المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دموع الـــــجبل


الجارف
01-25-2010, 03:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



قصة خيالية نسجتها من الواقع العماني أتمنى ان تنال اعجابكم و استحسانكم..

رغم اني لا احب كتابة القصص الا اني اجد نفسي اكتبها. الحكاية تدور في عمق قرية من احضان احد الجبال في زمن حاطت على اهله الصروف و الحادثات و ضاقت بهم الارض بما رحبت رحمهم الله و غفر لهم و ابدلهم بسعادة الاخرة في الجنة باذن الله.





قصة دموع الجبل:


اشتدت يوما عليهم مرارة البؤس و الجوع و الحصار, و كانت الارض قد محلت و غابت الامطار و لم يبق في الفلج ماء و لا حتى ثرى...!

و قد بلغ لرجل ابنه سن الزواج و لم يكن يملك شيئا لتزويجه بأي بنت في البلاد و لا ما جاورها. و بينما اجتمع الرجال كالعادة في المجلس يتبادلون الحديث و الاخبار, و يتشاكون الحال الذي حاط بهم و استولى على كل المناطق, قفز الاب و ذكر قصته و ما يعانيه كباقي الناس من هم و فقر, و قصة ابنه الذي قد بلغ العشرين و قد اراد ان يزوجه في حال ساء ان يحل له فيه الزواج.

و في بؤس و مرارة و ذل من الشكوى؛ فجاءه من ربه الخير و النجدة و قال اخوه في حزن و استحياء: عندي بنتي فلانة فلماذا لا يتزوجها ابنك؟ قال الرجل : نعم الرأي يا اخي و هذا ابني فلنزوجها اياه...
و عندما وصل عم الابن الى البيت سأل ابنته عن زواجها بإبن عمها و رحبت بالامر، و هل هناك من رجل أو حال يُبحث عنها افضل من حال الجميع المتساوية.

كان الزواج اقل من تقليدي و اقل من ان يكون عرسا, فقد عزموا الجيران و الاهل و كان الوليمة عبارة عن بضع تمرات بقت من العام الماضي يتقاسمها الجميع و لكن برحابة صدور و فرحة اكبر من فرحات الولائم الدسمة..
زفت العروس الى زوجها في نفس الحجرة التي تزوج ابوه امه فيها, وبنفس الفراش المصنوع من السعف و الملحف بغطاء من صوف الغنم ربما ورثه ابيه من جده أو قبل ذلك بقليل.
نظر الزوج لزوجته الجديدة و ما هي الا عظم بجلد, ليست كما نراه اليوم من وجوه ملأت شحما و لحما.. و لكن راى منها نور و طمئنينة و ابتسامة من فرحة عميقة يملأها سرور ينسي النفس مرارة الالم والجوع و الشقاء... و طفت على بيتهم تلك الفرحة الكبرى التي ابعدت عنهم الألم للحظات و ايام قليلة..


و فعلا.. لكل شيء اذا ما تم نقصان و من سره زمن ساءته ازمان, فقد جاء الخبر ان جنود تزحف اليهم مدججة بالسلاح و الطائرات فلابد من المواجهة, و لابد من الاحتماء في كهوف الجبل و مغاوره و شقوقه.. لم يهنأ الزوجان بأيام الفرحة و شهر العسل و السمن و الزبيب.. بل استعدا لمواجهة حرب تدور في اعماق بلدهم في ظل جوع و محل و فقر و حاجة..
زحف الجيش و عسكر في النجد و بدأت المدفعية تدك الجبل..
نزلت النساء و العجزة و الاطفال الى القرى المجاورة و سكنوا البيوت ملزمين فيها بحبات تمر و ماء من البئر..
و اما من بقى في الجبل فقد لزم المرابطة و انتشر الرجال حول ممرات الجبل يحفظون المداخل و يحتمون بالمغاور. صاحبنا الزوج الجديد كانت مهمته ان يوصل المؤن من القرى الى المرابطين في الجبل..

و في حين بيوم جاءه احد القواد الكبار المتمثلين بدور التجسس على العدو برسالة يحملها الى قائد المرابطين في قمم الجبل, فذهب يركض مسرعا يحمل الرسالة فتواجهه سرية من الجنود المعادين فتستوقفه و تفتشه.. و لحسن حظه اخبأ الرسالة في حزام بطنه و لم يجدوا شيئا, و كان بحثهم عن المؤن من طعام أو شراب أو سلاح..
و اوصل الرسالة و كان لها ما لها من حماية و انتصار ليوم قصير..

والعروس المسكينة في بيت بقرية لا يعرف زوجها الجديد مكانها و لا تعرف هل هو من الاحياء أو الاموات, و لكنها متجلدة صابرة محتفظة بالحزن العارم في قلبها, تمسح دموعها امام النار زاعمة انه من دخان الليف و السعف..
مر عام على ذلك الحال و المطر لم يأت و النصر لم يحين و الرجال مرابطين و العدو يتربص بهم و يرسل طلعاته ليدمر قرى الجبل و بعض المدن المجاوره.
و لكن رحمة الله تعالى و لطفه بعباده ان يُرسل الزوج الى نفس القرية التي تعيش فيها زوجته لمهمة سرية و ليلقاها امام ماء الوِرد الذي جاءت اليه تورد لبيتها الماء منه و يأتي زوجها ليشرب منه و يملأ قربته بالماء. و حين التقيا لم يسعهما العالم فرحة و سرورا من شوق و قلق و خوف.

اقام الليلة عند زوجته ليكمل النهار في العودة الى جبهات الحرب في الجبل, و شاء الله ان تحمل الزوجة تلك الليلة بطفلة ليكون لها حال جديد بعمر سعيد.
و عند عودة الزوج الى الجبل اعترضته سرية من العدو و تم القبض عليه و زجه اسيرا الى السجـــون...
علم الناس بحال الرجل الذي لم يكمل المهمة و سقط اسيرا في ايادي الاعداء, و القاءه في سجن القلعة بعيدا عن القرية و الجبل و البلاد كلها..استقبلت الزوجة الخبر بحزن يحرق فؤادها و لكن بإبتسامة قوية من امرأة الفت الصعاب و كانت محاربة مجاهدة في ساحات الصبر و الجلد, لم تبك بكاء الثكلى و لا بكاء اليتيمة انما قالت: السجن للرجال و ما سجن الا لأنه رجل..

مر عام و تلاه عام و تمت هزيمة المرابطين في الجبل و سيطرت الجنود على كل مكان, و بقت المرأة تترقب زوجها ليعود من سجون الآسرين.. تنظر في ابنتها لترى ابيها و يحتظنها و يفتح بيتها باسرة من زوج و ابناء .. و لكن هيهات للحرب ان تترك للسعادة مكان أو زمان.

جاء المخبر ان زوجك قد مات في السجن...!! وقفت و ابتسمت و قالت: لازلت اشم ريح زوجي و لا اظنه الا حيا و عن قريب سوف يعود..!
مرت سنين و سنين و الناس بدأوا ينسون الحرب و ما صار فيها و الزوجة تخرج كل يوم الى رابية في اعلى الطريق تحتظن ابنتها و تقول لها: هناك كان اباك يقف كالنسر و هناك كان يمشي و هناك كان يلعب و هناك و هناك...و الطفلة تستمع و كأنها تعرف ما تقول الام الشغوف..

جاء الخاطبين يخطبونها للزواج و تردهم بغضب و احتراق , اتخطبون امرأة في عصمة زوج؟؟!!
و لم يخيب الله ظنها و عاد الزوج اليها في ليلة شاء الله ان تكون من اول ليالي الخصب في سماء ماطرة و وديان جارية و افلاج نابعة و ابار امتلات من الماء.. لكن لم يكن حظها مكتملا بل كان النقص يملأه و الحال يسوء به, حين عاد الزوج الشاب اليها بعد ان رسلته عقلا يزن جبلا و جسدا قويا على الاهوال و قلبا جلدا على الصروف, جاءها مريضا لا يقوى حتى على الوقوف و فوق ذلك رجلا فقد عقله من التعذيب و الضرب و السجن..! و من الطبيعي ان ترفض أي زوجة رجلا مجنونا و من حقها ذلك, و من حقها ان تتركه لتذهب الى زوج كامل يحميها و تعتز به, و من حقها ان يربي ابنها رجلا ناضجا عاقلا لا مجنونا مختلا مريضا..

و لكن هيهات لمثل هذه المرأة العظيمة ان تترك زوجها و ان كان قد عادت قطعة و احدة من جسده.. احتضنته و اخذته كالطفل بين احضانها و نظفته و داوته و سهرت الليالي حتى شفاه الله من كل سقم و عاد رجلا كما كان رجلا.. و لتزيده عزة و تزيده كرامة خطبت له امرأة اخرى لتعيش معه و ليكون رجل بيت كبير و ابناء كثر, لا مبالية بالغيرة التي تملأ قلبها و لا بكلام الناس الذين نهشوا عظمها و لا في حال تخاف من الغد فيه ان يغدر بها. زوّجته و تزوج و انجب الابناء و صاروا كثر كما ارادت و صار بيته من كرام البيوت و ابناءه من شيوخ البلاد, و لم يمكث الا سنوات قصيرة بين زوجته حتى اختاره الله تعالى و توفته الملائكة و دفن في سفوح جبل الصبر و الجلد. و عاشت الزوجة تربي ابناءها و تزوجت بعد ذلك, بعد ان استقرت نفسها و اطمئنت على زوجها و رأته حيا و رأته ميتا و اكملت العدة عليه بقلب مؤمن و نفس صابرة, تزوجت من رجل آخر و انجبت ماشاء الله لها ان تنجب من الابناء و اكرمها الله ان تعيش بعد العذاب و الجفاف في سنوات خصب و استقرار و هناء.
و بقت ابنتهما و مازالت في ربوع بلاد الجبل انجبت ما شاء الله لها و تيسرت الامور و استقرت البلاد و صار الفقر قصة خيالية يرويها الآباء للأبناء فمنهم من يصدق و منهم من يقول : انها اساطير الاوليــــن.

بنت الراشد
01-25-2010, 04:52 PM
ترى كل شئ الحين صار أساطير الاولين

ولو كان صدق

جميل قلم أيها الجارف

أبواليقظان المفرجي
01-27-2010, 10:57 AM
*** الجارف ***
تميز في الأسلوب
رائع في الأنتقاء للكلمات
فهذي سنة الحياة الم وأمل
ولكن نقول لا بد أن يعود كل شي
والحاة تبقى في أستقرار
والحب يسود بيننا
والأنسان علية اذا وصلة خبر علية أن يتيقن ثم يعمل به
ففي عصرنا ما ينتشر بالأشاعت الباطلة
ففي الحقيقة:a.3t3leq-ktabe06: ممتاز جدا جدا جدا:a.3t3leq-ktabe06:
وأتمنى لك كل التوفيق والسعادة في الدارين
ولا تحرمنى من خط يديك اللأمع بصفوة التعبير
ودرة العلم والمعرفة
:f0000: :f0000: :f0000:
تحياتي وتقديري...

الجارف
01-31-2010, 11:01 PM
ترى كل شئ الحين صار أساطير الاولين

ولو كان صدق

جميل قلم أيها الجارف




ليس كل خبر خيال, و لا كل خبر حقيقة

و ستبقى قصص اليوم بعض منها خيال للمستقبل الآتي.. و الانسان بطبيعته يصدق ما يستهوي و يكذب مالا يهوى.

شكرا لك كثيرا

نبض القلوب
02-01-2010, 08:46 AM
قصه حلوة انا ارى انها ليست اساطير كل شي جايز انو يصير يسلمو على القصه الحلوة