المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. أبواب المآسي ..


صرخـــ الحرية ـــة
06-27-2009, 09:24 PM
أبواب المآسي


الإهداء:

إلى الأسى خلف تلك الأبواب
خفف عليَّ مأساتي

صرخـــ الحرية ـــة
06-27-2009, 09:26 PM
الفصل الأول : مأساة ألم:-

" القلب ينزف والجرح يزداد عمقاً...
أسير على طريقٍ ملؤه الشوك...
تسيل الدماء من قدمي... ألمٌ فظيع
ما عدت استطيع الحراك...
اللهم ارحمني برحمتك التي وسعت
كل شيء..."

كتبت هذا في دفتر آلامها، أخذت نفساً عميقاً بان فيه التعب، ما هذا الجلد الذي يكسوه الاصفرار وما هذا الوجه الشاحب...! وكأنها في الخمسين من عمرها.

فتحتُ الباب، اقتربت، كانت نائمة على فراشها وخفقان قلبها يسمع من بعد ميل، أراها ترتجف، وكل جسمها ضربات، والضرب على وجنيتها كما الحروق...
ألا توجد الرحمة في قلبه؟ أهكذا وصل البشر؟ ما جرم هذه المسكينة يا ترى..؟!
تنهدت وأغلقت الباب، لتصرخ: أبي، خالتي، اعذراني... أعلم أني تأخرت، سأنهض فوراً.
- اهدئي، اهدئي ولا تجزعي أختي.
- ما زلت تدعوني بأختي إذاً؟
- نعم، أنتِ أختي... سامحيني، أمي قاسية فعلاً، عليكِ وعليَّ وعلى أبونا أيضاً.
- اخرس! هو ليس أبي، لقد ترك أمي تصارع الموت على فراشها، وبقي يلهو مع والدتك، إن كان هذا ما يريد فلماذا تزوج أمي...؟!
- " نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحب إلى للحبيب الأولي"

ذرفت دموعها ما إن سمعت كلامي، يا لي من أحمق كيف تلفظت بهذا البيت وهو يزيد من حالتها سوءاً، يبدو أنها تحاول النطق بشيء لكنها لا تستطيع، ليتني أفهم ما ترمز إليه.. بقيت على هذه الحال ثوانٍ وسقطت على الأرض..
آهٍ آه، اقتربت منها ودموعي في كفها، قالت لي: لا تبكي، لا دخل لي بما يجري، أنا منهكة من عصا والدي ووالدتك ليس إلا، الآن اذهب، اذهب كي لا يغضبوا عليك..

أسرعت إلى غرفتي، وأنا أبكي وأنوح، لما حصل هذا؟! لماذا أبي ظالمٌ إلى هذا الحد؟ لا يهتم لأحدٍ غيره، إنها ابنته، حرامٌ عليه ما يفعل بها.

- ما بك جالسة هكذا! لديك الكثير من العمل
- حسناً، حسناً يا خالة
- أُف.. لا تناديني بخالتي مرة أخرى

أخذت تبكي وذهبت إلى المطبخ، تعد الفطور وتغسل الأواني، تارةً تكنس وأخرى تنظف النوافذ، تقوم بأعمال المنزل كلها وكأنها خادمة، مجرد طفلة في الحادية عشرة من عمرها، يا لها من خيبة، أتذكر يوم كانت أمها ( رحمها الله ) معنا، كيف كانت وردةً متفتحة وكم ذبلت الآن، وكيف لا تذبل وهي لا ترى الشمس إلا عند ذهابها إلى المدرسة أو تنظيف فناء البيت، كيف لا تذبل وفي كل يومٍ تقلع منها ورقة من شدة الضرب؟ إنها زهرةٌ جمعت في بتلاتها الأحزان، لا يفرحها شيء غير سماحهم لها بزيارة قبر أمها.

ذات يوم خرج والداي، ونحن بقينا، جاءت لي تستأذن أن تبقى معي، رحبت بها وكنت مسروراً، حينها ابتسمت وجلست بقربي.
- ( أحمد ) ماذا تفعل؟
- اثبت وجودي!
- وكيف هذا؟
- بمشاركتي في المنتديات
- وأنا أريد المشاركة
- أمركِ... بشرط أن تخبريني بكل ما يحدث معك يا ( مريم ).

هزت رأسها وهي خجلة وطلبت مني أن اعلمها كيفية المشاركة.
ظلت على هذه الحال، تنتظر مغادرة والداي بشغف، كي تجلس أمام تلك الشاشة، أصبحت مدمنة لها، وتكون كالمدمن الذي منع من جرعات الإدمان إن لم تجلس ليومٍ كامل، يراودني شعورٌ بأنها تخفي شيئاً ما، ما هو؟ يجب أن أعرف؟! أيعقل أنها... لا، لا مستحيل أختي ليست هكذا بل أفضل بكثير، يستحسن أن لا أشغل بالي بأمورٍ تافهة.

- ( مريم، مريم أسرعي )
- ( أتيت، أتيت )

كانا يستمتعان بوقتيهما، لكن أحمد لم يكن يعلم أنه يدس السم لمريم، لم يكن يعلم أنه يقودها للهلاك...!

- ( ماذا تفعلين هنا! من سمح لكِ؟ لمَ لست مع كتبكِ الآن )
- ( أبي صدقني أنا أبحث عن معلوماتٍ للمدرسة )
- ( تخدعينني أيضاً!! )

وينهال عليها بالضرب حتى سالت الدماء، لم يلحظها، وواصل عنفه مع ابنته، أحمد المسكين لم يستطع الكلام وأمه اللاذغة متفرجة مستمتعة، أبشرٌ أم حجر؟
الجبان حين انتبه إلى الدم خاف وهرب ومعه عقربته، أما أخوها اتصل لخالها...

- ( مريم من الذي فعل بك هذا يا صغيرتي )
- ( كفى!! خذها إلى المستشفى بسرعة، لا أتحمل )

أدخلوها العناية المشددة، مأساةٌ تكسر الجبال، اتصلوا لأبيها، قال إنها تعرضت لحادث وظل يقص حكايات لا أدري من أين أتى بها...

مأســـاة مأســـــاة مأســـــــاة



الفصل الأول: ( تمت)

يوسف المفرجي
06-28-2009, 01:59 PM
صرخة الحرية قصة جميلة وسرد رائع..
قصة مليئة بالحزن والاسى انها قصة مريم اللتي تعذبت وما زالت تتعذب من قسوة ابيها ,
اشكرك عل هذه القصة واتمنى قرأة الفصل الثاني...
تقبلي مروري المتواضع..وللامام دوما..

صرخة الحرية
06-30-2009, 06:25 PM
المشكلة أن مريم ستبقى تتعذب إلى أن ... ستعرفون في الأجزاء القادمة

مأساة بعد مأساة.. فأي مأساة أعظم

أستاذي..
أهلا بك يا صاحب القلم الساحر
لقد سحرت قلمي
وصار يتمنى أن يكون مثلك

نبض القلوب
07-05-2009, 10:30 PM
Très, très, très triste et tragique en effet

نبض القلوب
07-06-2009, 09:10 PM
فعلا موثرة جدا جدا

صرخة الحرية
08-02-2009, 01:43 PM
أهلا بكم

أعتذر.. كنت مسافرة ولم يتسنى لي الوقت

الجزء الثاني غداً إن شاء الله

نبض القلوب
08-02-2009, 05:38 PM
حمدالله على السلامه ومنتتظرينك

صرخة الحرية
08-09-2009, 01:30 PM
يسلمك ربي

اعتذر مرة أخرى
باعتقاي هذه الأشهر ليست مناسبة لهكذا كتابات

السموحة

صلاح السعدي
08-18-2009, 04:51 PM
اشراقات نود استكمالها حتى نكتمل بردنا ...