبت للغرب عكس ما نطقوه عن اللغة العربية بأنها لغة لا تستطيع أن تواكب هذا التقدم والتطور وأن تصبح لغة التكنولوجيا الذي يعيشها العالم الآن".
فلذلك يبقى ويتحتم علينا نحن كأصحاب هذه اللغة أن نرفع من شأن لغتنا العربية ونذلل العقبات والصعوبات التي تقف أمام لغتنا العربية ؛ وذلك بأن نفعلها في شتى الميادين ومختلف المجالات ، وأن نصونها من الكلمات الغريبة الدخيلة عليها التي نراها قد بدأ يستفحل أمرها في لغتنا العربية ؛ وذلك نتيجة لاستخدام أصحاب الضاد الكثير من هذه المفردات مع لغتهم الأم ، بالإضافة إلى زرع حب لغة القرآن الكريم ، حب لغة الضاد في هذا الجيل الجديد الجيل الناشئ الذي ما زال فكره صافيا وخاليا من الأفكار و الشوائب والمتعطش إلى من يغذيه بالأفكار التي مع مرور الزمن لا تلبث أن تتحول إلى انجازات وحقيقة تظهر و تتحقق في سماء الواقع و تفعيل وتنشيط المادة التي تتنفس بها هذه اللغة من شعر ونثر الذي يحمل بين طياته مفردات هذه اللغة ، لا توجيه هذا الجيل الناشئ وتغذية أفكاره بحب اللغات الأجنبية وتعلمها على حساب لغتنا العربية .
وأخيرا لولا نزول القرآن الكريم بهذه اللغة لأصبحت هي وأصحابها في عداد الأموات ، لذا يجب على كل من جرى دماء العربية في عروقه أن ينهض بلغة الضاد لغة القرآن الكريم التي كتب لها البقاء والخلود ببقاء وخلود هذه المعجزة.