أبو الجيفر
03-17-2011, 10:01 PM
**(دموع يتيم)**
أفقت من نومي مثقل و منهك الجسد فلما رفعت بصري المثّاقل العنيد عن يميني وجدت بسمة عمري تشهق من كثرة البكاء و كأنها فقدت أحد والديها أو أحد أبنائها و عينيها حمراوان و كأنهما جمر الجحيم فهرعت إليها و قلت لآهثا حياة حياة ما خطبك؟ فنخارت على ركبتيها و انهمرت دموعها ردافا و قلبي يطرق الأبواب و فكري مشتت حتى أنزلت ركبتاي و وضعت رأسها على فخذي و سرت أمسح عليه و لما رأت هلعي و بؤسي أجابت بصوت خافت مبتور و أنا في حال سكون لكي أسمع تلك التمتمات كانت تقول: أنظر في المرآة شخص.. فسرعان ما وجدت نفسي أمام المرآة ماذا وجهي شديد السواد؟ ما الذي قد أصابه و ما خطبه مسلوب الراحة؟ فأصبحت أتأمل تضاريسي و نسيت شعوري بالذنب الذي أحسست به بعد نهوضي من النوم حتى حملتني إلى بكائي الأخير قبل صحوتي عندما أتاني ذلك العجوز و هو منهك الحال و عيناه كادتا تموتان غرقا من غزارة الدموع فحالما رأيته هرولت إليه فتعانقنا و أثكلناه بالبكاء و دمنا على هذا ساعات و ظل رأسه في كتفي و رأسي بكتفه و لو مر أحد بقربنا لذهب البرد عنه فكم ذرفت الدموع بهذا العناق و بعدها قعدنا متقابلين حتى قال عندما أراد الإنس و الجان اقتلاعي و اجتثاثي مع بقية الأغصان لم يستطيعوا لأنني من شجرة عريقة أكلت الزمان و شربته و في ذلك اليوم الكئيب المشؤم مسفوك الحياء و بينما كنت أتلقى الثمرات المجنية من ذلك النخل الرصين الطاهر الشريف فإذا بجنيني يدور حولي و كأنه رصد لي و قام بإهانة ديني و قيمي حين قال أنت من عبدت (شايس و مارس) فلم أعره أية اهتمام فكررها أربعا فما كان إلا أن عصفت يدي على خده المدلل بكل قوة آتاني إياها رب العباد و العالمين لكي يعلم ما ديني و من أعبد فذهبت كما أنا بعزتي و شموخي بأفئدة و أعين الأقوام و ما كادت تمر دقائق حتى أن أتاني شيطان من الجن سريع الخطى طويل القامة نحيف الجسم طويل الوجه متباعد أصابع القدم ذا عينين كبيرتين و ذا لحية هم بها البياض طويلة خفيفة ذات هيبة و وقار عند جاهليها و لكن عندي ذات خسة و احتقار فقال: أيها الفحل لقد صعدت إلى ما حرم على الإنس . فأجبته بكل شجاعة : إن أبنكم لقد أهان ديننا فلقد اتهمني بأنني من عبدت شايس و مارس فلم أكد أنتهي حتى صرخ و قال: أنت لم تفعل هذا لهذا و إنما فعلت هذا لأنه رفض إعطائك الطلسم فأنا اعلم أن الإنس يظفرون بطلاسم أبنائنا فيبطلوها ثم يرمونها لكي يصيبهم الجنون و يذهبون مع العالي و الداني أو يحرقوها مع صاحبها ، كان يتكلم و صلب الحديد في يديه يتبخر من شدة الحراة التي تصدر من الشيطان فأثار غضبي قوله و فعله و تبخر إحترامي له و اشتعلت نار اليقين و أشهرت.
..... تابع لتصل...
بقلم: فتى الارعواء..
أفقت من نومي مثقل و منهك الجسد فلما رفعت بصري المثّاقل العنيد عن يميني وجدت بسمة عمري تشهق من كثرة البكاء و كأنها فقدت أحد والديها أو أحد أبنائها و عينيها حمراوان و كأنهما جمر الجحيم فهرعت إليها و قلت لآهثا حياة حياة ما خطبك؟ فنخارت على ركبتيها و انهمرت دموعها ردافا و قلبي يطرق الأبواب و فكري مشتت حتى أنزلت ركبتاي و وضعت رأسها على فخذي و سرت أمسح عليه و لما رأت هلعي و بؤسي أجابت بصوت خافت مبتور و أنا في حال سكون لكي أسمع تلك التمتمات كانت تقول: أنظر في المرآة شخص.. فسرعان ما وجدت نفسي أمام المرآة ماذا وجهي شديد السواد؟ ما الذي قد أصابه و ما خطبه مسلوب الراحة؟ فأصبحت أتأمل تضاريسي و نسيت شعوري بالذنب الذي أحسست به بعد نهوضي من النوم حتى حملتني إلى بكائي الأخير قبل صحوتي عندما أتاني ذلك العجوز و هو منهك الحال و عيناه كادتا تموتان غرقا من غزارة الدموع فحالما رأيته هرولت إليه فتعانقنا و أثكلناه بالبكاء و دمنا على هذا ساعات و ظل رأسه في كتفي و رأسي بكتفه و لو مر أحد بقربنا لذهب البرد عنه فكم ذرفت الدموع بهذا العناق و بعدها قعدنا متقابلين حتى قال عندما أراد الإنس و الجان اقتلاعي و اجتثاثي مع بقية الأغصان لم يستطيعوا لأنني من شجرة عريقة أكلت الزمان و شربته و في ذلك اليوم الكئيب المشؤم مسفوك الحياء و بينما كنت أتلقى الثمرات المجنية من ذلك النخل الرصين الطاهر الشريف فإذا بجنيني يدور حولي و كأنه رصد لي و قام بإهانة ديني و قيمي حين قال أنت من عبدت (شايس و مارس) فلم أعره أية اهتمام فكررها أربعا فما كان إلا أن عصفت يدي على خده المدلل بكل قوة آتاني إياها رب العباد و العالمين لكي يعلم ما ديني و من أعبد فذهبت كما أنا بعزتي و شموخي بأفئدة و أعين الأقوام و ما كادت تمر دقائق حتى أن أتاني شيطان من الجن سريع الخطى طويل القامة نحيف الجسم طويل الوجه متباعد أصابع القدم ذا عينين كبيرتين و ذا لحية هم بها البياض طويلة خفيفة ذات هيبة و وقار عند جاهليها و لكن عندي ذات خسة و احتقار فقال: أيها الفحل لقد صعدت إلى ما حرم على الإنس . فأجبته بكل شجاعة : إن أبنكم لقد أهان ديننا فلقد اتهمني بأنني من عبدت شايس و مارس فلم أكد أنتهي حتى صرخ و قال: أنت لم تفعل هذا لهذا و إنما فعلت هذا لأنه رفض إعطائك الطلسم فأنا اعلم أن الإنس يظفرون بطلاسم أبنائنا فيبطلوها ثم يرمونها لكي يصيبهم الجنون و يذهبون مع العالي و الداني أو يحرقوها مع صاحبها ، كان يتكلم و صلب الحديد في يديه يتبخر من شدة الحراة التي تصدر من الشيطان فأثار غضبي قوله و فعله و تبخر إحترامي له و اشتعلت نار اليقين و أشهرت.
..... تابع لتصل...
بقلم: فتى الارعواء..