هيثم بن سليمان البوسعيدي
01-31-2010, 07:25 PM
القصة القصيرة في سلطنة عمان... وأسئلة استفهام
لا أحد ينكر أن القصة العمانية قدمت أسماء مميزة، وحققت خطوات متقدمة على المستوى الخليجي والعربي، وشهدت تكاثر للاصحاب الحروف المتألقة، وتناولت مواضيع ذات علاقة بالمتغيرات التي طرأت على المجتمع العماني عبر فترات زمنية مختلفة تمتد إلى أكثر من أربعين سنة.
ولكنها على الضفة الأخرى، ولمدة زمنية ليست بالقصيرة اتصفت بالانطوائية ومحدودية الطرح ولم تحفر جيدا حتى اللحظة في أعماق الإنسان العماني، ولم تقدم الإنسان العماني الحقيقي للمتلقي كما هو بدون رتوش أو عمليات تجميل، ولم تحلل خبايا الواقع العماني بكل تفاصيله وتناقضاته.
هذا ما تدعمه النظرة المتأملة في جل الاعمال المقدمة على الساحة الأدبية في السلطنة التي تحاول مرة الاقتراب بإستحياء من دائرة الأحداث الجارية وتارة تحاول سريعا الابتعاد عن النقاط الحرجة، لأنها في الحقيقة لازالت ترواح المنطقة المحدودة ولم تستطع طرق الأبواب المقفلة ولم تتمكن من الخروج من أسر الاقفاص الصلبة، بل هي غير قادرة حتى الساعة على تشريح الواقع تشريحا أدبيا خالصا.
هذا يؤكد أننا لم نشهد لمسيرة القصة العمانية في العقود السابقة نقلة كبيرة مكنتها من مواكبة حقيقية لمختلف الظروف والمتغيرات والاحداث التي مر بها الوطن والمجتمع والإنسان، وربما هذه أحدى الاسباب وراء القطيعة الحاصلة اليوم بين أهل القصة والجمهور الأدبي في السلطنة.
هذا التحليق بعيدا عن هموم الانسان العماني الآنية والهروب من محاكاة قضاياه اليومية أثرت على مستوى ونوعية العلاقة بين القاص والقارئ، تمثل ذلك في عدة صور من ضمنها ضعف الإقبال على الاعمال الادبية المطروحة التي لم تستطع الخلاص من عقدة الاغتراب ونقيصة الوقوع دائما في أسر الرمزية المفرطة.
وتفسير ذلك ربما يرجع لعوامل كثيرة منها وجود موقف عام يتشارك فيه نسبة كبيرة من أهل القصة في عمان يتجه نحو صياغة أعمال قاصرة عن رسم الصورة الكاملة للمشهد الحاضر حتى تتحاشى الاحتكاك مع مؤسسات السلطة الرسمية وتتجنب أي معارضة متنامية لهذه النصوص من قبل بعض فئات المجتمع المتشددة التي قد تذكي نيران عصا السلطة المجتمعية ضد القاص، أضف إلى ذلك ضعف دور الجمعيات والتجمعات الأدبية في دعم القاص ماديا ومعنويا في مواجهة الاخطار القادمة الناتجة عن محاولاته الابداعية لكسر المحظورات، والولوج الى ملامسة المناطق الحساسة في الجسد العماني، يقابل ذلك أيضا خبوت متواصل لصوت الحركة النقدية المتواضعة في السلطنة التي لم تستطع إدارة دفة هذا الجنس الادبي المميز باقتدار إلى الامام ولم تستطع احتواء موجة توالد الكتاب العمانين في مجال القصة القصيرة، أو حتى المشاركة بفعالية في صناعة قصة قصيرة جديدة في السلطنة بلباس آخر وحلة جديدة غير انتهاج الاسلوب التقليدي في تقييم النصوص أو اتباع الطريقة المقتبسة من تجارب عربية متكررة أو التعامل بإنتقائية مع الاعمال الادبية على أساس المحاباة والعلاقات الشخصية الخاصة.
وحتى تنفك عقدة القصة القصيرة وحتى ينتهي التضاد الذي تعيشه القصة القصيرة بشقيها الورقي والرقمي، فإن الأسئلة ستظل تتكرر وعلامات الاستفهام ستتناثر بإستمرار في مخيلة المهتم بالأدب العماني وفي نفسية القارئ العماني المتطلع لقراءة قضاياه ومطالعة همومه الذاتية بين حنايا القصة القصيرة، عندئذ ربما سنشهد مصالحة للقطيعة الطويلة لما هو حادث اليوم من غربة الأقلام ونفور القراء.
بقلم
هـيـثـم الـبوسـعـيـدي
لا أحد ينكر أن القصة العمانية قدمت أسماء مميزة، وحققت خطوات متقدمة على المستوى الخليجي والعربي، وشهدت تكاثر للاصحاب الحروف المتألقة، وتناولت مواضيع ذات علاقة بالمتغيرات التي طرأت على المجتمع العماني عبر فترات زمنية مختلفة تمتد إلى أكثر من أربعين سنة.
ولكنها على الضفة الأخرى، ولمدة زمنية ليست بالقصيرة اتصفت بالانطوائية ومحدودية الطرح ولم تحفر جيدا حتى اللحظة في أعماق الإنسان العماني، ولم تقدم الإنسان العماني الحقيقي للمتلقي كما هو بدون رتوش أو عمليات تجميل، ولم تحلل خبايا الواقع العماني بكل تفاصيله وتناقضاته.
هذا ما تدعمه النظرة المتأملة في جل الاعمال المقدمة على الساحة الأدبية في السلطنة التي تحاول مرة الاقتراب بإستحياء من دائرة الأحداث الجارية وتارة تحاول سريعا الابتعاد عن النقاط الحرجة، لأنها في الحقيقة لازالت ترواح المنطقة المحدودة ولم تستطع طرق الأبواب المقفلة ولم تتمكن من الخروج من أسر الاقفاص الصلبة، بل هي غير قادرة حتى الساعة على تشريح الواقع تشريحا أدبيا خالصا.
هذا يؤكد أننا لم نشهد لمسيرة القصة العمانية في العقود السابقة نقلة كبيرة مكنتها من مواكبة حقيقية لمختلف الظروف والمتغيرات والاحداث التي مر بها الوطن والمجتمع والإنسان، وربما هذه أحدى الاسباب وراء القطيعة الحاصلة اليوم بين أهل القصة والجمهور الأدبي في السلطنة.
هذا التحليق بعيدا عن هموم الانسان العماني الآنية والهروب من محاكاة قضاياه اليومية أثرت على مستوى ونوعية العلاقة بين القاص والقارئ، تمثل ذلك في عدة صور من ضمنها ضعف الإقبال على الاعمال الادبية المطروحة التي لم تستطع الخلاص من عقدة الاغتراب ونقيصة الوقوع دائما في أسر الرمزية المفرطة.
وتفسير ذلك ربما يرجع لعوامل كثيرة منها وجود موقف عام يتشارك فيه نسبة كبيرة من أهل القصة في عمان يتجه نحو صياغة أعمال قاصرة عن رسم الصورة الكاملة للمشهد الحاضر حتى تتحاشى الاحتكاك مع مؤسسات السلطة الرسمية وتتجنب أي معارضة متنامية لهذه النصوص من قبل بعض فئات المجتمع المتشددة التي قد تذكي نيران عصا السلطة المجتمعية ضد القاص، أضف إلى ذلك ضعف دور الجمعيات والتجمعات الأدبية في دعم القاص ماديا ومعنويا في مواجهة الاخطار القادمة الناتجة عن محاولاته الابداعية لكسر المحظورات، والولوج الى ملامسة المناطق الحساسة في الجسد العماني، يقابل ذلك أيضا خبوت متواصل لصوت الحركة النقدية المتواضعة في السلطنة التي لم تستطع إدارة دفة هذا الجنس الادبي المميز باقتدار إلى الامام ولم تستطع احتواء موجة توالد الكتاب العمانين في مجال القصة القصيرة، أو حتى المشاركة بفعالية في صناعة قصة قصيرة جديدة في السلطنة بلباس آخر وحلة جديدة غير انتهاج الاسلوب التقليدي في تقييم النصوص أو اتباع الطريقة المقتبسة من تجارب عربية متكررة أو التعامل بإنتقائية مع الاعمال الادبية على أساس المحاباة والعلاقات الشخصية الخاصة.
وحتى تنفك عقدة القصة القصيرة وحتى ينتهي التضاد الذي تعيشه القصة القصيرة بشقيها الورقي والرقمي، فإن الأسئلة ستظل تتكرر وعلامات الاستفهام ستتناثر بإستمرار في مخيلة المهتم بالأدب العماني وفي نفسية القارئ العماني المتطلع لقراءة قضاياه ومطالعة همومه الذاتية بين حنايا القصة القصيرة، عندئذ ربما سنشهد مصالحة للقطيعة الطويلة لما هو حادث اليوم من غربة الأقلام ونفور القراء.
بقلم
هـيـثـم الـبوسـعـيـدي