المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفصل الثاني من مسرحية الطرق يشتد على الباب /للحباشنة


يحيى الحباشنة
04-20-2009, 01:49 AM
الفصل الثاني
:9qerh040:من مسرحية الطرق يشتد على الباب

تفتح الستارة نشاهد الرئيس يقهقه بأعلى صوته وفارس والقادم يجلسان
الرئيس : هههه ههههه هههههه ... لعلك نسيت أن ... تحدثنا عن الراقصة الانجليزية ، والرقصة التي صممتها أنت .
القادم : لم أنسى الرقصة التي صممتها أنا ... ولن أنسى الراقصة يا سيدي
الرئيس : ههههههه هههههه هاااااه هههه ههههه

يجري تعتيم كامل ... ثم تضاء بقعة ضوء على الفسحة المرتفعة على اليمين وتجري فوقها رقصة تعبيرية تتم بين رجل وامرأة ... المرأة في البداية تهددهد طفلها النائم في السرير الموجود على يسار الفسحة .. يدخل شاب من النافذة وتراه المرأة وتهرع اليه ..ثم يرقصان تلك الرقصة التي تعبر عن الحب والولع الشديد واللهفة بينهما ... يرقصان قليلا وينسجمان ..
يبكي الصغير في السرير .. تدع المرأة الشاب بلطف من صدره وتهرع لتسكت الطفل .. ثم تعود الى الشاب من جديد ويرقصان من جديد .. وتتعالى الموسيقى ويحتدم الرقص ويندمجان بانسجام تام مع الموسيقى .. في هذه اللحظة يبكي الطفل من جديد .. لكنها لا تهرع اليه وتبقى منسجمة ..يزداد صراخ الطفل .. ينفجر الطفل بكاءا ولا تهرع اليه ..يسقط الطفل على الارض ولا تهرع اليه ... ويصمت الطفل مرة واحدة ... تتواصل الموسيقى وتصل ذروتها وتنهار المرأة من المتعة على الارض .. يتسلل الشاب نحو النافذة ويخرج .. بعد لحظات تستعيد المرأة توازنها وترتب شعرها وتصلح من شأن ثيابها ..ثم تتوجه نحو السرير .. تنظر الى الطفل تمسكه تصرخ بصوت عال وتلقي برأسها عليه .

تعتيم كامل
ثم بعد لحظات يضاء المسرح ونشاهد الرئيس وفارس والقادم ولا أثر للمرأة أو الطفل ويعود المشهد كما كان قبل الرقصة .

( ينهض فارس مسعود وهو في غاية الغضب والقلق ويصيح بهما )
فارس : سحرة .. إنكم سحرة ..سحرة .. لستم سوى سحرة
الرئيس : هل تهدأ ثانية وتجلس أم تريد الانسحاب ..؟
فارس : حسنا سوف أهدأ ..ولكن هل تسمح لي بأن أوجه سؤالا أو سؤالين ..؟
الرئيس : لا بأس في ذلك ..إسأل .
فارس : ( الى القادم ) ..هي أنت .. حدثني ..هل أنت مصغ ..؟
القادم : اني مصغ
فارس : ( وهو لا يزال منفعلا ) .. الأنف المقوس ..الذي يشبه القوس ..هل هو جميل ..؟ أم بشع ..؟
القادم : هههههه ههههه .. في الحقيقة كنت اتحدث مع صديق في هذا الموضوع منذ بضعة أيام .
فارس : أنت كنت تتحدث منذ أيام بمثل هذا الموضوع مع صديق ..؟ مثلي تماما .. ولكن قل لي ما اسم هذا الصديق ..؟
القادم : اسمه أحمد
فارس : وتعرف اسمه أيضا ..؟ يا لكم من مكرة ..مكرة ..سحرة .. وماذا قال أحمد لك أحمد عندما سألته ..أقصد كيف علل ذلك ؟ .. هل قال الأنف المقوس بشع ..؟
القادم : نعم قال انه بشع
فارس : حسنا .. ولكن كيف علل ذلك ؟
القادم : قال انه بشع لأننا تعودنا على الأنوف المستقيمة .. ولأننا نراه شاذا .
فارس : ولكن ما رأيك أنت .؟ هل الأنف المقوس بشع ..؟
القادم : نعم بشع .
فارس : لاننا تعودنا على الأنف المستقيم ..؟ أم ماذا ..؟
القادم : كلا .. انه بشع لأنه بشع
فارس : لو افترضنا أن جميع البشر مخلوقون بأنوف مقوسة ..ولكنك لمحت أنفا مستقيما ..هل ستقول عنه بشعا ..؟
القادم : ههههه هههه كلا لا أقول عنه بشعا ..سأراه جميلا ... وسأرفع رأسي نحو السماء وأقول يا رب لماذا لم تخلقنا بانوف مستقيمة
فارس : حسنا .. ولكن لماذا الانف المستقيم جميل ..؟
القادم : لم أعثر على جواب
فارس : حاول أن تعثر
القادم : لا أستطيع
فارس : لماذا لا تستطيع .؟
القادم : لأننا نستطيع أن نفكر بآلاء الله فقط .
فارس : ( يصرخ ) كيف عرفت أن هذا رأيي .. يجب أن ارى فدمك اليسرى . يجب أن أرى الاصبع الاضافية .
( يقترب منه ويحاول أن ينتزع الحذاء من قدم القادم ) ..يجب أن أراها
( ينتزع الحذاء يحدق بقدم القادم يشعر بالدهشة والانبهار .ثم ينتزع القناع ويصعق من فرط الدهشة ويتراجع مصدوما من هول ما رأى ويهتف )
...يا الهي .... إن له إصبع إضافية مثلي .. إن وجهه يشبهني ..بل إنه أنا إنه وجهي ..ملامحي .. إنه أنا .. انكم سحرة .... سحرة ,..... سحرة ...سحراااااااااااه .


تعتيم
يضاء المسرح لنعود الى الوضع السابق .


الرئيس : حسنا ..أجبني ..هل تهدأ أم تريد الانسحاب ..؟ هل تتحكم بنفسك ..أم تفضل الانسحاب والهروب ..؟
فارس : ( يذرع الغرفة جيئة وذهابا ، بينما الرئيس يدخن من سيجاره )
..حسنا ..حسنا أيها السادة .. إنني أعترف لكم بالبراعة الفذة ..إنكم بدون شك سحرة متمرسون ..أنتم مذهلون ... لكن دعني أقول لك شيئا آخر .. شيئا آخر احسه في داخلي ..شيء آخر لا ينفع سحركم وشعوذتكم .. شيء يميزني عن عفريتك هذا .
الرئيس : ما هو هذا الشيء .. الذي يميزك عنه هاه .. انظر اليه إنه أنت ..أفكارك أحلامك توقعاتك تشوهاتك ..هو أنت .
فارس : هناك ما يميزني .. إنه الشي الذي يميزني عنك وعنه وعن كل الناس .. إنه أنا .. أنا .. شيء آخر احسه في أعماقي .. ‘نه أنا ..أنا ..هل تفهم ..؟ هذا الشيء الذي يميزني عنه ..إنه أنا .
الرئيس : اجلس وسوف احدثك عن هذا الشيء .. إنني أعرفه أكثر مما تعرفه أنت ...وأكثر مما يعرفه الآخرون ..هل تعرف لماذا ..؟ ..لأنني فقدته أنا في يوم من الأيام .. بعد عملية جراحية اجريت لي ..صحوت من البنج لأجد نفسي أفقد الاحساس في الأنا أو الهوية .. فقدت إحساسي بنفسي .. كنت لا بد أن أذكر نفسي وأنا في الشارع وأنا في البيت ..بأن اسمي هو فارس مسعود .. المخرج التلفزيوني الكبير .. لقد فقدت الاحساس بمادية الأشياء من حولي ..لم يعد ما يميزني عن الآخرين من الداخل .. توقفت عن التفكير ساعات وأيام وشهور .. اصبح كل الجمادات من حولي ازلية واصبحت أنا العدم ... كنت إذا جلست مع أحد أصبح هو بعد لحظات ..هل تفهمني ..؟ أصبح هو .. ما الذي إنتقل منه الي ..؟
فارس : إن الشي الذي تتحدث عنه أنت ..له علاقة بالكيمياء والمغناطيس .. إنه ليس نفس الشيء الذي أتحدث عنه أنا ...ليس هو ..
الرئيس : بل هو .. والا لماذا يفقده المجانين .
فارس : الشيء الذي أعنيه لم تفقده أنت
الرئيس : لو أنني جننت لفقدته
فارس : إنه ليس العقل أيها الرئيس .. إن العقل المحشو بالافكار المتعارضة والمتناقضة لايمكن أن يكتب له الخلود .
الرئيس : هل تقصد الروح ما يمزك عنه ..؟
فارس : لا أعلم .. ربما أن النفس والقلب والروح هي الخالدة .. الروح التي تخلو من عكر ومخلفات العقل وما يحملعه من تناقضات وأفكار .
الرئيس : إذا كان هو الروح .. لا بد أن الارواح متشابهه ..إقذف بطريقتك في التفكير ، وبالتأمل ، وبجميع العقد النفسية ومسبباتها .. وأقذف بمزاجك إقذف بها جميعا الى البحر .. ماذا يتبقى لك ..ماذا يبقى ..يبقى ذلك الشيء .. تبقى الروح كما تدعي .
فارس : لا يمكن أن تكون الأرواح متشابهه .. ولا تفهم مني يا سيدي أني احيل العقل الى لا شيء .. إنه القارب ايها الرئيس .. لكن القارب لا يسير دون أذرع تجدف وأعين ترشده الى الضفة الأخرى .. ضفة الايمان بالله .. للوصول للضفة الأخرى ,,لابد من قارب وأذرع تجدف وأعين ترشدك على الطريق .
فارس : وهل لديك الدليل ..؟
فارس : وما اوتيتم من العلم الا قليلا
الرئيس : هل أنت مؤمن بالله ..؟
فارس : إنني أطرق الباب يا سيدي
الرئيس : أي باب ..؟
فارس : الباب المفضي الى الايمان
الرئيس : ههههههه هههه .. ولم يفتح لك أحد ..هههههه هههه
فارس : لكن الباب ليس مغلقا .
الرئيس : لماذا لا تدخل إذا ..؟
فارس : إنني على وشك الدخول
الرئيس : لماذا لا تدخل
فارس : إني أهم بالدخول
الرئيس : اذا لماذا تقرع الباب ..؟
فارس : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا .. صدق الله العظيم .. لا بد أن أواصل الطرق ..حتلى اللحظات الأخيرة من حياتي .
الرئيس : (يضرب بقبضته على الطاولة بغضب ) .. ولماذا لم ..
فارس : وما اوتيتم من العلم الا قليلا
الرئيس : ( بغضب ) اخرجوه من هنا اخرجوه .( يتقدم ثلاثة اشخاص اشداء من فارس )
فارس : انني خارج دون مشاكل ..خارج وحدي
الرئيس : انتظر ... قل لي لماذا تقرع الباب .. ولماذا لم تدخل ..؟
فارس : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا
الرئيس : ( يبكي ويضرب بقبضته على الطاولة ) ..لماذا يعذبنا .. إنه لم يشأ
فارس : وما اوتيم من العلم الا قليلا
الرئيس : (بصوت خافت ومليء بالانفعال ) ..اخرج من هنا .. اخرج من هنا
تعتيم نهاية المسرحية
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف


إنتهت


:a.3t3leq-ktabe12:

يحيى الحباشنة
04-20-2009, 01:52 AM
ارجو من الزملاء ابداء الرأي ...مع الشكر العميق سلفا .
يحيى الحباشنة