المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ بني صهيون ...!


بكر بخيت
04-05-2011, 03:36 AM
(فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ

بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى )




في البدء كان النداء ...!

من نداء ( الله ) لموسي في الوادي المقدس ومن تكليمه عند جبل التجلي نشأت

الأمة اليهودية فمن خطاب ( الله ) لأنبيائه تنبعث الحياة وتقوم الأمم ومن أجابة الأمم

للخطاب الآلهي يتولد التاريخ من كلمات ( الله ) المسطورة بيد (موسي بن عمران ) علي

صفحات التوراة ولدت الأمة اليهودية ومن موقف اليهود من رسالة ( الله ) شهد كوكب

الأرض تلك القصة الغريبة التي أخذت اسم ( التاريخ اليهودي )


كان ( موسي ) والأنبياء من بعده هم الشمس التي بثت الحياة في قلب الشعب

اليهودي وصار الأحبار والكهنة هم المصابيح المنوط بها استبقاء النور ليضئ للشعب

طريقة في الظلمات .


ومثل كل كائن حي فان الأمة تضعف وتعتريها الأمراض اذا اضطرب إتصالها ..!

بمصدر حياتها ..كلام (الله ) وتنزل بها الشيخوخة لتموت اذا فقدت صلتها به ومن ثم

فإن المهمة ( التاريخية ) للأنبياء ثم ورثتهم من بعدهم هي إبقاء الأمة حية بإبقائها

موصولة بمصدر الحياة من خلال تجديد إمدادها بماء الحياة ( الإيمان ) الذي تظل به

مخاطبة من ( الله ) .




يتبع

بكر بخيت
04-05-2011, 04:00 AM
لكن بني اسرائيل نقضوا ميثاقهم مع ( الله ) وأخذوا يفقدون ( إيمانهم ) رغم

صرخات الأنبياء والصالحين انحدرت رسالة ( الله ) اليهم فأمست في قلوبهم طلبا للعلو

في الأرض وبحثا عنيدآ عن (مجد ) دنيوي لا يزول ..!

في هذا الوهم صارت ((مملكة سليمان )) هي الفردوس ! الذي ضاع وصار

استرجاع المجد الغابر الذي جسدته ( أيام سليمان ) هو محور التاريخ اليهودي الذي

دارت حوله حركة الشعب الذي كان يترنح بصفعات التاريخ ؟ سكرانا بوهم الإصفاء ..! الابدي

ظلت (( أيام سليمان )) في قلوب بني اسرائيل هي حلم الطفولة الذي داسته بلا رحمة

أقدام التاريخ الثقيلة ولم تكن الثورة التي قادتها عائلة (( الحشمونائيم )) ضد الدولة (( السلوقية ))

التي كانت لها السيادة علي أرض (( كنعان )) وما حولها في القرن الثاني قبل ((الميلاد ))

إلا محاولة من الأمة التي كانت تعاني من الشيخوخة لإستعادة المجد العنيد الذي

يأبي الزمان ألا يعيده . كانت تلك الثورة محاولة أخيرة لاسترداد الفردوس المفقود ..!

ونجحت الثورة في أقامة (( مملكة يهودية )) تتمتع بسيادة ذاتية في نطاق خضوع ظاهري

علي الأقل للدولة (( السلوقية )) بل أنهم حاولوا الاستقلال التام عن الدولة (( السلوقية ))

بالاعتماد علي (( الرومان ..!)) الذين كانوا يتطلعون حينئذ للسيادة علي العالم كله ..؟

وفي هذا السياق (( سك )) بعض الزعماء (( الحشمونائيم )) عملة خاصة تعبيرا عن الأستقلال

وأسبغوا علي أنفسهم بعد ذلك لقب (( الملك )) وأصبح الزعيم الحشمونائي (( ملكا ))

للشعب اليهودي يلبس التاج علي رأسه ويحاول ضم القري والمدن إلي مملكته ويعمل علي

((تهويد )) السكان كلما أحس بضعف القبضة (( السلوقية )) فازداد عدد (( المتهودين ))

الذين صاروا يدينون باليهودية دون أن يكونوا من سلالة نبي الله (( يعقوب ))

أبو الأسباط ودون أن يعتقدوا حقآ بصدق التوراة ؟ إنهم يهود لأسباب دنيوية !!

أو حتي بالصدفة ..؟


يتبع

بكر بخيت
04-05-2011, 04:23 AM
لا يستطيع الإنسان في أي موقع أو في أي عصر أن يتجاهل ( الله ) ليس في مقدوره

أن يمضي قدمآ في حياته دون أن يتخذ موقفا من ( الله أو دون أن يعطي أجابة ((ما ))

علي نداء الحقيقة الذي ينبعث من قلبه والذي يطلقه ( الله )بواسطة أنبيائه في كل الأزمان

في أي مطان علي كوكب الأرض وجد الأنسان نفسه مضطرآ لأن يحدد لنفسه موقفآ من

نداء ( الله ) ومضطرآ لأن يختار آلها وكما لا يستطيع الأنسان أن يعيش دون طعام

أو شراب فكذلك لا يستطيع أن يحي دون أن يكون له آلها يعبده هذه الحقيق فرضت نفسها

علي التاريخ البشري بل إنها هي التي صنعت حركة المجتمعات التي تسمي (( التاريخ ))

وكانت أشد بروزا في الأمة اليهودية لأنها أمة أنبتهاعلي الأرض خطاب ( الله )

لعبده (( موسي بن عمران )) فكان من المحتم ان تصطبغ كل مملكة يستطيع (( اليهود ))

أن يكونوها بالصبغة الدينية وأن يكون (( الدين )) هو محور الحياة السياسية في المجتمع

اليهودي وأن تكون المساحة التي ينبغي للشريعة أن تبسط نفوذها عليها هي بؤرة الصراع

في النشاط الاجتماعي وكانت مملكة ((اليهود )) في عصر (( الحشمونائيم ))

تجسيدا أو تمثيلا حيا لهذه الحقيقة ...


كان زعيم (( الحشمونائيم )) هو الحاكم الفعلي للشعب اليهودي لأن هذه العائلة هي التي

قادت الثورة وصنعت بقيادتها للشعب المتمرد (( المملكة )) ولكن الزعيم (( الحشمونائي ))

كان ستمد شرعيته الظاهرية أي (( منصبه )) باعتباره رئيسآ للشعب وحاكمآ له من مجمع

اليهود أو ما يسمي (( السنهدرين )) وهو مجلس عرفه المجتمع اليهودي منذ وقت طويل

وكان يتكون في عصر (( الحشمونائيم )) من سبعين عضوا بالأضافة إلي رئيسه

الذي يجب أن يكون رئيس الكهنة ..؟



يتبع

بكر بخيت
04-05-2011, 04:37 AM
كان المجمع (( السنهدرين )) هو السلطة الشرعية في المجتمع اليهودي ويضم في

اعضائه الشيوخ وزعماء العائلات الكبيرة والوجهاء بالإضافة الي بعض كبار الكهنة

وعلي رأسهم الكاهن الأكبر الذي كان يجب أن يكون من عائلة (( صدوق )) الكاهن الأكبر

في أيام المجد الغابر (( أيام سليمان )) وكان هذا المجمع هو السلطة التشريعية التي لها

وحدها حق إصدار القوانين التي تنظم الحياة في المجتمع اليهودي وهي قوانين ينبغي

أن تستمد أو علي الأقل لا تتعارض مع نصوص التوراة ...؟

ومن ثم فقد أصبح عمل المجمع في الغالب هو تفسير (( التوراة )) لتأويل النصوص

الغامضة وكشف المعميات الكثيلرة والروموز والألفاظ الغربية التي امتلاء بها النص الذي

أسئ إليه بالتعدي عليه حذفا وإضافة مرات عديدة وفي أزمان ممتدة ..! وكان من المحتم

أن تحتدم المناقشات وتندلع الخلافات بين وجهات النظر المتعارضة في النص الذي صار

هو نفسه موضوعا للخلاف لأن التوراة التي كتبها ((موسي )) قد ضاعت ؟ ولم يعد لها

وجود منذ احتراق ((اورشليم )) علي يد جنود (( بابل )) أولي اليأس الشديد والتوراة

الجديدة التي كتبها ((عزيز )) (( عزرا الكاتب ..)) وأخذ يعلما للشعب من جديد بعد العودة

من(( سبي بابل )) لم تبقي علي حالها بل أخذت تعتريها التشويهات حيث تم محو

النصوص التي لا تتوافق مع اهواء الشعب وأوهامه وأضيفت النصوص التي تحقق

مصالح دنيوية رخيصة ...؟!









يتبع

عبير الرحبي
04-05-2011, 10:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
معلومات جدا قيمه اخي
ومن أجل ان يستفيد الجميع
سيتم تثبيت الموضوع
وننتظر سلسة الاحداث القادمه

شكرا لك

بكر بخيت
04-05-2011, 10:43 AM
وهكذا تحولت الكتب ((المقدسة )) إلي مسخ مشوه كان الجميع دركون فداحته دون

أن يجرأوا علي الإفصاح حفاظا علي أوضاعهم في المجتمع وكان ((المجمع )) هو

المحكمة العليا للبلاد وهو الذي يعين القضاة في القري والمدن بل هو الذي يعين ولو

ظاهريا حاكم البلاد لأنه هو الذي يسبغ الشرعية علي زعيم عائلة (( الحشمونائيم ))الذي

يكون عليه الدور في القيادة كان المجمع ورئيسه هو ممثل الشعب أمام السلطة الاجنبية

الحاكمة إن خضوع الشعب اليهودي فترات طويلة من تاريخه للسلطة الأجنبية قد ساهم

في ضعضة مكانة (( الكهنة )) في المجتمع وزوال مهابتهم في أعين الناس لأنهم صاروا

طوال هذه الفترات الممتدة يتعاونون مع السلطة الأجنبية ويجسدون في قلوب الشعب

معني المذلة أمام الغرباء ...؟

ومر علي اليهود حين من الدهر كان كبير الكهنة الذي يعد رئيسا للشعب اليهودي

باعتباره رئيسا للمجمع مضطرآ أن يدفع (( الجزية )) للحاكم الغريب مقابل الأعتراف

بمنصبه والسماح له بمزاولة سلطته علي الشعب لقد تخلي ابناء (( لاوي )) وذرية النبي

((هارون )) عن وظيفتهم المقدسة وهي حفظ الشريعة و أقامة حدود (الله) واشتروا به

ثمنا قليلا ففقدوا في الدنيا احترام الشعب ثم أمسي أغلبهم أميين لا يعلمون ما في (( الكتب ))

المنسوبة الي الأنبياء ولا يدرون ماذا تقول الشريعة أو ماذاتريد .. صاروا مجرد موظفين

في الهيكل يحصلون علي أجورهم من العشور والنذور والباكورات ولا يقومون في الحقيقة

بأي عمل صار أغلبهم متبطلين ولم يبق من هذه ((العائلة ))إلا الملابس والطقوس ..!

وبقايا قصص وذكريات عن المجد الغابر . لم يعد لها من كيانها إلا ..

إسمها ....... إسم بلا مسمي .....!




يتبع

بكر بخيت
04-05-2011, 10:45 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنسام الخيال http://www.majles-oman.com/vb/w1a1-eid/buttons/viewpost.gif (http://www.majles-oman.com/vb/showthread.php?p=62341#post62341)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
معلومات جدا قيمه اخي
ومن أجل ان يستفيد الجميع
سيتم تثبيت الموضوع
وننتظر سلسة الاحداث القادمه

شكرا لك



اللهم صلي علي محمد في الأولين وفي الأخرين وفي

الملأ الأعلي إلي يوم الدين ... أمين


بارك الله فيك اختي الكريمة

بكر بخيت
04-05-2011, 11:04 AM
وبانحدار (( الكهنة )) أرتفع شأن (( الكتبة )) و (( الفريسيين )) أما (( الكتبة )) فهم فئة من

الشعب تخصصت في حفظ التوراة وكتب الأنبياء وصارت (( كتابة )) النصوص الدينية

وتعليمها للشعب خاصة الأطفال هي حرفتها ..! وبتفشي الجهل في الشعب بل في طائفة

الكهنة نفسها ازدادت أهمية هذه الفئة التي نشأت منذ عاد (( عزيز )) من الموت ليعلم

الشعب الذي نسي كلام ( الله ) إذ أدرك الشعب أهمية أن تتخصص طائفة من الناس

لتتعلم وتعلم كتب الأنبياء فصارت هذه الطائفة هي الحافظة لتراث الأمة (( المقدس )) لكنها

كانت أيدي غير أمينة لم تحفظ كلام ( الله ) فغيرت فيه ما شاءت لها اهواءها فتعددت

النصوص وأختلفت وصار (( تصحيح )) النسخ ..؟ هي إحدي المسائل التي تعترض السالك

الذي يريد أن يتعلم الشريعة وأخذت مكانة (( الكتبة )) تعلو و أهميتهم تزداد باعتبارهم

قد صاروا الفقهاء ..؟! الذين يعلمون شريعة (( الرب )) فأخذوا مقعد الوعظ في الهيكل

والمجامع المحلية التي تنتشر في القري والمدن .

أما (( الفريسيون )) فهم طائفة ترجع في أصولها الأولي الي الرجال الذين صاحبوا

نبي ( الله ) (( إيلياس )) الذي عاش مضطهدآ في زمن (( أخاب )) أحد ملوك (( إسرائيل ))

كان (( الفريسيون )) يعتزلون الناس زاهدين في متع الدنيا تاركين صخب الأسواق وصراعها

إلي الجبال والأماكن النائية يعتكفون (( لله )) في الكهوف والخلوات يروضون أنفسهم

بالعبادات راغبين في الوصول إلي الحقيقة ..

ربما كانوا هم المقصودون بلفظة (( الربانيون )) التي نطق بها القرآن في مقابل

رجال الدين الرسميين الذين سماهم (( الأحبار )) ....


يتبع

بكر بخيت
04-05-2011, 11:29 AM
لكن (( الطائفة )) لم تبق في العزلة لتطلب الحقيقة بل خرجت الي السوق تطلب السلطة ..!

لقد تكاثر عددها ودخلها الأدعياء وصارت حزبآ منظما فيه الزعماء والأتباع فيه الشيوخ

والتلاميذ من السالكين والمريدين وأصبحت لها تقاليدها ورسومها وملابسها التي

تميزها وسط الشعب الذي الذي أصبح ينظر اليهم بعين الإجلال ..؟ باعتبارهم أهل

الشريعة الصادقين المحافظين علي تقاليد الأباء وهكذا أصبح (( الفريسيون )) هم قادة

الشعب الدينيين وصاروا يطمعون في أن يكونوا هم القادة الرسميين أصحاب السلطة

في المملكة إذ كانوا يرون أنفسهم الجديرون بحكم هذا الشعب باعتبارهم أعلم الناس ..!

بالشريعة والنصوص وأكثر الناس ورعا وأقدرهم علي المعرفة وصار عدد كبير منهم

(( كتبة )) وهكذا تولد من طائفة (( الفريسيين )) الذين كان أغلبهم من الطبقة الوسطي حزب

سياسي يدعو إلي اقامة مملكة يهودية علي أساس (( التوراة )) تحافظ علي تقاليد الشعب

(( المقدس )) الذي ميزه ( الله ) علي سائر الشعوب .. وبالطبع فإن قيادة هذه المملكة

(( المقدسة )) ستكون لهم .. لذلك كانوا في البداية أكثر الناس تحمسا للثورة (( الحشمونائية ))

التي قامت تمردا علي فرض الطابع الهيليني علي الشعب اليهودي

من جانب (( السلوقيين )) ...

وعندما نجحت الثورة في اقامة مملكة يهودية يتمتع الشعب اليهودي فيها بسيادة

نسبية واندحر (( المتهلنون )) من اليهود حتي أنهم فروا من (( أورشاليم )) وأختفوا عن الأعين

حتي ذابوا ولم يعد ثمة من يدعي أنه (( متهلن )) فإن الفريسيين ظنوا أن الأنتصار كان

انتصارهم والدولة الجديدة هي دولتهم وتطلعوا ليكونوا حكام الشعب وأصحاب

المناصب الكبيرة في الدولة .. لكنهم فوجئوا بأن الزعماء الحشمونائيم لا يقدرونهم

حق قدرهم ولا يعطونهم من المناصب ما يستحقون ...

صار بعضهم أعضاء في السنهدرين وحكامآ للمدن والقري وقضاة في المحاكم

المحلية ولكنهم كانوا يرون أنهم يستحقون ما هو أكثر من ذلك ....






يتبع

بكر بخيت
04-05-2011, 11:56 PM
وبدأت المتاعب عندما حاول الزعماء (( الحشمونائيم )) الأستحواذ علي لقب

(( كبير الكهنة )) الذي يؤهل صاحبه ليكون رئيسا للمجمع اليهودي الأعلي في (( أورشليم ))

إذ أصبح الزعيم الحشمونائي يطمع في الأستئثار بكل السلطات المدنية والعسكرية والدينية

إذ كان (( شمعون )) (( سمعان )) الذي نجح في تأسيس الدولة الحشمونائية يحق له

أن يحصل علي لقب (( كبير الكهنة)) بالاضافة الي سلطاته الأخري فإن غيره من

الحشمونائيم لا يحق له أن يطالب بهذا المنصب وكان هذا لايروق بالطبع الي (( الفريسيين ))

وبدأت معارضة (( الفريسيين )) للحكام (( الحشمونائيم )) لأن الفريسيين قالوا أنه

يجب علي رئيس البلاد الحشمونائي أن يكتفي بمناصبه الدنيوية المدنية والعسكرية

باعتباره حاكما للبلاد وقائد الجيش أما الرئاسة الكهنوتيه فيجب تركها لمن هو أهل لها

وبالطبع كانوا يرون في أنفسهم أهل لها وأخذت معارضة (( الفريسيين )) تعلن عن نفسها

وتزداد قوة و أعترضوا علي سياسة التوسع والتهويد التي كان الزعماء (( الحشمونائي ))

ينتهجونها في أوقات ضعف (( السلوقيين )) وأعترشوا حتي علي أن يسبغ الزعيم

الحشمونائي علي نفسه لقب (( الملك )) ويلبس التاج و رأوا أن السياسة المتبعة

تدفع بالبلاد لأن تكون مجرد دولة دنيوية (( عادية )) مثل بقية الدول

وإستحكم العداء بين السلطة الحاكمة وبين (( الفريسيين )) وعلي النقيض من طائفة

(( الفريسيين )) المعارضة كان (( الصدوقيون )) مؤيدين للسلطة ؟ وموافقين علي كل

خططها واجراءاتها رغم أنهم كانوا هم ورثة (( المتهلنين ))

الذين قامت الثورة با ستئصالهم ...!



يتبع

بكر بخيت
04-06-2011, 12:21 AM
(( الصدقيون )) هم طائفة تنسب نفسها إلي (( صدوق )) الكاهن الأعظم أيام (( سليمان ))

زكانت تلك الطائفة (( دنيويين )) بكل ما تعنيه الكلمة ..! لم يؤمنوا بحياة أخري بعد الموت

فليس عندهم إيمان بالبعث ولا بالحساب ولا الجنة ولا النار بل ليس هناك شئ أهم من

نطاق حواس الجسد..؟ وليس للإنسان من حياة أخري غير الذي يتيحها له الجسد وعليه أن

يحصل علي المتع بقدر ما يستطيع وعلي عكس ((الفريسيين)) كان ((الصدوقيون ))

يحترمون الثقافة اليونانية ؟؟! التي تهتم بالجسد ولذاته وتقدس الجمال ...! وكانوا يرون في

(( الرومان )) المثل الأعلي ؟ الذي يجب الاقتداء به ولكنهم تعلموا من المصير البائس الذي

آل إليه (( المتهلنون )) أباهم الروحيون فلم يعلنو إحتقارهم لعقائد الشعب وتقاليده كما كان

المتهلنون يفعلون بل (( أظهروا )) احتراما مفرطآ للتوارة ..! وتقاليد الشعب و أعجبهم أن

التوراة التي وصلت إليهم لم تكن تتحدث عن الحياة الأخري ..؟

وليس فيه ذكر للبعث والقيامة . وزايدو علي (( الفريسيين )) في (( إظهار )) تقديس التوراة

واحترام تعاليم (( موسي )) بينما كان الفريسيين يرون ضرورة تأويل النصوص واستنباط

أحكام جديدة تتوافق مع الظروف التي تستجد ..؟! وكانت تلك رغبة صادقة منهم في

تنزيل أحكام التوراة علي أوضاع متغيرة وهاهنا تشبث الصدوقيون بدعوي التمسك بنصوص

التوراة وأحكامها كما فهمها الآباء وتطبيقها بحذافيرها وكان هذا التشدد ظاهري ..! وغطاء

يسترون به إنكارهم لأن تكون التوراة وحيآ تكلم به ( الله ) ورغبتهم في أقامة الدولة علي أسس

دنيوية وكان الخلاف حول عقيدة البعث بعد الموت هو المعين الذي لا ينضب

للمناقشات والجدال المحتدم بين (( الفريسيين )) و(( الصدوقيين )) ...


يتبع

بكر بخيت
04-06-2011, 12:59 AM
وهكذا بدء الاقتتال بينهم الصدوقيون يؤيدون السياسة التوسعية التي أعتمده الزعماء الحشمونائيم

وكانوا يرون أن التحالف مع السلطة الحشمونائية هي الطريق الأمثل للحصول علي المال

والمناصب والنفوذ وقد كان لهم ما أردوا ..! هنالك أستنجد الفريسيين المتديون بالدولة

السلوقية لترسل جيشا يؤدب الملك الحشمونائي (( الكسندريناي )) وبطانته من الصدوقيين

وكانت النتيجة أن انهزم الملك اليهودي وعاد السلوقيين ليذيقوا الجميع العذاب مرة أخري ..؟

وحين أدرك الفريقين المتنازعين خطأهما قرر الملك الحشمونائي ان يمنح الفريسيين كما

الصدوقيين الابهه والمناصب التي يطمعون فيها في مقابل كبح حماح عداوتهم للسلطة كي لا تؤال

مقادير البلاد للسلوقيين الغرباء لكن الأمر لم يستمر طويلآ إذ مات الملك الحشمونائي

وورثته زوجته (( شلوميت )) (( أوسالومي )) التي عمات بنصيحة الملك وقربت الفريسيين وأعطتهم

ما يريدون وجعلت أبنه البكر (( هيركانوس )) وليآ للعهد (( كاهنآ أكبر )) وكان ميالآ للفريسيين

الذين أنتهزوا وأخذوا ينتقمون من الصدوقيون ولم يسكت الصدوقيون علي هذا التقارب

فحرضوا الإبن الأصغر (( أريستو بولوس )) وكان يميل للصدقيون ويرفض الافكار

الدينية البالية التي يدين به الفريسيين وقد حرضوه ليزيح أخيه هيركانوس من الطريق إلي

(( الملك )) فجمع أريستوبولوس جيشا وأحتل بعض الحصون وطالب بتنحي أخيه الأكبر

عن ولاية العهد وتدخلت الملكة الأم لصالح أبنها الأكبر هيركانوس واستنكر الشعب

الذي يخضع لنفوذ الفريسيين الديني هذا الأغتصاب للسلطة ..!

هنالك تراجع الابن الاصغر أريستوبولوس بدهاء وحكمة عن أطماعه وأجلها إلي حين ..!

فلما توفيت الملكة الأم وأوشك هيركانوس أن ينصب ملكآ بصفته الوريث الشرعي

وأدرك الصدوقيون أن في ذلك هزيمتهم سارعوا من جديد لتأيد وتحريض الابن الاصغر

أريستوبولس للقفز علي العرش في (( أورشليم )) وهكذا أندلعت حرب أهلية طاحنة

أنتهت بهزيمة (( هيركانوس ) والفريسيين وانتصار (( أريستوبولس )) والصدقيين

وهكذا صار الأبن الاصغر هو الملك الغير شرعي وتوج نفسه كاهنآ أكبر وقرب إليه

بالطبع الصدقيين وصاروا سادة المجتمع اليهودي وكثيرآ منهم كهنة في اليهكل

وغلب الطابع النيوي علي كل شئ في المجتمع اليهودي بعد نصر الصدقيين

وانزوي الفريسيين والابن الاكبر هيركانوس الوريث الشرعي إلي حين ...



يتبع

بكر بخيت
04-06-2011, 01:55 AM
إذا منذ قدين الأزل والشعب اليهودي يهوي السلطة والصراعات وينسج المؤامرات

ولكنها في هذا التوقيت لم يكن وحده الذي يهوي الأستحواذ علي كل شئ ...؟!

فإلي جنوب أورشليم كان يسكن الشغب (( الآدومي )) وكان قد تم طرده وتهويده وأرغامه

علي أعتناق اليهودية وكان فيهم زعيم يعشق السلطة ويتطلع إلي السيطرة علي المنطقة ..!

إنه (( انتيباتروس ))الذي تحالف مع هيركانوس الابن الاكبر المهزوم ووعده بالمساعدة

علي أستعادة العرش بمساعدة الشعب الآدومي (( الانباط )) في مقابل مبلغ كبير من المال

فإندلعت حرب أهلية جديدة لكن دون نتيجة حاسمة ...!!

فأتجه الجميع إلي الرومان سادة العالم في هذا التوقيت وكانوا قد فتخوا سوريا واستقروا

في دمشق ..؟ يطلبون المساعدة فأستطاع أنتباروس أن يقنع (( بومباي )) ((بومبيوس ))

القائد الروماني بأن يلقي القبض علي الابن الاصغر اريستوبولس مع أولاده وارساله أسيرآ

إلي روما وأعدم أنصارها وألغي الملكية واهان القائد الروماني الهيكل المقدس

وعين هيركانوس رئيسا علي أورشليم وهكذا دذل اليهود بطمعهم وهوسهم بالسلطة

مصيدة الرومان الذين أذقوهم كل أنواع العذاب في نفس الوقت الذي بذل فيه انتيباتروس

الآدومي الداهية الغالي والنفيس من أجل كسب ثقة الرومان الذين نصبوه حاكما علي


(( يهودا والجليل و أدوم )) وأعطي صلاحيات واسعة وأعفي من الضرائب

ونال كذلك حق المواطنة الرومانية (( الجنسية )) ولكن الشعب اليهودي عاد وتذمر

وتصالح الشقيقان العدوان وقادا التمرد من جديد ولكن هذه المرة سحقهم (( هيردوس ))

ابن (( انتيباروس )) وكان أكثر دهاء ودموية من أبيه وبعد سحقه للتمرد سافر إلي روما ليعود

بعد أقناعه مجلس الشيوخ الروماني ملكآ يكم بأسم روما علي

(( أدوم الجبال اليهودية في الجنوب والجليل وبادية الشام (( الجولان )) في الشمال ....

وعمل بكل جد في قهر وأذلال الشعب اليهودي الذي صار وهو شعب الله المختار

عبيدآ لدي السادة الرومان وبما أن أورشليم كانت وستظل قلب العالم القديم ونقطة ألتقاء

بين أطراف الارض فلم تكن مطمع للروما فحسب بل أيضا إلي(( الفرس)) القريبين جدآ

من قلوب اليهود ولأنهم القوة الوحيدة في ذلك الوقت التي تسطيع أن تقف أمام الأمبراطورية

الرومانية التي تمزقها في ذات الوقت حركة تمرد العبيد بقيادة (( سبارتكوس ))

وحتي لا يلتجأ اليهود إلي الفرس هواهم القديم منح الرومان الصدوقين حرية التصرف

في المجتمع اليهودي وعدم التدخل في مقابل دفع الجزية التي أرهقت المجتمع اليهودي

المنقسم إلي فريقين أماغارق في القهروأما غارق في الملذات ..؟! وازدادت الفجوة بين

الاغنياء والفقراء مما أوجد ( الربا ) ...؟


يتبع

يوسف المفرجي
04-06-2011, 12:15 PM
متباع لتاريخ احفاد القردة والخنازير
اصحاب القلوب السوداء على مر التاريخ
بارك الله فيك

بكر بخيت
04-07-2011, 01:30 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف المفرجي http://www.majles-oman.com/vb/w1a1-eid/buttons/viewpost.gif (http://www.majles-oman.com/vb/showthread.php?p=62429#post62429)
متباع لتاريخ احفاد القردة والخنازير
اصحاب القلوب السوداء على مر التاريخ
بارك الله فيك





يكفيني شرف متابعتك اخي يوسف

وأسال الله أن يسدد علي طريق الحق خطاك

بكر بخيت
04-07-2011, 02:20 AM
وأينما حل (( الربا )) ينتشر الفساد ..! وقد كثرت المعاصي وتقطعت الارحام

وضاقت الأرض بما رحبت ..؟

هنالك أبتعث ( الله ) فيهم نبيه ورسوله (( زكريا )) مصباحآ ينير لهم الطرقات

فهرول الشعب إلي الهيكل يتضرع الي ( الله ) يطلب رحمته وسارع الكهنة لتقديم القرابين

لكني نبي ( الله ) زكريا سخر منهم وقال أذ كنتم تفعلون ذلك من أجل ( الله ) (( فالله ))

لا يأكل ولا يشرب ولا يقبل إلا الطيب من الصدقات فكانت موعظته صدمة لهم

لأنها جاءت تخالف كل مايقوله الكهنة الذين ينطقون عن الهوي والملذات ...!فأنصرف الشعب عنه

وأمسي الكهنة يدبرون للخلاص منه وكيف لا وهو الذي يحيا حياة خشنة زاهدة عن متاع الدنيا

ويحط من مكانتهم بين الناس فقالو عنه أنه نذير (شؤم ) ولا يتنبأ إلا بالسوء

ولا يكف لسانه عن السباب أما زكريا فقد توجه إلي الناس يعظهم ويدلهم علي طريق الرشاد

ولكن الكهنة صرخوا فيه وقالوا أخرسوا هذا المجنون فلو كان صادقآ لأنعم عليه( الله) بالبركة

اي ذرية تحمل أسمه ..؟ فذبحت تلك الكلمات القاسية قلبه الطاهر فأنسحب في هدوء

قبل أن يفتك به الشعب الذي أشتعلت في قلوبهم حمية الجاهلية وقد أطرق الي الارض

واثقلت قلبه الاحزان .. حتي صار شيخآ عجوزآ طاعنا في السن يستند علي عصاه

في تلك الأثناء تأكدت امرأة عمران من حملها وقالت

(إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، )



يتبع

بكر بخيت
04-07-2011, 02:51 AM
رفضت امرأة عمران تسميه مافي بطنها لأنها علي يقين من ان ( الله ) وحده

هو من يسمي ويختار (( أنبيائه )) ..؟ وهذا يفسر لاحقآ قولها

( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=190&idto=190&bk_no=51&ID=177#docu))

وهذا لا يمثل أعتراض منها علي قضاء( الله) وقدره ولكنها كانت تمني نفسها بالولد

كي يرث عن زوجها النبوة والرسالة فليس لأنثي أن تطمح إلي مقام النبوة والرسالة ...

ولكنها سرعان ما عادت تستغفر ( الله ) وتشكره

علي نعمه الكثيرة لأن مجرد حملها في هذا التوقيت أية من أيات ( الله ) خاصة وان (( مريم ))

كانت شديدة الجمال ولم تصرخ باكية مثل بقية الاطفال وما ان وقعت عيني (( زكريا ))

عليها حتي لامس قلبه الحنان فدعا ربه قائلآ ( رب لاتذرني فردا وانت خير الوارثين )

في هذا الدعاء رجاء بليغ ولما لا وهو النبي العارف (( بالله )) فالله هو الوارث

ولفظ ( وارثا )) تري فيه شبهة تفضيل ..؟ ان يمن ( الله )عليه بالولد لهذا سارع وختم

الدعاء بالثناء علي ( الله ) بأنه خير الوارثين فهو لم يطلب تغيير ارادة ( الله )

ولكنه أراد ابنا يرث النبوة والرسالة ويحفظ شريعة ( الله ) ليعظ بني اسرائيل


وبما إن رحمة ربي وسعت كل شئ فقد تغاضي سبحانه وتعالي عن الشوائب

التي علقت بالدعاء والنذر وكافئهما بأفضل من الناذرة والمنذورة ...

وهبهم سبحانه وتعالي ...( رضاه ) ..!


يتبع

بكر بخيت
04-08-2011, 10:26 AM
كان (( رضاه )) سبحانه وتعالي يتمثل في تلك الوردة البيضاء التي لا مثيل لها ((مريم ))

عليها السلام فلم تمرض أبدآ وكانت دوما هادئة صامته وديعة وكانه أثر علي ماء ...!

كالنسيم أحبها أهل الأرض والسماء ولكنها لم تدرك لما رحلت أمها (( امرأة عمران)) وما سر النحيب

الذي علا في البيت وما سر النسوة بملابسهم السوداء فقد أضحت يتيمة الأبوين ...

وسارع الجميع لنيل شرف كفالتها لكن نبي (( زكريا )) جادل عنه القوم جدالآ شديدآ

فهو زوج خالته وابوها كان صديقه الحميم وهو أحق الناس برعايته .. ولكن قومه في

الهاية أحتكموا (( للقرعة ..)) ؟ كل من يريد كفالتها يكتب أسمه علي قلم خشبي ثم يلقوه

في الماء (( وعاء الروح )) فطفي قلم زكريا وغرقت باقية الاقلام .. وكرروا

التجربة ثلاث مرات ليتأكدوا من إرادة ( الله ) وفي كل مرة يطفو قلم زكريا

فأحتكم الأمر له وكفلها(( زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ))

فشملها زكريا وزوجته التي لاتنجب برعايتهم ثم آن أوان النذر فأخذ (( زكريا ))

يعلمها القراءة والكتابة ويصحبه معه إلي اليهكل ليعلمها الطقوس والمواعظ وكانت

دهشته كبيرة لأستجابتها السريعة للتعلم وحبها للذهاب للهيكل كانت صفحة بيضاء

ودرة نادرة تحفظ النصوص وأصول الشريعة في زمن وجيز يعجز حتي الكهنة

الكبار في الهيكل عن حفظه ..؟ أما دهشة(( مريم)) فتمثلت في أن التوراة وأحكام الشريعة

التي علمها أياها(( زكريا )) تختلف كل الأختلاف عما يقوله باقي الكهنة ...1




يتبع

بكر بخيت
04-08-2011, 11:12 AM
فزعت الوردة البريئة لأن (( التوراة )) التي تلقتها من فم (( زكريا )) تختلف عما يقوله

الكهنة والكتبة وان ما يعظون بيه الناس ليس هو المكتوب والمحفوظ في (( المحراب ))

فالكهنة لا يعلموهم كلام ( الله ) ويتسابقون فقط لجمع المال والتلذذ بمتاع الدنيا الفانية

أدركت وهي التي أصطفاها (الله ) علي نساء العالمين بأن عليه ان تعرف الحقيقة بنفسها

وبدأت توصل الليل بالنهار في العبادة والتأمل والتدبر فكانت تصوم صيام (( داواد))

لدرجة ان (( زكريا )) وزوجته لم يستطعا أحصاء أيام صومها ..؟

وفي احدي أيام الشتاء العاصفة الشديدة الظلام أستبد بنبي ( الله ) (( زكريا )) القلق علي

(( مريم )) فذهب ليطمئن عليها وهي في ( المحراب )) فوجد عندها رزقآ فقال

(قال يا مريم أنى لك هذا) فقالت بعفوية ( هو من عند الله ) فتعجب نبي (الله ) زكريا من

قولها وادركت بحسها الطاهر ما يدور ببال زكريا وما أعتراه من الدهشة فسارعت بالاجابة

علي سؤاله ( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) هنالك تيقن زكريا من ان ربه إذ أراد شيئآ

فأنما يقول له ( كن فيكون ) فتجدد في قلبه الأمل بأن ينعم عليه المولي بمن يرث النبوة

والرسالة هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=252&idto=252&bk_no=49&ID=257#docu)

في هذا الوقت بدأت تنتشر أخبار مريم وعبادتها وصيامها وزهدها فصارت عرضة

لتطفل الجهلاء والسفهاء وأبدي الكثير من الكهنة والكتبة رغبتهم في التحدث معها فقررت

الاكتفاء بالأعتكاف بالبيت حتي لا يمجدها احد أويرفع من شأنها وتصير ( فتنة ) بين الناس

فهي لم تبغ شئ سوي عبادة ( الله ) ومعرفة الحقيقة وأخذ (( زكريا )) يدفع عنه الناس

ويدعوهم إلي العبادة والصلاة والكف عن الرياء .. ولكنهم أنصرفوا عنه مما زاده

يأسآ و أحباط ..


يتبع

بكر بخيت
04-08-2011, 07:02 PM
صار زكريا وحيدآ بعدما أنفض الناس عنه وأنصرفوا إلي متاع الدنيا

وحاول ((هيردوس ) المكروه من الشعب اليهودي أن يكسب ود الشعب فتزوج من

(( مريم الحشمونائية )) في محاولة لأكتساب الشرعية لحكمه وقرب إليه (( الفريسيين ))

ومنحهم المناصب فهدأت نسبيا لهجة الانتقاد من جانبهم وعلت علي جانب الاخر أنتقادات

(( الصدوقيين )) الذين توجهوا إلي (( روما )) لتأليب الامبراطور الروماني (( أكتافيوس ))

ضد (( هيردوس )) وزعموا أنه يسعي للأنفصال عن (( روما )) فأمر الأمبراطور

الروماني بأستدعائه فخاف علي نفسه (( هيردوس )) وأمر مجموعة من المقربيين إليه

بقتل زوجته (( مريم الحشمونائية )) في حالة عدم عودته من روما وأكتشفت زوجته المؤامرة

ومن سخرية الأقدار أن الأمبراطور الروماني لم يقتله ولم يعزله ولكن أمره بالمزيد من

الحزم تجاه الشعب فعاد مغتاظآ من (( الصدوقيين )) ونكل بهم مما زاد الأ مور سوء بينهم

ثم أمر بأعدام زوجته التي أستهزأت به بحجة أنها حاولت ( دس السم له )) وبعد أن تخلص منه

أكتشف ان محاولة قتله جاءت من طرف أمها الشريرة وأولاده من زوجها السابق

فأمر بذبحهم جميعآ بالسيف وجلبت تلك المذبحة له المزيد من المتاعب ومن كراهية الشعب له

فأراد ان يمحو تلك الصورة السيئة عنه وأن يظهر امام الشعب في صورة (( الملك المتدين ))

فأمر بأعادة بناء (( الهيكل المقدس )) وجعله أيه من الفخامة والجمال وتعمد أن تتم

عملية التجديد علي فترات طويلة حتي ينس الشعب المذبحة ..؟! ولكن الشعب قابل كل هذا

بالمزيد من التشكيك من نواياه فأمر بعقد اجتماع مع (( الفريسيين )) قادة الشعب (( الدينيين))

وطلب منهم أن يقسموا علي الولاء له ول((روما )) فرفض الفريسيين حتي لا يثور الشعب

ضدهم وهكذا فقد ((هيردوس )) كل حلفائها تياعآ وبدء الأضطراب يجتاح المجتمع اليهودي

بالكامل بعدما صار كل شئ مباح أمام المال وسقطت القيم السماوية

أمام أبتذاءت (( دنيوية ))...!

يتبع

بكر بخيت
04-08-2011, 07:32 PM
كل هذا يحدث و (( زكريا )) لا يستطيع فعل شئ وهو يري قومه علي شفي الهلاك

ولكن ماذا يستطيع أن يفعل وقد أشتعل الرأس شيبآ وقومه يرفضون مجرد الأستماع إليه

وكان أعمال تجديد (( الهيكل المقدس )) قد أنتهت وحانوقت أعادة أفتتاحه ..!؟

و وقع عليه الأختيار لأان يكون هو أول من يدخل إلي ((المحراب)) ليقوم بالتبخير وبداية

الطقوس وفي ظل تلك الغيمة من روائح البخور الزاكية شعر ((زكريا )) بحاجة نفسه

إلي الصلاة فنظر إلي موقع سجوده وأنهمرت من عينيه الدموع وقال

( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائكـ رب شقيا )

وأجهش بالبكاء ولكنه تمالك نفسه حتي يستطيع أن يحسن عرض قضيته أمام عالم الغيوب ..!

فأكمل دعائه قائلا

( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت أمرأتي عاقرا ) ثم أستغاث بمن وسعت رحمته

كل شئ فأكمل مناجيا ربه ...

( فهب لي من لدنكـ وليا يرثني ويرث من آل يعقوب و أجعله رب رضيا )


هاهنا كان الدعاء مجرد من الشبهات ومجرد من الكبرياء وشبهة التفضيل

وبه من التذلل إلي المولي سبحانه وتعالي الكثير فعاد بذلك الدعاء إلي حقيقة الإنسان

حقيقة ( (عبوديته) ) ( لله ) وهكذا عاد إلي سيرتنا الأولي وحقيقة أن ( الله ) سخر لنا كل شئ

وجعل الأنسان خليفته في الأرض وحملنا الأمانة فلا ينبغي لنا التكبر علي ( الله ) بالكبرياء

فهو وحده سبحانه وتعالي من يمن علينا وحين جاء الدعاء ذليلا تطلب ( رضاه )

وأحسن العبد عرض قضيته وأنه لا يطلب شئ سوي أستمرار الايمان

ممثلا في نبي يحمل عنه الرسالة ... فقد جاءت أستجابة السماء قبل أن ينتهي من صلاته

فقد حفته ملائكة السماء من كل أتجاه وقال أمامهم لما وقف أمامه بصوت يملاءه الفرح

( ان الله يبشرك بيحيي مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين )

فاجأه الداء فأندهش وأخذ يخدق في جمع الملائكة الذين ملاءوا المحراب و وجوهم

كأنها الشمس المشرقة وملابسهم البيضاء الطاهرة محاولا الوصول إلي المعني

( يحيي ) ... ( يحيي ) ياله من أسم لم تسمع عنه البشرية من قبل ..؟!!

فمن يكون وكيف يكون ( مصدقا بكلمة من الله ) اي مؤمنا بكلمة تنزل من ( الله ) إذن سوف

يرسل ( الله ) رسالة جديدة وسيكون (( يحيي )) مؤمنا ومؤيدا لرسولها فمن يكون

هذا (( النبي )) الرسول ... وفكيف سيكون(( يحيي)) (( سيدا )) أذن هوسيكون عالي المكانة

و (( حصورا )) يعني لن يتزوج وهل هناك في بني اسرأيل ملك لم يتزوج ..؟!


و ((نبيا من الصالحين )) إذن يبعثه ( الله ) نبي في بني اسرائيل وفأجاهنداء الملائكة

وأخرجه من حالة التعجب وأكمل أمامهم قائلا

( يا زكريا إنا نبشركـ بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سميا )


فتأكد أن حبل رحمة ربه به وبعباده (( ممدود ))




يتبع

بكر بخيت
04-09-2011, 09:48 PM
ولم يعد يشغل نبي ( الله ) زكريا سوي أطالة أمد الخطاب .. فعندما يتفضل ( الله )

علي العبد بالنداء فمن الواجب أطلة أمد الحديث كما فعل (( موسي ))

( قال رب أني يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وأمرأتي عاقر ))

فمن المستحيل ان يكون زكريا وهو الرجل الرشيد والشيخ الجليل لا يعلم من تأتي المخلوقات

فلم يكن سؤاله طلبا للعلم بل من أجل اطالة أمد الحديث مع (الله ) والدليل قوله

(فهب لي من لدنك وليا ) إذا هذا أعتراف لا يحمل الشك بأن المخلوقات جميعا يأتون

من (( لدن )) وإنما كان تساؤله تعجبا وأستعاظما لـ( هبة ) المولي عز وجل

وليس من أدب (( الأنبياء )) العارفين بالله ان يتعجلوا إنهاء الحديث أو يقتضبوا

في الكلام وهم تكلمون مع ( الله ) فواصل الحديث وقال

( قال كذلكـ الله يفعل ما يشاء )وخوفا منه أن يكون هذا الرد مقتضبا مما يعني أنقطاع

حبل الخطاب فسارع بالقول و...

( قال رب أني يكون لي غلام وكانت أمرأتي عاقرآ وقد بلغت من الكبر عتيا )

هاهنا أعاد التساؤل بصيغة مختلفة ليؤكد شكره علي نعم ( الله ) فتتحقق له ما أراد

إذ أجابه الروح قائلآ عن( رب العباد)

( قال كذلكـ قال ربكـ هو علي هين وقد خلقتكـ من قبل ولم تكـ شيئا )

وليس خلق (( يحيي )) من أبوين بلغا من الكبر عتيا بلأمر العسير علي المولي تعالي

فأسرع يصل أمد الخطاب بطلب جديد فقال ( رب إجعل لي آية ) أي علامة أعرف به

نزول (( يحيي)) في رحم أمرأته ((قال . آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزآ

واذكر ربكـ كثيرا وسبح بالعشي والابكار ) العلامة هي عدم التكلم مع الناس ثلاث ليال

وخشي (( زكريا )) ان يتجاوز انبساطه حدود الادب فألتزم الصمت وأنقطع الخطاب

في ذه الوقت تعجب القوم وأبدوا أندهاشهم من كثرة مكثوه في المحراب

فدخلوا عليه فأخذ ينظر إليهم وقد اتسعت عينيه فاراد أن يستجمع قواي ليحدثهم

فلم يستطع ..؟! إذا فقد بدء الصوم والأمتناع عن الكلام ( فاوحي اليهم ) بهز رأسه وحركات

يديه ( أن سبحوا بكرة وعشيا ) وأنصرف مسرعآ فلم يعرف القوم ماالذي حدث

وعاد الي بيته ساهم النظرات شارد الفكر وما ان وقعت عيني أمرأته عليه حتي أدركت

أن شيئا ما أصابه وظنت أنه قد مرض وفقد النطق فأوشكت علي الصراخ إلا انه هزرأسه

واوحي إليها بحركات يديه بأنه بخير وسوف يتحدث ‘ليه لاحقا وتركها وأغلق عليه غرفته

فأسرعت زوجته تخبر (( مريم )) بما حدث ففزعت لما أصاب (( زكريا )) ولكنها عادت

تهدء من روعة خالته وفي نفسها خوف تخفيه أن يكون (( الموت )) قد أقترب من (( زكريا ))

ولم يكن خوفها من الموت التي تعرف انه إرادة ( الله ) وقدره ولكنها كانت حزينة لمجرد

التفكير في فراق (( زكريا )) ولما لا وهو الذي باها واغدق عليها من حنانه وعلمه الكثير

مما جعلها تعرف الطريق الحق إلي ( الله ) وهي علي هذا الحالة من الحز أذا بريح

من نسيم الجنة تهب عليها ورات جمعا من الرجال تضئ وجوهم عليهم ملابس بيضاء

يتقدمون نحوها في صمت وعليهم سكينة و ... وقار ..؟!



يتبع

بكر بخيت
04-09-2011, 10:21 PM
وتقدم إليها ((إمامهم)) قليلا وفي صوت وقور يمتلئ بالحنان وكانه النور يحمل الأمل المنتظر

وقال ( يا مريم إن الله اصطفاكـ وطهركـ واصطفاكـ علي نساء العالمين ..

يا مريم اقنتي لربكـ واسجدي واركعي مع الراكعين ) ثم اختي الجمع الطاهر وذابت الوجوه

وكذلك ذابت وحشتها من عزلته التي فرضتها علي نفسها في بيت زكريا خوفا من فتنة الناس

وفهمت ان ( الله ) يأمرها بالعودة إلي سيرتها الأولي في الذهاب إلي الهيكل وحضور

المواعظ والصلوات والزكوع مع الراكعين ولما لا وقد أصطغاه ( الله ) وطهرها اي منع عنه

(( الحيض )) لقد نالت شرف العلو علي جميع النساء واحسست ان وراء هذا الاصطفاء

أمرا عسيرآ .. سيلقيه ( الله )عليها و خرج (( زكريا عن صمته وخرج إلي الناس في الهيكل

ليخبرهم انه سيولد له غلام سماه ( الله )(( يحيي )) وانه سيكون نبيا يبعثه ( الله )

إلي بني اسرائيل وأن غلامه المنتظر هو أية ان ( الله ) لم يزل يرحم بني اسرائيل ويمد

لهم حبل النجاة هو أية أن ( الله ) لم يزل يذكر عهده مع الأسباط آبائهم الأولين ليخلصوا

له عبادتهم فيمكن لهم في الأرض وأنه سيبعث بعد غلامه نبيا عظيما وسيكون (( يحيي ))

مؤمنا به ومؤيدا له فيجب أن يشكروا نعمة ( الله ) الذي لم يزل يذكرهم بأنبيائه ولم ينفض يده

منهم رغم خطاياهم الكثيرة ويحذرهم من أن ينزع ( الله ) عنهم رحمته

كان خطاب (( زكريا )) واضحآ قاطعآ نزل علي الشعب كالصاعقة فبدوء كعادته بني

اسرائيل علي مر العصور يتعجبون ..يتخصامون.. يختلفون .. وتعلوا أصواتهم

ولسان حالهم يقول كيف لهذا الشيخ العجوز الطاعن في السن ومن اين له القدرة

علي الأنجاب ومن أين له أن يعرف ان مولوده القادم سيكون ذكرآ ((ونبيا ))

وقد سماه وقبل أن يراه بهذا الاسم الغريب فهل أصابه الجنون أم أنه نبي صادق

يشبه أبانا (( ابراهيم )) ....



يتبع

بكر بخيت
04-15-2011, 07:57 PM
ولما لا وامرأة زكريا نفسها لم تصدقه عندما خرج عن صمته واخبرها بأن رحمها

يحتضن جنينا سماه ( الله ) (( يحيي )) ولان الخبر كان أكبر من قدرتها علي التصديق

فقد أعتراها ما أعتري (( سارة )) امرأة (( ابراهيم )) وهي القائلة (( أألد وأنا عجوز عقيم وهذا بعلي

شيخا )) وكذلك يفعل ربك ما يريد أنما سبحانه أن أراد شيئا فأنما يقول له (( كن فيكون )) .



وبدأت آيات (( يحيي )) تتوالي ظهورها علي جسد امرأة (( عمران )) العجوز التي

كانت في شوق لتري مولودها الذي طال أنتظارها وكانت (( مريم )) هي الأخري

أكثرهم سعادة بعد أبيه وأمه كانت هي الاخري في شوق إلي اخ لها يبدد وحشتها وغربتها

فغدت تقسم وقتها ما بين عبادة ( الله ) في اليهكل الذي عادت إلي محرابه كما أمرتها الملائكة

وبين رعاية خالته العجوز التي أرهقتها الشيخوخة علي تحمل أعباء الحمل والجنين

وكانت تغبط نفسها لأن ( الله ) سبحانه وتعالي قد أجزل لها العطاء إذ قام بتربيتها (( نبي ))

أخذت من فمه كلام ( الله ) وها هو يكرمها بأن تشهد مولد (( نبي )) وهي تعلم بنبوته

وهو لم يزل جنينا مستورا في رحم امه ...

إن امرأة (( فرعون )) (( أسية )) التي كانت مريم تعدها قدوتها لأنه امنت ( بالله ) وهي

في عصمة رجل جبار يناصب ربه العداء ولم تكن تعلم حين حملوا لها (( موسي ))

سابحا فوق الماء داخل تابوت أنه (( نبي )) بل شملته برعايتها وحنينها دون أن تعلم حقيقته ..

لأنه كانت محرومة من الأطفال أما هي فأنها تعلم آن (( يحيي )) وهو ما زال في بطن

خالتها سيكون (( نبي )) أعلم ( الله ) الناس بنبوته قبل أن يولد فياله من شرف

رفيع ظفر به (( يحيي )) ويا لها من نعمة كبري فاض بها عليها الرحمن الرحيم ..


وحين أكتملت لحظات التوهج والمخاض تهادي (( يحيي )) إلي الطريق الذي شقته

صرخات الألم ومهدته الصلوات ....!


يتبع

بكر بخيت
04-15-2011, 08:50 PM
(( وسلام عليه يوم ولد )) لم يصرخ الطفل باكيا بل حاء صامتا وقورا لأن (الله )

وقاه من نزغة الشيطان وحظي باهتمام الجميع بدءآ من .. امه التي أزدادت تشبثا به

وهي تخشي أن تضطر أن تفارقه صغيرا ضعيفا يحتاج لمن يرعاه . كما تركت ((حنة ))

أختها ((مريم )) ..! فتضرعت إلي ( الله ) ان يمد في عمرها حتي يشب وليدها ويصبح

في غير حاجة إلي رعاية أحد من الخلق ..


وابيه الذي كان ينتظر أن ينمو الغلام بشوق حتي يعده ليكون الوريث الذي يحمل عنه

النبوة والرسالة ويجدد عهد بني اسرائيل مع ( الله ) لعله ينجح فيما فشل فيه هو ....


وكذلك استحوذ علي أهتمام مريم التي بلغت سن الزواج التي أخذت تلاعبه

وترعاه ولم تكن تدري انها تتلقي دروسا(( مجانية )) !؟؟ في كيفية رعاية الأطفال ..


أثار يحيي الأنتباه في أورشليم وغيرها من المدن وبدء الناس يتطلعون في امل

إلي زوال كروبهم وعودة المجد الضائع صاروا يفتشون في الكتب القديمة لعلهم

يجدون ما يدعم امالهم ويمدهم بالأدلة علي نبوة (( يحيي)) والنبي الآخر الذي سبعث معه

كما قال (( زكريا )) إذ بدأوا يفبلون نبوته .. وصار يحيي صبيا يلازم أبيه في كل مكان

وقد حرص أبوه علي ان يأخذه معه إلي الهيكل ليشهد الصلوات والمواعظ والطقوس

لتنطبع صورها في فؤاده وتشكل سلوكه ...

أخذ أبوه يعلمه الشريعة وكتب الأنبياء ويحكي له قصص المرسلين كما كان يفعل مع مريم

جذبت كلمات ((زكريا )) قلب (( يحيي )) فكانت تأخذه إلي عالم آخر يعرفه رغم أنه لا

يستطيع تذكره وبدء كذلك يلاحظ في أنزعاج وحيرة أن الشيوخ والكهنة يكرهون أباه

كان يري نظارت الحقد علي أبيه وأصوات الكهنة تندفع تجاه أبيه لا شئ سوي الجدال ..!


فعرف ان اخطر الناس عدواة للإنسان هو الإنسان ...؟ وان الدنيا ميدان للحرب

بين بني الإنسان بعضهم البعض ...

فأقبل (( يحيي )) علي تعلم التوراة وكتب الأنبياء كما تلقاه من فم أبيه

(( يا يحيي خذ الكتاب بقوة ))

ورغم صغر سنه فقد أظهر قدرة عجيبة علي حفظ النصوص وأستنباط الأحكام وتأصيلها ...!


(( وأتيناه الحكم صبيا )) ....

ولكنه كان سيدا من طراز اخر كان يحب العزلة والخروج منفردا إلي الاماكن النائية

وطلب من أبيه أن يصبح راعيا للغنم فتبسم أبوه وقد أدرك حكمة ( الله ) وأعطاه ما طلب


فكان (( يحيي )) يستيقظ مبكرا يرعه اغنامه بين الجبال ويتأمل عظمة الخالق وقدرته

ويدهشه هذا التنوع الفريد الذي يزين الدنيا ..!


يتبع

بكر بخيت
04-20-2011, 12:00 AM
ومن هذا التنوع الفريد الذي يصعب علي المرء أدراكه تولد لديه شعور بوحده الكائنات

وصدورها كلها عن نفس واحدة فكان يشمل كل المخلوقات بالرعايا والحنان ...

(( وحنانا من لدنا وزكاة ))...

(( وزكاة )) ادرك منذ صباه أن مهمة الانسان في الدنيا هي التطهر حتي يبقي في

رحمة ( الله ) فكان شديد الحرص علي نظافة جسده وثيابه وطهارة قلبه من الرياء ..

وبراءة الللسان من الكذب والخداع ...

(( وكان تقيا )) شديد الحرص علي أرضاء المولي عزوجل بالابتعاد عن المعاصي

ومواطن اللغو واللهو والشبهات ....

(( وبرا بوالديه )) ...

كان يره والديه هم أساس كل النعم والفضائل التي أنعم به عليه ( الله )

وهما الباب الذي دخل منه للحياة فلم يكن يأكل أو يشرب حتي يطمئن أنهما أكلا وشربا

ولم يكن يخرج من البيت إلا قبل تقبيل أيديهم ويسألهم الدعاء ...

(( ولم يكن جبارآ عصيا ))

إذ أدرك يوما بعد يوم ان المخلوقات جميعها تسعي لتحقيق أرادة ( الله )

وأن كل الاعمال خاضعة لمشيئة المولي عزوجل فعلي أي أساس شيد الانسان

صرح أرادته المزعزمة وكان كل شئ في(( الكتاب ))مسطورا ...!

وأننا خلقنا جميعا لتحقيق مشيئة ( الله ) لهذا لم يحاول يوما فرض رأيه علي أحد

موقنا أن رغبة الانسان في فرض أرادته المزعومة هي مصدر كل (( الخطايا ))

وأن التكبر هي الذي يهوي بنا إلي العذاب ولا سبيل أمام المخلوقات سوي

الاجتهاد في طاعة ( الله ) للنجاة من عذاب الحريق فكان (( يحيي )) مستعد دائما

لقبول الموعظة من كل احد من الشيوخ والكهنة بل حتي البسطاء من الناس ...

وربما قام بوعظه بعض الجهلاء الذي يفضح كلامهم الجهل البين بأمور الشريعة

غافلين أنه نبي وأبن نبي تلقي العلم من فم أبيه الذي رباه علي عدم أحتقار أي أنسان

بل كان ينظر إليهم بحسن نية لرغبتهم في أرشاده فربما يكون أحد هؤلاء الجهلاء

الذي لا يأبه بهم احد أفضل عند ( الله ) منه وعلي تلك النشأة الكريمة تجاوز مرحلة

الصبا وصولا لمرحلة الشباب وحينا حمل الموت إمرأة (( زكريا )) لتقابل ربها

ومالت شمس المغيب نحو نبي ( الله ) (( زكريا )) ...

يتبع

بكر بخيت
04-22-2011, 04:38 PM
صار نبي ( الله ) زكريا لا يغادر الفراش وتنافس علي خدمته مريم ويحيي وكلاهما

يسعي لأرضائه ويطلبون منه الدعاء وزادت عزلة يحيي في الجبال بعد ولم يعد يذهب الي

الهيكل بعد انقطاع أبيه عن الذهاب عرف في هذا التوقيت الذي يتناحر فيه جميع الكهنة

حول أساليب أقامة الشعائر والطقوس أنه لن يستطيع معرفة الحقيقة في هذا الجو الملبد بالغيوم

فكان يفر الي اليرية ليظفر بالعزلة ويهيئ نفسه لتلقي المعرفة ...

وكان جمال مريم يزداد يوما بعد يوم وانوثتها تزداد توهجآ وسيرتها العطرة تعطر سماء

أورشليم ورغم كل ذلك لم يتقدم احد للزواج منها ...؟ لان حياتها الزاهدة الخشنة

والوقت الطويل الذي تنفقها في الصلاة والتقرب الي ( الله ) جعل الكثيرين ينظرون إليها

علي انها حلم بعيد المنال أما هي فكانت تغبط نفسها علي ان ( الله ) وهبها توقيت العيش

بين نبيين (( نبي )) يوشك علي الرحيل و(( نبي )) أوشك علي تلقي الرسالة (( نبي ))

شهدت مولده وشملته بالرعاية واطعمته وهو صغير وهددته وراقبته وهو ينمو حتي

صار شابا يافعآ ولم تكن تعلم أنها تحمل في رحمها نبي آخر هو (( عيسي ) ابنها ..؟


يتبع

بكر بخيت
04-22-2011, 05:00 PM
وحين فرغت من تأملها وصلاتها رفعت وجها لتري جمعى كبيرآ من الملائكة يتقدمون نحوها

وقال لها (( إمامهم )) ...

(( يا مريم إن الله يبشركـ بكلمة منه اسمه المسيح عيسي ابن مريم وجيها في الدنيا

وفي الآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين )) ...

فتملكها الرعب لما سمعته ينطق بـ (( إسمه المسيح عيسي إبن مريم )) ...

فكيف يكون لها ولد ولم تتزوج بعد وليست تلك بشري بقرب زواجها لان الكلام

نسب الغلام إليها ولم ينسبه إلي ابيه كما تقضي شريعة ( الله ) الذي يرسل الملائكة إلي

المصطفين من عباده ليخبروهم بما يريد ( الله ) فلا يمكن أن ينطق رسل ( الله ) وهم

الملائكة بالكذب أو بما يخالف شريعته .. فخرت لربها ساجدة تتضرع إلي بالسؤال فقالت

(( قالت رب أني يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ))

كيف لي يا رب بالولد وأنا العذراء الطهور التي لم يلمسها أي إنسان مطلقآ ولم

تشتهي أو تفكر يوما بالزواج فجاءتها الأجابة من الملأ الأعلي ...

(( قال كذلكـ الله يخلق ما يشاء ))

فوليدها المنتظر ليس إلا (( مثلآ )) مضروبا من المولي عز وجل للناس

فكل الأشياء مقدرته لمشيئته سبحانه وتعالي ...

(( إذا قضي أمرآ فإنما يقول له كن فيكون ))

سبحانه وتعالي حين يأمر فان كل الأشياء المستورة تظهر بأمر الأستدعاء من الغيب

إلي الحضور فيكتسي الأمر بالنور والقوة التي بها يكون ...؟!


(( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل ورسولا الي بني اسرأئيل ..

أني قد جئتكم بآية من ربكم ))

وأنقطع الخطاب فقامت مريم ساهمة النظرات تتلفت عن اليمين وعن الشمال شاردة الفكر

تحاول ان تستبين ملامح الأشياء وكلمات النبوءة تتردد في قلبها الذي توهج من الخطاب


يتبع

بكر بخيت
04-22-2011, 05:45 PM
فأسرعت إلي بيتها ساهمة حتي انها لم تنتبه أو تلقي السلام علي يحيي وزكريا

الذين أنزعجوا من صورته ونظرات عينيها الشاردة ...

دخلت غرفتها وأغلقت علي نفسها الباب وتيقنت ان أبنها (( عيسي )) كامن في رحمها

فلم تعد تستيع الذهاب إلي الهيكل بل لم تعد ترغب في مغادرة غرفتها

إذ كانت تعجز عن مواجهة (( زكريا ))و (( يحيي )) الذين أستبد بهم القلق عليها

فهما لا يعرفان ماذا أصابها ولم يكن يملكان إلا أحترام العزلة التي فرضتهاعلي نفسها

ولكنها فاجأت (( زكريا )) بطلبها ان تغادر غرفتها لتصنع لنفسها بيتآ خفيفا خلف المنزل

في الحديقة لتحتجب فيه وبررت طلبها بأنها تريد الأعتكاف والصلاة فيه ...

ورغم ان طلبها بدا غريبا فقد وافق نبي (( الله )) زكريا علي طلبها وأمر يحيي أن يصنع لها

ما أرادت وان يجهز لها الغرفة بما يعينها علي الاحتجاب ....

(( وأذكر في الكتاب مريم اذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا

فأرسلنا إليها روحنا .. فتمثل لها بشرا سويا ))

نعم حين رفعت وجهها من السجود وقعت عينيها علي وجهه المشرق وعليها ترتسم

ابتسامة خفيفة رجل جميل الوجه مكتمل الرجولة .. انتفض له كيانها بالرعب

وللوهلة الأولي توهمت أنه إبليس وقد جاء ليفتنها عن صلاتها فخرج صوتها بصعوبة

(( قالت أني أعوذ بالرحمن منكـ ))

نادت وأستعانت برحمة ( الله ) التي وسعت كل شئ فأزداد وجه الملك أشراقا وعلا

وجهه الفرح فأدركت أنه ليس شيطانا فلوكان كذلك لأحترق حين ذكر أسم ( الله )

فخشيت من سوء سلوكه فقالت (( إن كنت تقيا )) فلو كان تقيا ما أقتحمت عزلة امرأة

أرادت بهذا الوصف أن تجعلها يخجل ثم ينصرف ولكنه ظل واقفا ووجهه الوقور

يزداد جمالا وأنساب منه صوت يبدد ما في قلبها من الفزع ...

(( قال إنما أنا رسول ربكـ لأهب لكـ غلاما زكيا ))

إذا هو ليس كما توهمت بل انه (( رسول الله)) منزها وطاهرا ليهب لها الولد

لكنها لم تعرف كيف سيهبها الغلام ...؟!

(( قالت أني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكـ بغيا ))

أنظر كيف جاء الدعاء بليغا وكيف أستعملت اللفظ ...!؟ وكيف تدفع عنها شبهة الزنا ..؟!

وأنظر إلي عظمة الخالق وكم يحبها لذا لم يصل النون بالكاف حتي لا تصير (( كن ))

وهو في مقام وصف دفاعها عن نفسها فلم يقل علي لسانها (( ولم أكن بغيا )) ..؟

بل قال عز من قال (( ولم أك بغيا )) ...؟ فقطع الكاف عن النون ليؤكد

طهارتها من الزنا فنفي أي احتمال لوقوعه في العلم الالهي إذ لم يعطه حتي في مقام النفي

لفظ (( كن )) كما لم يصل النون بالكاف وهو في مقام وصف (( عدمية)) (( زكريا ))

قبل خلقه أول مرة فقال له في النداء الخفي ..

(( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا )) لم يقل له (( ولم تكن شيئا )) حتي يؤكد (( إنعدامه ))

وإستحالة معرفته قبل ذلك الخلق الأول فانظروا إلي هذا القرأن الذي لا يستطاع الإحاطة بعلمه

ولا وصف بلاغته ولا حتي سبر غور ألفاظه وحروفه ..

وكيف نستقي منه الحقيقة ... والـ ي .. ق . ي ..ن ...!





وكذلك التاريخ .....؟





يتبع

بكر بخيت
04-22-2011, 10:14 PM
(( قال كذلكـ قال ربكـ ))

وعليه فان منح (( مريم )) الغلام دون أن تعاشر رجلا ليس علي المولي بالأمر العسير

(( هو علي هين ))

فهو القادر فوق كل شئ

(( ولنجعله آية للناس )) (( ورحمة منا )) (( وكان أمرآ مقضيا )) ..

فكان(( عيسي)) بمجيئه الغريب إرادة ( لله )) مستورة في غيب السموات والارض

وزالت من (( مريم )) كل معارضة وأسلمت نفسها بالإرادة التي تحررت الي النور

في لحظة لا زمن لها تجاوزت الأكوان واتصل فيها الأزل بالأبد ...!

فأسرعت إلي خارج غرفتها وهي لاتدري إلي أين تذهب

(( فحملته فانتذبت به مكانا قصيا ))

وأخذت تبحث عن مكان مستور يخفيها عن العيون فأهتدت إلي جذع نخلة يابسة

تقف وحيدة بين صخور جبل (( الزيتون )) وقد هزم جسدها الواهن الجوع والعطش

وماجت الاسئلة في قلبها والنهار يواصل صعوده والاشياء تتبدي لها بوضوح

في نور الشمس الذي بدء يرسل خيوط أشعتها إلي الارض

(( فأجاءها المخاض إلي جذع النخلة ))

وسط كل هذا التوهج والالم الذي يعتصرها لم تحاول أبدآ الصراخ

خوفآ من أن يفتتضح أمرها ولكن لأن لحظات المخاض فوق قدرة أحتمال أي انسان

فلم تتمالك نفسها وأنطلق لسانها يقول ...

(( قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ))

وتحنن عليها الذي في بطنها وهو يتدلي معاتبا أياها لانها نسيت البشارات

فأحب ان يشد من عزيمتها ويخفف عنها ألام المخاض فقال ...

(( فناداها من تحتها ألآ تحزني قد جعل ربكـ تحتك سريا وهزي إليكـ بجذع النخلة تساقط

عليكـ رطبا جنيا فكـلي وأشربي وقري عينا .. فإما ترين من البشر أحدآ فقولي إني

نذرت للرحمن صومـا فلن أكـلم اليوم أنسيا ))


فأنفجرت من بين الصخور عين ماء عذبة ذكرتها بالعين التي فجرها ( الله ) عند قدمي

سيدنا (( اسماعيل )) وعيون الماء التي أنبجست في الصحراء بعصا ((موسي بن عمران ))

فأبتسمت ونظرت إلي النخلة متسألة أيمكن لتلك النخلة اليابسة أن تثمر ..؟ لكنها بقوة الأيمان

هزت النخلة وهي تقربها إلي جسدها فأخضرت الاوراق وامتلأت الأسباط بالبلح

الذي نضج في أقل من طرفة عين وصار رطبا شهيا ميسرآ للجني يتساقط عليها

وكأنه قطرات المطر فأطمئنت أن ( الله ) يشملها برحمته فأخذت تأكل وتشرب

ولم يعد في وسها سوي شكر المولي عز وجل علي نعمه الكثيرة ....

(( وصدقت بكـلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ))





يتبع

بكر بخيت
04-22-2011, 10:55 PM
فحملت وليدها الذي أنساها بأبتسامته الملائكية الالم والجهد والتعب وتوجهت مباشرة

إلي أورشليم وكانت المدينة في هذا اليوم تعج بالغرباء من كل الأنحاء

وتوجهت وسط جموع الناس الذين بدوء في التجمع حولها ومعهم الكثير من الضباط

والجنود الرومنين من جيش (( هيردوس ) الخاص إلي الهيكل وسيل من الأسئلة

ينهال عليها مثل لمن هذا الغلام وإلي اين تذهبين به وهل تريدين ختانه ..؟

والجمه يزداد شيئا فشيئا إلي ان دخلت إلي الهيكل واندفع بعض الغوغاء ليخطفوا

الولد وليفتكو بمريم وحال بينها وبينهم كثيرون يطلبون أنتظار الكهنة

وتعالت أصوات الغوغاء لقد خدعونا بحقيق المرأة وبتقواه وصلاتها

وتسألوا فيما بينهم لماذا لا يأتي (( زكريا )) ألينا الأن ليري ثمرة تربيته

وكانت مريم تكاد تتلاشي من الخجل ومن سيل الاتهامات إلي ان جاء الكهنة

وفي لهجة موبخة قالوا ...

(( قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ))

لم نكن نتصور أنه يمكن أن يحدث هذا منك ..؟

(( يا أخت هارون ما كـان أبوكـ أمرء سوء وما كانت أمكـ بغيا ))

فيا سليلة نبي ( الله ) (( هارون )) رأس الكهنة في بني اسرائيل إن أباك (( عمران ))

الكاهن كان رجلا صالحا ولم يكن شريرآ يخون عهد ( الله ) وأمك (( حنة )) كانت امرأة صالحة

ماينبغي ان تكون من اللواتي يتخذن من الزنا تجارة محرمة ...؟

فلم تجد ما تقولها لتدافع به عن نفسها فأسرعت تضع وليدها علي دكة الواعظ

وهي تشير إليه بيدها اليمني وهم يتعجبون من صمتها ويتسألون ...

(( كيف نكـلم من كـان في المهد صبيا ))

أي خبل أصابك يا مريم تطلبين منا أن نتوجه بالحديث إلي الطفل ...

فأندفع صوت رقيق لكنه وقور من علي دكة الوعظ ليقول

(( قال إني عبد الله ))

أؤكد لكم هويتي وبأنني عبد ( لله ) مقدرآ لمشيئته

(( آتاني الكـتاب ))

أضاء قلبي بنوره وجعلني مستودعا لعلمه ..

(( وجعلني نبيآ ))

رفعني إلي مقام صرت فيه أذنا تتلقي كلام الله

(( وجعلني مباركـآ أينما كـنت ))

فاض علي برحمته بالبركة فصرت أبثها في أي مكان وضعت فيه أحدي قدميي

(( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيآ ))

أي مقيم للصلاة طالما في الجسدحياة

(( وبرآ بوالدتي ))
ساعيا إلي أرضاء أمي التي ولدتني مقرآ بفضلها وهاتان الكلمتان هما ابلغ دفاع عن (( مريم ))

لأن الحرمان من شعور الأبن بفضل أمه عليه هو أول عقاب يعاقب به ( الله ) الزانية

(( ولم يجعلني جبارآ شقيآ ))

برأني من الرغبة في فرض مشيئتي فأنقذني من الشقاء والتجبر وهو أصل المعصية

لانه يصدر عن الكبرياء الذي يؤدي للعناد فيحدث الشقاء

(( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيآ ))

وقاني من نزغة (( إبليس )) اللعين فلن يتمكن هو وجنوده من إختراق الحجاب

الذي أحاطني ( الله ) به ....



يتبع

بكر بخيت
05-07-2011, 08:11 PM
وسينزل علي السلام من ( الله ) حين يحضرني الموت فلن يتمكن الشيطان وجنوده

من إضلالي وإختطافي إلي جهنم ومن المعروف ان لحظة الموت هي من أشد أنواع

الابتلاء لانه يكون هناك معركة بين ملائكة ( الله ) وجنود ابليس اللعين صراع بين

الخير والشر لا ينتهي إلا بنزول حكم ( الله ) لفض هذا الاشتباك ...!

نسأل المولي عز وجل أن يخفف عنا وإياكم سكرات الموت وان يثبتنا عند السؤال


(( وإن الله ربي وربكم فاعبدوه ))

أؤكد لكم ان ( الله ) هو آلهي الذي خلقني وعليكم أن تطيعوه

(( هذا صراط مستقيم ))

ليس هناك سوي طريق واحد (لله ) طريق اخلاص العبادة والالتزام بشرائع ( الله )


ثم توقف الخطاب وقد أطبق الصمت علي كل من في الهيكل حتي الجنود الذين تجمعوا

لحفظ النظام واستولي الذهول علي الجميع حتي أمه رغم انه كانت تعلم أنه وليدها

سيتكلم في المهد ولكنها لم تتصور ان يكون بكل تلك البلاغة والسلطان ..

لقد سيطر بخطابه علي الجميع واجبرهم علي الخشوع ... وقبل ان يفيقوا من ذهولهم

أندفع الشيخ (( سمعان )) وهو يتوكأ علي عصاه واتجه الي الطفل وألقي عصاه علي

الارض وامسك الطفل بكلتا يديه فقبله ثم خطا نحو (( مريم )) فأعطاها غلامها

ثم اعتلي منبر الوعظ ورفع صوته قائلآ ...

(( يا بني اسرائيل إعلموا أن هذه هي العذراء التي تحدث عنها أشعياء النبي

منذ مئات السنين حين قال (( ها هي العذراء تحمل وتلد ولدا )) وهذا الغلام هو الملاك

الذي تحدث عنه ملاخي حين قال بلسان (( روح الله )) ها أنذا أرسل ملاكي

ليعد الطريق أمامي ..

هذا الغلام هو كلمة من ( الله ) بشركم بها (( زكريا )) من قبل ولكنكم كذبتموه

والان عليكم ان تفرحوا وتشكروا (الله ) علي نعمه الكثيرة وعلي انه سبحانه وتعالي

ما زال يذكرنا برحمته ويرسل إلينا انبياءه ولم ينفض يده عنا رغم خطايانا ...

ثم نزل من علي المنبر وتوجه لمريم بالحديث قائلا

(( مباركة أنت في النساء يا مريم ))

وإعلمي ان غلامك هذا قد جاء ليرفع أقواما ويخفض كثيرين إنه نور وإعلان للامم

جاء مبشرآ بقرب ظهور الملكوت الذي تنتظره السماوات والارض منذ القدم

ونذيرآ بقرب حلول المكتوب ...! والان أذهبي في سلام يا بنيتي وأشار إليها بعينيه

أن تسرع فأسرعت مري وهي تحتضن الغلام بالخروج وسط صمت وذهول الجميع

وتعالت بعد خروجها الاصوات وأحتدم الجدال فهم سمعان بالخروج وهو يتوكأ

علي عصاه وهو يشكر ربه قائلا ...

(( والأن تطلق عبدك يا سيدي فقد أبصرت عيناي كلمتك وبشري ملكوتك ..))


و (( سمعان )) لمن لا يعرفه كان رجلا حكيما فقيها عليما بكتب الانبياء

قضي عمره المديد منقطعا للعبادة زاهدا في الدنيا وكان قد كشف له أنه لا يموت

قبل ان يري (( المسيح )) المولود من العذراء .. وقد كان ...........!


يتبع

بكر بخيت
05-07-2011, 08:44 PM
(( ولقد آتينا موسي الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وأتينا عيسي ابن مريم البينات

وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لاتهوي أنفسكم استكبرتم

ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ))


وهكذا أندلعت نار الفتنة التي كان لابد منها كل هذا يحدث ونبي ( الله ) (( زكريا ))

طريح الفراش و ابنه النبي ( يحيي ) يلازمه وهم لا يعلمون بما حدث ..!

لذلك كانت دهشتم تفوق الجميع حين دخلت عليهم مريم وعلي صدرها الغلام


فأنتفض زكريا واقفا وهو يحدق النظر في الغلام الجميل فناولته أياه دون ان تنطق

بكلمة واحدة ..؟ فقد كانت موقنة بأن نبي ( الله ) لا بد وان يتعرف علي كلمة

جاءت من ( الله ) وقد بشره ( الله ) بها حين بشره بمولوده (( يحيي ))

إن أبنها ((نبي )) مثله هو أخوه في النبوة أفلا يتعرف الإنسان علي أخيه ...؟

هنالك تذكر (( زكريا )) الرؤيا من قبل وتلقي تأويل كلمة من ( الله ) التي جاءت في

تبشيرالملائكة له (( بيحيي )) غلامه الذي صار الان فتي يافعا فعرف انه يحمل

علي كفيه الكلمة التي جاءته من قبل والتي سيكون علي غلامه يحيي مهمة ان يؤيدها

فقبل (( عيسي )) وهو مدمع العينين وقد زالت جميع أحزانه وأطمأن علي مصير (( مريم ))

إذ عرف أن ( الله ) فضلها علي جميع النساء واعطاها ما لم يعط واحدة من بنات

(( أدم وحواء )) والان فقط يستطيع أن يموت وهو قرير العين راضي النفس

عن ربه الذي أعطاه فوق ما كان يطمع ...

وناول (( عيسي )) إلي(( يحيي )) الذي قبله وهو يضحك في سعادة ولما لا

فقد لقي شقيقه بعد طول فراق مع النفس ...!

ثم أمر زكريا غلامه ان يعطي (( عيسي )) إلي امه لترضعه وأن يتبعه فذهبا ليغتسلا

ثما دخلا في صلاة طويلة أطالا فيها الركوع والسجود وأكثرا من الدعاء والبكاء

وحين فرغا التف نبي ( الله ) زكريا الي أبنه النبي يحيي وقد أشرق وجهه وكانه الشمس

تميا الي الغروب وقال (( أعلم يا بني أن ( الله ) قد بشرني بولادتك وأعطاني إسمك

قبل ان تراك عيناي وقد منحك إسما لا نظير له في بني اسرائيل وقص علي قصتك

علي الارض وأنت لم تزل جنينا في بطن أمك التي رحلت عليها رحمة ( الله )

وأعلم يا بني أنك ستكون رسولا نبيا يرسلك ( الله ) الي بني اسرئيل تنادي

عليهم ليعودوا إلي طريقه تأمرهم بالإستغفار وتعلمهم كيف يتوبون فيجب ان

تعد نفسك لتكون أهلا لحمل كلمة ( الله ) وكفؤا للقيام برسالته هذا هو الإرث الذي

أتركه لك من بعدي ولاتبك ولا تحزن علي شئ إلا خطيئتك ..؟

وخذ كتاب ( الله ) بقوة ولا تخشي في (الله ) لومة لائم وأعلم أن ( الله ) سيجعل

من (( عيسي ابن مريم )) نبيا عظيما تجري علي يديه الآيات ليعد بني اسرائيل

لتلقي (( الملكوت )) الذي يرسله ( الله ) ...


النبي العربي من نسل إسماعيل الذي يختتم النبوة

وتتجهز به السموات والارض للقيامة .


يتبع

بكر بخيت
05-13-2011, 03:49 PM
(( تبارك الله القدوس الرحيم الذي لم ينفض يده من بني اسرائيل علي كثرة خطاياهم وشدة عنادهم ولم يزل

يذكرهم برحمته علي قسوة قلوبهم إذ لم يزل يبعث إليهم بأنبيائه لعلهم يرجعون إلي صراطه المستقيم ))

يا بني (( زكريا )) مازال يواصل النصح لابنه (( يحيي )) ان ( الله ) قادر أن يمكن لشعبنا في الارض

فيحررنا من قبضة أعدائنا المستكبرين الذين سلطهم علينا بخطايانا كما أنقذ آباءنا من فرعون في مصر

وأنجز وعده فأمكننا من هذه الارض المباركة لنعبده فيها وحده دون خوف .. لقد عاهد آباؤنا ( الله )

علي أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئا لكن الشعب ظل يخون عهد ( الله ) فسلط ( الله ) علينا أعداءنا

وأمكنهم منا بذنوبنا فانظر يا بني هل تري في بني اسرائيل شيئا يرفعهم عن الشعوب لاتعرف ( الله ) ..

لقد انغمس بنو إسرائيل في الدنيا وصاروا يطلبون مجدآ باطلآ كغيرهم من الأمم التي لم تستمع إلي

كلام ( الله ) .. يا بني إنك وابن (( مريم )) أنتما الإثنان الفرصة الأخيرة لبني اسرائيل لإبقاء عهد ( الله )

وإن الأيام القادمة هي أيام عسيرة تلقي فيها شدائدآ كثيرة فاثبت علي الحق حتي يحكم ( الله ) وتلقاه وهو

عليك راض ... ثم صمت (( زكريا )) كان يشعر ان هذا هو لقاء الوداع وهذه هي وصيته الأخيرة إلي ابنه

قبل الفراق .. اما (( يحيي )) فقد تركته كلمات والده مذهولآ يشعر كان جبلآ قد ألقي عليه وان عليه وحده

أن يحمله .. كانت وصية أبيه قولآ ثقيلآ ينوء به كاهل الشاب الصغير فلم يهنأ له طعان ولا شراب وظل

ساهم النظرات .ز شارد الفكر يساءل نفسه عن المهمة العسيرة التي ألقي ( الله ) علي عاتقه حملها..

وعما تخبئه الأيام القادمة واحب ان يستجمع شتات نفسه ليتدبر أمره فاعد زاده وأستأذن أبيه ان

يذهب الي الجبل ليختلي بنفسه ....


يتبع

بكر بخيت
05-13-2011, 04:25 PM
لقد نادته الجبال كما نادت الانبياء من قبله ورأي أبوه بعين (( الخبير )) حاجته إلي العزلة في الجبل

فأذن له وطمأنه ان (( مريم )) وأبنها سيكونان خير انيس له من بعده فعانق (( يحيي )) والده وأحس

وهو في ضمة حضنه أن هذا هو الفراق لكنه لا يجب ان يتقاعس عن الرحيل الذي عزم عليه ..

لأنه كما تعلم من أبيه ما شاء ( الله ) كان وما لم يشأ لم يكن .. وودع (( مريم )) وشقيقه الصغير

واتجه نحو الجبل .. وفي تلك الاثناء كانت (( أورشليم )) تغلي بنار الفتن و (( زكريا )) قابعآ في بيته

يتنعم بعودة العذراء الطاهرة إلي بيته والنظر إلي وجه غلامها البديع الذي لا نظير له في البشر ..

وكان أمر الإمبراطور أغسطس بإحصاء السكان الخاضعين لسلطة (( روما )) في جميع أنحاء الارض

هو بداية الأضطراب ...؟ إذ ظن الشعب اليهودي أن ذلك الأمر الذي فرض علي كل رجل أن يرجع إلي

مسقط رأسه ليسجل نفسه وعائلته .. هو توطئة لفرض ضريبة جديدة تؤخذ علي الأفراد بالإضافة إلي الجزية

التي كانت تفرض علي المناطق وكانت وحدها مع الضرائب التي سمح (( الرومان )) لـ (( هيرودوس ))

بفرضها تثقل كاهل الشعب..! فهاج الناس وبدأوا يظهرون التمرد والعصيان في انحاء عديدة من البلاد

خاصة في (( أورشليم )) عاصمة المملكة وأخذت القوات الرومانية وقوات (( هيرودوس )) الخاصة تجوب

الطرق لتقضي علي التمرد وتفرض النظام خاصة حول (( الهيكل )) الذي كان بالنسبة للسلطة هو ..

مصدر الخطر .. وجاءت مريم بغلامها الي الهيكل ليحتدم الصراع ويفور الجدل وتزداد الفتن ...؟

الذين امنوا أنه يستحيل ان يتكلم مولود خرج توآ من ظلمة الرحم ليس له من عمر الدنيا إلا يومآ ...

أو بعض يوم إلا بآية من ( الله ) قالوا إنها امرأة مباركة وأن أبنها سيكون نبيا مرسلا من ( الله ) حقا ..

وقد شرع يفصح عن رسالته في خطابه الذي ألقاه من علي دكة الوعظ بالهيكل وهو بعد لم يزل ملفوفا

في الأقمطة وأنه ربما يكون علي يده يرد ( الله ) الملك علي بني اسرائيل ويحررهم من مذلة

الخضوع للغرباء .. وعلي الشعب ان يفرح بتلك المرأة المقدسة وإبنها العظيم وان ينتظرعودة (( المجد ))

الغابر خاصة الكهنة وشيوخ الفريسيين الذين كانوا يكرهون (( زكريا )) وكل ما ياتي من ناحيته ...

فقد أصروا علي أننا أمام جريمة (( زنا ..! )) وإن هذه المرأة الملعونة قد لوثت الهيكل المقدس ..؟

بدخولها فيه .. إنها غير متزوجة وكلنا يعرف ذلك والذي جاءت به الي الهيكل تحمله هو ابنها الذي

ولدته من رحمها .. ولقد أقرت هي نفسها بذلك .. تلك هي الحقائق التي يمكن الأعتماد عليها في

هذه القصة العجيبة وهي تشكل جريمة زنا .. وامامنا جسم الجريمة واعتراف الزانية .. يبقي علينا

أن نعرف الزاني ..؟ وان نقيم حدود ( الله ) بقتلها وقتل الطفل ثأرآ لشرف ( الله ) الذي لوسه

هذا الدنس ..؟ وما عدا ذلك فهو اوهام ووساوس من فعل الشيطان الذي يريد أن يضل الشعب ...


يتبع

بكر بخيت
05-20-2011, 05:22 PM
واندلعت المجادلات واحتدمت والشعب في أورشليم يتابع عن كثب ما تسفر عنه

الاختلافات وما يستقر عليه أمر قادته الحانقون علي زكريا ..؟ وقد وجدوها فرصة يجب إلا

تضيع فألبوا الشعب ضده وألمحوا إلي انه ربما كان هو الزاني .. أو ربما كان إبنه ..

و وشوا به عند الملك هيرودوس بإنه يدعو الشعب إلي عدم الإكتتاب ويبشر بمولد ملك

اليهود وفي اتون هذه الفتنة كان (( يوسف بن يعقوب النجار )) يفكر.. لقد جاءالي أورشليم

من بيت لحم ليصحب أخواته البنات مع أزواجهن الذين جاءوا لتسجيل أنفسهم في الاحصاء

المفروض بأمر أغسطس الامبراطور الروماني .. وكان يوسف رجلا تقيا متمسكا بالشريعة

كثير الصوم يفخر دائما أنه من بيت لحم القرية التي خرج منها (( داود )) نبي الله ..

وملك اليهود وكان يكثر من الذهاب الي أورشليم في الفصح وغيره من الاعياد ليصلي

في الهيكل ويستمع الي الموعظة التي يلقيها كبار الكهنة وعظماء الكتية الذين يجلسون

علي كرسي (( موسي )) وكان يحب (( زكريا )) وامن به وبأنه نبي صادق مرسل

من ( الله ) وزاد من حبه له ان زكريا كان يعمل نجارآ مثله في بعض الأحيان ...

أشتراكهما في نفس المهنة فتح له باب الامل في رحمة ( الله ) إذ يؤكد له أن معرفة ( الله )

ليست حكرا علي الكهنة الذين يرثون الخدمة الدينية عن آبائهم ..! بل انها متاحة لجميع الناس

ولكنه لم يكن يصرح لأحد بإيمانه بنبوة (( زكريا )) لأن الكهنة والكتبة والشيوخ كانوا لا

يصدقون ان زكريا نبي ويسخرون منه ويضطهدون كل من يظهر تعاطفآ معه .

ولقد سمع عن (( مريم )) المنذورة لله التي تقضي نهارها كله في (( قدس الأقداس ))

منقطعة للصلاة .. وسمع الكثير عن المعجزات والأشياء الثمينة التي كان الشعب يقول

أن (( مريم )) تجدها في المحراب وهي تصلي لكنه لم يكن قد رآها من قبل .. لم يتكون لها

في ذهنة صورة لذلك .. وقد فوجئ بها وهي تدخل الهيكل تحمل ابنها ..

وتعجب كيف لأمراة ناضجة وجميلة الوجه أن تظل بلا زواج ....!



يتبع








.

بكر بخيت
05-20-2011, 05:38 PM
وقد أستمع إلي كلام (( الروح )) علي لسان (( عيسي )) الملفوف في الاقمطة فآمن أن (( عيسي ))

سيكون نبيآ وأن امه هي امرأة مباركة ولكن أيمكن لمثلها أن تتزوج مثله ...؟

إنني لست سوي نجارآ فقيرآ .. وظل يفكر ويتابع عن كثب الجدال العنيف الذي يدور

رحاه في الهيكل وفي اتجمعات ويلتقط الأخبار ويقتفي الآثار حتي يظفر بالدليل القاطع

علي براءتها ويتيقن لما امن به قلبه وفي سنة من النوم سمع هاتف قلبه يدعوه للذهاب

إلي (( زكريا )) ليطلب يد العذراء الطاهرة (( مريم )) وقلبه يوبخه علي قلة إيمانه

رأي وجه زكريا يبتسم له فعرف انه سيوافق فأستيقظ وفي لحظة لم يكن يدري أنه يدخل

(( التاريخ )) ليبقي في ذاكرة الإنسان إلي الأبد .. قرر أن يحث الخطي الي بيت زكريا

مسرعآ لأنه قد علم انهم في الهيكل قد أستقر أمرهم علي قتل مريم وطفلها وزكريا ...؟


نعم لقد حصلوا بالفعل علي تأييد هيرودوس لفعلتهم بدعوي أن زكريا كان يحث الشعب

علي عدم الأكتتاب في الأحصاء ويدعوه إلي رفض الجزية والدليل علي ذلك انه نفسه

رغم انه كاهن يعمل في الهيكل لم يسجل نفسه حتي الان في الإحصاء ولقد جن

جنون هيرودوس وهو يسمعهم يتكلمون عن نبؤة (( زكريا بولادة (( ملك اليهود )) ولقد

فهموا من كلامه ونظرات عينيه إنه يرحب بالخلاص من ملك اليهود ...

المزعوم ومن يبشر به...؟




يتبع






.

ناصر الهاشمي
05-20-2011, 08:18 PM
جميل استاذي بكر بخيت

متابعون ...........

بكر بخيت
05-22-2011, 01:11 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الهاشمي http://www.majles-oman.com/vb/GR/buttons/viewpost.gif (http://www.majles-oman.com/vb/showthread.php?p=63961#post63961)
جميل استاذي بكر بخيت

متابعون ...........




سليل الأشراف الاخ ناصر الهاشمي

ليس هناك اجمل من مرورك سيدي ..

والأجمل متابعتك...

فقط كن بالجوار

زهور الاوركيد

وكل التقدير

بكر بخيت
05-22-2011, 01:30 AM
وفي رداء الليل الرحيم طرق يوسف النجار باب نبي ( الله ) زكريا وقص عليه القصص

ودعاه للهروب معه .. لكن زكريا أخبره أنه قد سئم الدنيا وان بينه وبين الشعب حسابا

يريد ان ينهيه .. واما أمر زواجه من مريم فهو يوافق عليه .. وإن كان يعز عليه فراقها وابنها

لكنه حتمآ سيفارقها فليكونا إذن في رعايتك يا يوسف ولتكن أهلآ لخدمتهما ...

وبكي الرجلان الصالحان وتعانقا عناق الفراق وودعت مريم آباها زكريا وقد أيقنت

وهي في ضمة حضنه أنه غداة غد راحل إلي الأبد ليحلق بأبيها الآخر الذي لم تكتحل

برؤيته عيناها ..نعم بكت بكاء مرآ وهي تمضي تحمل طفلها اليتيم الذي لا أب له وهي

راضية (( بيوسف النجار )) الرجل التقي زوجا لها .. خرجت من ظلم المدينة الفاجرة التي لم

تحترم كلمة ( الله ) ولم توقر النبي او حتي ترحم الشيخ الكبير الذي ذاب لحمه ووهن عظمه

ولم يحن هامته إلا للذي خلقه ...

وعلي الجانب الآخر كان الكهنة والكتبة يعدون العدة لإقامة ((المجمع)) للحكم علي

(( مريم )) الزانية (( وزكريا )) الذي اواها في بيته وربما كان هو الزاني الذي زنا بها

وبلغ بيهم الجبروت انهم جهزوا شهود زور ليشهدوا انه حرض الشعب علي عدم الأكتتاب

والأمتناع عن دفع الجزية وحين كانوا ينتقون الرجال الذين عليهم أن يذهبوا ليأتوا به

وبالزانية وغلامها فوجئوا به يدخل عليهم الهيكل فسقط في أيديهم ولم يعرفوا كيف

يتصرفون فقد أطبق عليهم الوجوم بينما كان (( زكريا )) يتحرك في ثبات وهو يتوكأ

علي عصاه ليصعد إلي دكة الوعظ ثم جلس في هدوء وصمت ينتظر تجمعهم

وأخد الهمس يسري بينهم ويتصاعد وهرول خدام الهيكل لينادوا علي كبير الكهنة

وأخذبعضهم ينادي علي بعض وزكريا مطرق إلي الأرض ينتظر أحتشادهم...

فلما أدرك انهم قد اجتمعوا قام ثم انطلق صوته يمزق الصمت والتربص ...!






يتبع




.

بكر بخيت
05-27-2011, 05:23 PM
(( قال لي الرب إرع الغنم التي أعدت للذبح )) ...

(( الذين يذبحهم مالكوهم ولا يأثمون ويبيعهم بائعوهم ..

ويقال تبارك الله الذي استغني عن الكافرين )) ...

الذين لا يشفق عليهم رعاتهم لأن ( الله ) لا يشفق عليهم قد اقترب الوقت ..

الذي يسلم فيه كل إسان ليد قريبه أو ليد ملكه فيقتله أو يضربه ولا أحد ينقذ ...

فأطعت ( الله ) ورعيت الغنم لكنهم كانوا أذل الغنم وأخذت لنفسي عصاتين فسميت

الاولي (( نعمة )) وأسميت الأخري حبالآ وأخذت أرعي الغنم..

لكنهم كانوا أسوأ غنم ..؟! فضاقت بهم نفسي وهم أيضا قد كرهتني أنفسهم فقلت كلا ..

لن أرعاكم من بعد الآن .. من يهلك فليهلك والبقية التي تبقي فليأكل بعضها لحم بعض

فأخذت عصاتي نعمة فكسرتها وقيل لي لينقض عهدي الذي كان مع (( الأسباط )) ..

فأعلموا ان عهد ( الله ) معكم قد نقض ..

وستعلمون يا أذل الغنم أنها كانت كلمة ( الله ) لي قد أرسلني اليوم لأقولها لكم ..

ثم قصفت عصاتي الأخري (( حبالآ )) وقيل لي لينقض الإخاء الذي كان بين الأسباط

وليقتل الان بعضكم بعضا ..

وقال لي لا تكن معهم راعيآ حكيما لأنهم لا يحبون الراعي الحكيم فخذ لنفسك إن اردت

أن ترعاهم أدوات راعيآ أحمق .. كن راعيآ أحمقآ فحينئذ يحبونك إنهم يحبون الراعي

الذي لا يتفقد المنقطعين ولا يطلب التائهين او يجبر المنكسرين إنه لا يربي الماكث بين

يديه بل يجهزه ليأكل لحم السمان وينزع أظلافها ..! ثم أرتفع صوت زكريا فصار

كانه يصرخ أو ينذر بحرب .. فقال

((ويل للراعي الكذاب الذي يترك الغنم للهلاك ...))

(( السيف علي ذراعه وعلي عينه اليمني . مشلولة ذراعه وعينه اليمني عمياء ..؟

ذلك(( الأعور..؟ )) هو الذي تحبونه ....!!






يتبع





.

بكر بخيت
05-27-2011, 07:09 PM
ها أنذا أجعل أورشليم كأسآ تترنح تتداولها أيدي الأمم فتسقط لتدوسها الأقدام

ولا منقذ سيفتح علي أورشليم ينبوع النجاسة والحخطايا التي غرقت فيها ...

ها هو ذا يوم للرب يقترب فيه تقسمون كغنيمة حين تجتمع الجيوش علي أورشليم

للمحاربة فتؤخذ المدينة وتنهب البيوت وتفضح النساء ويخرج نصف الشعب إلي

السبي والبقية تطرد من المدينة ...؟

اذكروا ما قاله ( الله ) لموسي عبه الذي أعطاكم الشريعة وقد قال

إن خنتم عهدي فإني أفرقكم في الشعوب لذلك سترحلون كغنم ذليلة لا راعي لها

(( علي الرعاة اشتد غضبي فعاقبت رؤساءهم )) ..

سيذروكم بين الشعوب كما تذرو الريح الغبار ..؟! لتعيشوا هناك بين أقوام لا يعرفونكم

لعلكم هناك تذكرونه . إن كان ( الله ) معكم فإن الأمم كلها تاتي إليكم كما كان أيام

(( سليمان )) و ( الله ) قادر علي ان يخلصكم فتكونو بالحق شعبآ له ويكون بالحق آلها لكم

لكنكم قست قلوبكم فلم تقبلوا كلام ( الله ) وآذانكم قد صمت فلم تسمع كلام ( الله )

وأعينكم قد عميت فلم تروا آياته فويل لكم .. و أعلموا أن النبوة ستزول منكم لأنكم

نقضتم عهد (الله ) وسيأتي النبي الذي تزول من بعده الأنبياء ويزول به سلطان إبليس

علي الأرض ولا يكون لأحد من بعده ان يقول إني (( نبي )) ....

سيأتي اليوم الذي تهربون فيه إلي الجبال وتختبئون وراء الصخور والأشجار ولكن

لا مهرب لكم . وأندفع أحدهم وكان قد أسرع فأحضر سكينآ ثم تقدم نحو (( زكريا ))

صارخا بل أنت الذي لا مهرب لك اليوم من أيدينا أيها العجوز الفاجر ..

وأرتفعت الأصوات ..أقتلوا الكاذب الذي يجدف علي شعب ( الله ) ...




يتبع



.

بكر بخيت
05-27-2011, 07:34 PM
وانهالت الطعنات علي جسد (( النبي )) وأخذ يترنح والدماء تسيل منه حتي سقط

علي الأرض كالعصفور بين أيديهم وأندفع الجنود والضباط الذين كانوا يحيطون بالهيكل

يستطلعون امر الهياج الذي علا صوته فانبري الكهنة يقولون إن هذا الشيخ الفاجر كان

يهيج الشعب ضد القيصر ويدعوهم إلي رفض الإحصاء الذي أمر به وإلي رفض الجزية

لأن اليهود ليسوا عبيدآ عند أحد من البشروقد زني بامرأة كانت في كفالته وأنجب منها ولدآ

يزعم أنه سيصير يوما ملكا لليهود .. ولقد أستحق الموت طبقا لشريعة ( الله )

وهكذا فر القتلة بتدبير رجال الهيكل الذين يعلمون أن (( هيرودوس )) مسرور بما حدث

وأندفع القليل من المؤمنين نحو جثمان النبي الشهيد يبكون وأسرع الجميع بالخروج

من الهيكل وكان هيرودوس حينئذ يعد العدة ليستميل الأمبراطور أغسطس للموافقة

علي نقل ملكه إلي أولاده من بعده وتقسيم المملكة عليهم بغد وفاته لأن لقب الملك

الذي يحظي به كان مقصورآ عليه مدة حياته ولا يحق له أن يورثه أولاده من بعده

ولا بد من موافقة الأمبراطور علي توريث (( اللقب )) والمملكة ..!

لذلك استقبل هيرودوس هذه النبوءة الكاذبة التي تتحدث عن (( ملك اليهود )) الموعود

بأشد أنزعاج وطلب من جنوده وعيونه إقتفاء أثر هذا الملك المزعوم والتخلص منه

فلم يكن مستعدآ للسماح لأحد بإفساد خطته الرامية إلي نقل الملك لإبنائه وكانت مثل

هذه النبوءة لو ترك لها المجال لتنمو في الشعب الذي أدمن التنبوءات وعاش عليها

كانت كفيلة بتهديد الإستقرار الذي يتمناه لإبنائه وهو يطمع في أن يكون رأس أسرة

ملكية عريقة يتوارث أبناؤها (( الملك )) جيلا بعد جيل ..؟

وإذ طفق (( العيون )) والجنود يفتشون عن مريم وغلامها المزعوم ملكا لليهود في

كل القري والمدن .. فألهم ( الله ) يوسف النجار أن يأخذ مريم وغلامها إلي (( مصر ))

في حماية ( الله ) خرج يوسف هاربا من القرية الظالم اهلها حاملا مريم وغلامها

إلي أرض (( مصر )) حيث طاب المقام ...



يتبع




.

بكر بخيت
06-03-2011, 04:05 PM
قضي (( عيسي بن مريم )) طفولته بجوار نهر من الجنة (( نهر النيل )) ينهل من بركته

ويأوي إلي سماحة أهل مصر وكرمهم وحبهم لأنبياء ( الله ) جميعآ في كل الأزمان مهما

كان موقف السلطة الحاكمة من الدين الذي يدعو إليه الأنبياء ...

لقد طاب المقام في مصر من قبل لأبي الأنبياء (( أبراهيم )) عليه السلام ورزق فيها

(( بإسماعيل )) ابنه البكر الذي سيظهر في ذريته (( الملكوت )) الذي جاء (( عيسي))

إلي الدنيا ليبشر به وإلي هذه الرحلة الخائفة المسافرة إلي الأمن في أرض مصر

كما أشار المولي سبحانه حين قال ..

(( وجعلنا ابن مريم وأمه آية وأويناهما إلي ربوة ذات قرار ومعين ))

فمصر ولله الحمد هي الربوة التي تتميز بالقرار أي الأستقرار والمعين هو عين الماء

التي أستمرت وثبتت في مكانها حتي صارت إسم مكان (( معين )) إنه النيل الذي نبتت حول

ضفتيه حياة مستقرة تولد منها مجتمع إنساني ثابت الأركان مطبوع بطابع النيل الكرم

والسماحة وحب السماء التي هي امه لأن النيل ولد من الأمطار فجاءت ابنته (( مصر ))

مثله تحب الأنبياء الذين جاءوا من السماء ...!

وهكذا أخذ (( عيسي بن مريم )) ينمو في أرض مصر التي تذكر القلب بجنة (الله ) يرويه

حب امه ورعاية زوجها (( يوسف النجار )) الرجل التقي ويأوي الثلاثة حب اهل مصر

الذين يحبون السماء التي وهبتهم الحياة وكانت (( مريم )) تلقنه العلم فلما شب قليلآ أحب

رعي الأغنام فكان يخرج في الصباح الباكر مع أغنامه يسوقها إلي المراعي الطيبة

ويتفقد احوالها ويمعن النظر في آيات ( الله ) علي الأرض وفي السماء وفي المساء

قبل غروب الشمس يرجع إلي بيته مع اغنامه وقد أسر بصره جمال السماء

عند الغروب والطيور الراحلة تسرع بالعودة إلي أعشاشها..

والقلب الذي أستنار (( بروح الله )) يتأمل ويفكر ...



يتبع



.

بكر بخيت
06-03-2011, 04:26 PM
وفي تلك الأثناء لقي (( هيرودوس )) ابن انتيباتروس الملك حتفه غير مأسوف عليه

من أحد لقد حاول طوال حياته في سبيل أحتفاظه بالسلطة ان يرضي كل الأطراف

فسخط عليه الجميع . سخطت عليه بطانته من الصدوقيين لأنه حاول تقريب وأسترضاء

الفريسيين ..وسخط عليه الفريسيين لما طلب منهم القسم علي الإخلاص له وهو ما كان

يسقطهم في أعين الناس وساءت علاقته بهم إلي الحد الذي قيل فيه انه جمع شيوخهم

وحبسهم وامر بعض اعوانه المخلصين أن يذبحوهم بمجرد أن يسمعوا بنبأ موته في

القصر وقبل ان ينتشر الخبر في الشعب حتي تضيع فرحة الفريسيين بموته في الحزن

علي شيوخهم المذبوحين ذبح الأغنام وسخطت عليه عائلة الحشمونائيم لأنه أغتصب

السلطة منهم واستأصل العائلة حتي وصل به الأمر إلي قتل امرأته (( مريم الحشمونائية ))

الذي تزوجها في سبيل إرضاء العائلة والشعب الذي كان يؤمن بأن الحشمونائيم هم

أصحاب السلطة الشرعية .. وكذالك سخط عليه الشعب كله لأنه منافق متقلب المزاج

فرض عليهم كثيرآ من الضرائب التي أثقلت ظهورهم في سبيل بناء مملكة عظيمة

تخصه وحده ولا تعني الشعب في شئ .. وحتي الرومان الذين قضي حياته كلها في سبيل

إسترضائهم سخطوا عليه لأن سياسته أثارت الإضطراب وأشعلت الفتن في تلك

البقعة الحساسة من قلب الأمبراطورية .. لهذا فرح الجميع بموته حتي اولاده الثلاثة

لأن الإمبراطور الروماني (( أغسطس )) رضي بالموافقة علي وصية (( هيرودوس ))

القاضية بتقسيم مملكته بين أبنائه الثلاثة الذكور ...

(( أرخيلاوس .... وهيردوس انتيباس ... وفيليبوس>> أوفيليب )) ...إذ رأي في

ذلك ضمانآ للأستقرار خاصة وأن هيرودوس الاب كان قد أعد أولاده ليرثوا الملك

من بعده ولهذا فرح الأولاد بمهلك أبيهم لان كل واحد منهم قد نال قطعة من الكعكة ..؟




يتبع



.

بكر بخيت
06-03-2011, 04:48 PM
نال البكر (( أرخيلاوس )) منطقة أورشليم ويهوذا وكان فيه من أبيه القسوة وعشق

السلطة ولكن لم يكن علي قدر دهاء أبيه واظهر إحتقاره للديانة اليهودية ولم يقتد بوالده

في مجاملة تقاليد الشعب وتملق عواطفه الدينية وحكم منطقة نفوذه بالقوة الغاشمة وحدها

لذلك أستغاث الشعب بالأمبراطور(( أغسطس )) وأرسلوا إليه الوفود ليخلصهم من

ابن هيرودوس الذي لا يصلح للحكم وأندلعت الثورات في أورشليم ومنطقة يهوذا .. وأستطاع

أرخيلاوس إخمادها في قسوة تجاوزت قسوة أبيه فأضطر أغسطس في نهاية الأمر إلي

عزل أرخيلاوس وعين بدلآ منه (( بيلاطس )) وهو رجل روماني لا يدين باليهودية

وهو غريب عن المنطقة كلها ومنذ ذلك الحين اتخذت روما سياسة تعين حكام رومانيين

أجانب عن المنطقة واوصتهم ان يحترموا تقاليد الشعب اليهودي وان يتركوا له ممارسة

حريته الدينية وإقامة الطقوس المتوارثة في حدود عدم المساس بالأمن او السيادة

الرومانية فصارت مهمة الحاكم الروماني هي إبقاء المنطقة التي يحكمها تحت السلطة

الرومانية فقط وآية ذلك أن تقوم بدفع الجزية المطلوبة مهما عظمت وكانت هذه هي

رغبة الشعب اليهودي نفسه عند موت هيرودوس الاب إذ أسرع ساعتها بإرسال وفد

من الفريسيين إلي أغسطس يطلبون منه عدم تعين أبناء هيرودوس حكامآ عليهم

وانهم مستعدون لطاعة حاكم روماني غريب وان يدفعوا الجزية المطلوبة وانهم لا يطمعون

في الأستقلال السياسي في مقابل السماح لهم بحرية أقامة الطقوس الدينية ولكن أغسطس

رفض هذا الطلب في البدء وألغي لقلب الملك الذي كان يتمتع به هيرودوس ووافق

علي وصيته علي أن يتسمي ورثته بالرؤساء فكل واحد منهم صار (( رئيسآ ))

وليس ملكآ لقطعة من الأرض ...؟



يتبع




.

بكر بخيت
06-03-2011, 05:14 PM
أما (( هيرودوس انتيباس )) الإبن الثاني فقد ورث أباه في منطقة الجليل الشمالية

وكان أكثر اولاد (( هيرودوس )) شيهآ به وربما سمي لذلك بإسمه .. كان هيرودوس الإبن

يطمع في ان يكون الوريث الوحيد لأبيه لأنه كان يري نفسه أفضل أولاد أبيه وأصلحهم

للملك وقد عمل علي إشاعة جو من السماحة الدينية أوبالأحري التخفف من قيود

الشريعة وتقاليد الشعب المتوارثة لأنه كان يري ان هذا هو الجو المناسب لنشأة ونمو

المملكة العظيمة التي يطمع في الظفر بها وقد احاط نفسه ببطانة من طبقة الأغنياء

الصدوقيين ولكنه لم يظهر احتقاره للطقوس المقدسة تمامآ كما كان يفعل أبوه وقد كان

مستعدآ أن يجامل تقاليد الشعب طالما انها لا تتعارض مع اطماعه ورغباته .

وعندما عزل الامبراطور أغسطس اخاه ارخيلاوس عن رئاسة أورشليم ويهوذا

طلب ان تنضم إليه باعتباره الوريث الشرعي لأبيه لكن (( روما )) كانت حينئذ قد

أخذت بسياسة تعيين الحكام الرومانيين الأجانب عن المنطقة التي يحكمونها وكانت

تضمر (( تصفية ..؟)) أسرة هيرودوس بحيث يكون أولاده هم آخر الحكام من نسله ..!

لذلك كان هيرودوس الإبن رئيس الجليل لا يمقت شيئا أكثر من (( بيلاطس )) الحاكم

الروماني الذي تم تعينه خلفا لأخيه أرخيلاوس إذ كان يراه مغتصبا لحقه الشرعي

ولكن لم يكن في يده شئ ليغير من إرادة روما فقبل الامر الواقع وهو راضخ يتحين الفرصة




واما الإبن الثالث (( فيليبوس ,, فيليب) ) فقد نال (( الجولان )) أو بادية الشام وحاول

إسترضاء الإمبرطور أغسطس والحصول علي رضاء الرعية التي يحكمها بتطبيق

القانون لكنه لم تكن له هيبة الملوك وطمع أخوه هيرودوس الابن رئيس الجليل

في اغتصاب الجولان منه ...؟!! وهكذا عاش هيرودوس الابن في اضطراب وقلق

يطمع في ملك أخيه الأصغر فيليبوس وينقم علي بيلاطس الروماني لأنه أغتصب

منه ما يقول عنه أنه إرثه من أبيه ....؟





يتبع





.

بكر بخيت
06-15-2011, 04:08 PM
(( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ))


لم يستطع نبي ( الله ) يحيي أن يستقر في عزلته بالجبل إلا قليلآ بعدها كلما حاول ان

يدخل في الصلاة وجد نفسه يسهو فيخرج من الصلاة ويغتسل ويستعيذ (( بالله )) من

الشيطان الرجيم ويعزم علي الدخول في الصلاة إلا أن قلبه لا يطاوعه فيجده مشغولا

بأبيه .. فيخرج وينتظر بعض الوقت وهو لا يدري قدره ثم ينتبه ليجد نفسه يفكر في أبيه

وهو يحس بشوق جارف إليه وألم غامض يعتصر قلبه فوجد نفسه مضطرآ إلي قطع

عزلته التي كان قد ترك أباه من أجلها وهو حزين لأن ( الله ) لا يريده الآن فلو كان يريده

ليسر له الصلاة وأخذ يحث الخطي نازلآ من الجبل قاصدآ أورشليم ..

وكلما تقدم كان يحس بكأبة مخيفة تبتلع قلبه شيئآ بعد شئ حتي وقف أمام البيت

فإذا بالكأبة تغرق قلبه كله ..؟ كان الباب مفتوحآ كأن لا أحد بالبيت فأسرع يدخل وهو

يشعر ان ثمة كارثة قد وقعت وأخذ ينادي وهو ينتقل في أنحاء البيت الذي خلا من أصحابه

أبي يا أبت أين انت . أين أنت يا أبت وفتش في كل ناحية ودارت عيناه ولم يجد أحدآ

فأسرع يعدو خارجآ من البيت يصرخ قلبه أين ذهبوا ..ودارت برأسه الأسئلة

هل قامت القيامة وأختارهم ( الله ) ونبذني مع المنبوذين ؟ ولكن البيوت قائمة والناس

في الطرقات تضحك وتثرثر وليس هذا حالهم عند البعث فأين ذهبوا إذن ..

أسرع إلي الجيران يسألهم عن أبيه وعن مريم إبنه عمران لكن كان الجميع يتحاشون

لقاءه ويطبق عليهم الصمت شعر أنهم يخفون عنه في صمتهم فاجعة مخيفة ...

ورأف بحاله أحد الشيوخ فأخذه من يده وسار به إلي القبور وهناك أشار إلي احد القبور

وقال هنا يرقد أباك .. وكان القبر يبدو عليه أنه قد شيد حديثآ وقد أعتني بتشيده

فجاء فخمآ أكثر مما حوله من القبور ...!




يتبع




.

بكر بخيت
06-15-2011, 04:30 PM
و واصل الشيخ حديثه (( لقد تعهد الكتبة والكهنة بتشيد هذا القبر الفخم لإبيك وعزموا

علي استكماله حتي يكون لائقا بمكانة والدك ..! لأنهم بعد أن قتل ..؟ ندموا وقالوا

لابد ان .. وقرعت كلمة قتل سمع يحيي ... أقتل أبي ..؟

فأضطرب الشيخ وقد أفلتت الكلمة رغمآ عنه . زل بها لسانه ولم يدري ماذا يقول

للشاب المسكين الذي اخد يجهش بالبكاء المرير فالتزم الصمت وقلبه ينفطر من الحنان

علي هذا الفتي الذي لم يكن يعرف أن أباه الشيخ قد مات مقتولآ وهو غائب وطال البكاء

فأراد العجوز أن يذهب ويترك الفتي لقبر والده وهم بالذهاب فأمسك يحيي بذراعه وهو يحاول

ان يتمالك نفسه وسأله وسط بكائه .. من الذي قتله وكيف ولماذا ,,؟

فقال الشيخ هون عليك يا بني لقد أستراح من الدنيا ولا أعلم من الذي قتله ولكنه ذبح ..

في الهيكل كما يقولون ..؟ فأخترقت الكلمة سمع يحيي (( ذبح في الهيكل ))

إذن فقد قتله الكتبة والكهنة وعاد ليجهش بالبكاء وهول يصرخ قتلوك يا أبي

والشيخ يقول له لا أحد يا بني يعلم من الذي قتله صدقني وإليك نصيحتي أبتعد الآن عن

الهيكل وعن أورشليم كلها فإن هيرودوس يفتش عمن زعموا أنه سيصير ملكا لليهود


وقالوا ان أباك رحمة ( الله ) عليه قد تنبأ به فاخرج من هنا يا بني إني لك ناصح أمين

وأسرع الرجل بالذهاب تاركا يحيي قائما عند قبر أبيه يتحسر علي أنه تركه في وقت

ما كان ينبغي له أن يتركه فيه ولكنه مشيئة ( الله ) التي لا تقهر ..

ولم يستطع يحيي أن يواصل القيام فتهاوي علي الأرض جالسا امام قبر أبيه

يتذكر أيامه الأخيرة معه ...

قال ان الأيام القادمة هي أيام عسيرة

نعم يا أبي هي أيام عسيرة ومريرة بدونك

فاثبت علي الحق حتي يحكم ( الله ) وتلقاه وهو عليك راض

سمعا وطاعة يا أبي وأنسابت دموعه في صمت ثم قال يا أبتي أنك الان بين يدي

رب كريم فادع لي ان يثبتني حتي نلتقي معآ في رحمته ...


يتبع



.

بكر بخيت
06-16-2011, 12:35 AM
وظل يحيي جالسا حتي مالت الشمس للغروب رآها وهي تتدحرج في بطء حتي إختفت

خلف القبور وأخذت نسمات الليل الباردة تلسع جسده المنهك الجائع وأصوات الطيور

التي تعبر السماء عند قدوم الليل تشعل الحنين في قلبه المحزون وتومض الذكريات

(( سبحان من كتب الموت علي كل شئ وهو حي لا يموت ))

وأخذ يجر ساقيه المتعبتين في خطي متثاقلة إلي البيت الذي خلا من أهله أنه لم يعد بيته

ولا يدري كيف سيقضي فيه ليلته أين مريم وطفلها هل قتلوها.. وامام البيت تمالك نفسه

لعبور العتبة ثم ألقي بجسده المتعب وأخذه سلطان النوم وفي الصباح أدرك انه لن يستطيع

أن يبقي في هذا البيت ولا يقدر أن يمكث في المدينة التي قتلت أباه . أيمكنه أن يعيش

وسط الوحوش الذين فتكوا بنبي ( الله ) الرجل العجوز الذي طحنت الأيام عظامه . أيمكنه

أن يقف للصلاة في الهيكل وسط الذئاب التي أفترست أباه الضعيف وهو بمفرده .

هل يمكنه أن يتصور نفسه وقد صافحت يده .. يد قاتل أبيه ..؟

لقد خرج من أورشليم كلها .. يحث الخطي إلي البرية ينام حيث يقف به المسير .. تحت

الأشجار وعلي الطرق وبين الحقول .. فراشه التراب الذي خلق منه الإنسان , وغطاؤه

السماء التي كانت يوما ما من أيام الخلق بيتا للإنسان ..؟ وان كان الوقت شتآء والبرد

شديدآ فإنه يصنع لنفسه بيتا من الشعر وغطاء من الوبر ويأكل في أكثر الأيام العسل ..

البري والجراد والبقول والثمار الملقاة علي الطريق ويشرب من عيون الماء التي فجرها

( الله ) من الحجارة التي كانت أرق من قلوب الذين ذبحوا .. أباه ..!

وسار الزمن في دربه الطويل الذي لا اول له ولا نهاية فجفف الدموع وأزال الأحزان

والشكوك والمخاوف .. بالسكينة ثم أخذ يديمها ليملأ القلب بالطمأنينة في سيره إلي ربه

يسوقه الروح الذي فيه إلي الروح الذي صدر عنه ..؟ وادرك يحيي أن مهمته في الدنيا

أنبأه به والده قبل الرحيل وأن اوان أدائها قد أوشك .. فأخذ يستعد وينتظر ...!




يتبع




.

بكر بخيت
06-16-2011, 12:59 AM
في تلك الأثناء أطمان يوسف النجار أخيرآ علي هدوء الأحوال في أرض اللبن والعسل

وان الطلب علي الغلام قد كف ولقد صار الغلام الأن فتي يافعا يأخذ بالألباب لجماله ,,

وفصاحته ,, وحكمته ,, وادبه الجم ...

وكان يوسف النجار يلتقط الأخبار من افواه المسافرين وينتظر وكان يعرف من امرأته ..

المباركه أن قصة غلامها ستكتمل هناك ولكنه لم يكن يعرف متي ستبدء ولا في أي يوم

يكون السفر حتي جاءت ليلة قضاها ساهرآ يصلي مع امرأته فأخذته سنة من النوم في ..

السحر فسمع هاتفا ينبعث في قلبه يامره بالرحيل فأخبر امراته المباركه التي وافقت علي

الفور وجهزت للرحلة ثم توكل علي ( الله ) قاصدآ أرض اللبن والعسل وهو يتذكر النبوءات

التي أخبرته بها مريم ويشكر ( الله ) أن جعله فردآ في تلك الرحلة المباركة


ولم يحب أن يرجع الي بلدته (( بيت لحم )) القرية التي ولد فيها والتي كان يفخر بها لأنه

كان يعرف أن اهله لا يرحبون بمريم المرأة التي لاكت سمعتها ألسنة السوء ..

وخاف علي غلامه كما كان يسمي عيسي من أن يؤذيه أحد بهذا البهتان العظيم , وأستخار

( الله ) فألهمه ان يذهب الي ((الناصرة )) وهي قرية صغيرة في شمال البلاد والذي كان

يصلق عليه (( الجليل )) وكان اهل يهوذا في الجنوب يسمونه (( جليل الأمم )) أي الأرض

الدائرية التي تسكن فيها الأمم .. وكانت التسمية علي سبيل التحقير ..؟ لأن اهل يهوذا

يعتبرون أنفسهم هم اليهود الحقيقيون وأبناء إسرائيل الأصلاء الصادقون المتمسكون

بالشريعة أما أهل الشمال فهم اليهود الزائفون الذين تركوا .. الشريعة وتخلوا عن تقاليد

الأباء وأصبحوا يخالطون غير اليهود من الأمم الأمية التي لا تعرف كتاب ( الله ) ولم ..

تتلقي كلامه .. أن اهل الشمال في نظر اهل الجنوب قد صاروا من الامم التي لم يخترها ..

( الله ) وكان الجليل أو جليل الأمم يموج بالفعل بالطوائف التي تنتمي ..لشعوب أخري غير

الشعب اليهودي .. كان هناك (( الفنيقيون )) >> (( البنانيون )) و (( الكنعانيون ))

و(( اليونانيون )) و بعض الجماعات القادمة من الشام ومن جزيرة العرب بالأضافة إلي

اليهود فضلآ عن ان الجليل كان طريقا معتادآ للتجارة حيث كانت الكثير من القوافل التجارية

تمر به .. فصار جليل الأمم سوقآ رائجآ للسلع والأفكار ..؟!



يتبع




.

بكر بخيت
06-16-2011, 01:26 AM
وفي الوقت الذي نزل فيه يوسف النجار بأهل بيته في الناصرة كان الجليل يخضع لحكم..

هيرودوس الأبن الذي يتمتع بلقب (( الرئيس )) وكان يشجع التخفف من القيود الثقيلة

التي افترضها الكهنة والشيوخ بأسم الشريعة .. أستراح يوسف للنزول في الناصرة حيث أراد

يبتعد عن الجنوب وكل ما يذكره بأيام الفتنة التي صاحبت زواجه من (( مريم )) الطاهرة ..

وعرف عيسي في الناصرة بأسم (( أبن النجار )) لأنه كان يساعد زوج امه في ورشته

الصغيرة بالمنزل .. ورزق(( يوسف)) من (( مريم )) بغيره من الأطفال ..؟ ذكورآ ,, وأناثا

إلا أن (( عيسي )) ظل إلي أخر عمره هو أبنه المفضل الذي لا يؤثر عليه أحد من أبنائه

الذين من صلبه وكان هذا مثيرآ لغيرة أشقاء (( عيسي )) من أمه فحاول دائما ان يدوايها

بصبره ,, وحكمته ,, وتنازله الدائم عن حقوقه .. ولقد كان عيسي يساعد أباه النجار في

عمله ولكنه أحب الخروج بمفرده حيث يسير بين الحقول يتأمل جمال ( الله ) المتبدي علي

صفحة الكون يراقب الفراشات الجميلة والطيور ويمعن النظر في الورود وثمار الحقول

وكثيرا ما ذهب الي ((بحر الجليل)) الإسم الذي كان يطلق عليه (( بحيرة طبرية )) يراقب

الصيادين وهم يجهزون الشباك إستعدادآ للصيد وهم يركبون القوارب والسفن الصغيرة

ويبحرون طلبا للرزق ,, ويتامل وجوهم وهم عائدون وقد أرتسم عليه الفرح إن كان الصيد

وفيرآ ..! أو غطتها الكآبة المفصحة عما بالقلب إن كانت الشباك قد خرجت خاوية ..؟

كما أستمع إلي الصيادين وهم يقصون حكايتهم مع البحر وكم حن قلبه وبكي من أجل الأمهات

والأرامل اللواتي فقدن اولادهم أوأزواجهم في البحر وتمني من كل قلبه أن يعود هؤلاء

المفقودين إلي اهلهم مسرورين وكثيرآ ما أستغرقه التفكير في هذه المخلوقات الكثيرة التي

ترتبط مع بعضها برباط خفي ولكنه قوي و لا يمكن للقلب المتدبر أن يغفل عنه ,,وكان

يستهويه السير علي الشاطئ يراقب الشمس وهي تسير غاربة حتي تغيب عن البصر

وراء البحر حتي يخيل للناظر إلي سطح الماء انه ينظر في السماء فتحيره تلك الحقيقة

المذهلة هل نحن في الأرض ام في السماء ...؟ ولا يملك إلا ان يهمس في قلبه (( سبحان الله ))


ولقد سماه اخوته من غيرتهم (( المخبول )) لأنه كثيرآ ما كان يسرح ساهم النظرات شارد

الفكر .. يطول غيابه ثم يعود وينس إن كان قد تناول طعاما ام لا ..! فيضحكون من غفلته

وهم لا يدرون أنهم هم الغافلون ....



يتبع




.

بكر بخيت
06-16-2011, 05:58 PM
لكن عيسي لم يكن يغفل عن حضور(( السبت)) فيبكر في الصباح بالاغتسال والتطيب ثم

يذهب الي(( المجمع)) ليستمع الي الموعظة والقراءة حيث اعتاد الكتبة علي قراءة بعض

النصوص من كتب الأنبياء ثم يحضر الصلاة . وكثيرآ ما شهد المناقشات التي كانت تحتدم

بين الكتبة والكهنة حول نصوص الكتب وتأويلها فكان يتدخل في النقاش بما يفصح

عن حفظه للنصوص وفهمه الذي لا يداني فكانوا يتعجبون منه ويقولون من اين لهذا

الفتي بكل هذا العلم أليس هذا هو ابن النجار . اين تعلم ولم يجلس إلي الكتبة...؟!

وكانت امه حريصة علي الذهاب إلي اورشليم في الأعياد خاصة عيد الفصح .. تتسمع

الأخبار لتعرف هل نبئ يحيي ام لا ..؟ يصطحبها يوسف مع ابنها وبقية ابنائه ويرحلون

إلي اورشليم يقضون ايام العيد وينزلون ضيوفا علي بعض اقاربهم وأحيانا يزور اهله

في بيت لحم وفي أورشليم كان عيسي يترك امه وأباه واخوته ويمضي وحده يصلي في

الهيكل ويشهد الطقوس ويستمع إلي الموعظة ويتامل مايراه من احوال الشعب ..

كانت صدمة شديدة لقلبه ان يري السوق وقد احاطت بالهيكل حتي ان أصوات الباعة

والمشترين مختلطة مع أصوات الأنعام المعروضة للبيع تخترق الآذان في الهيكل ..!

وأن يري باعة الحمام وقد جلسوا ببضاعتهم داخل الهيكل ليقدموها للذين يريدون أن يذبحوا

فداء عن أبناءهم الذكور فاتحي الأرحام كما تفرض شريعة (( موسي ))

كان يتساءل في نفسه كيف يسمح الكهنة للباعة أن يدخلوا البيت الذي جعل للصلاة

لقد افترضت الشريعة ان تذبح الفداء وأن تقدم القربان ولكنها لم تأمر بأن يكون البيع

والشراء في داخل المسجد ولا ان تقترب الأنعام المقدمة كقرابين من حرم المسجد فتدنسه

بمخفاتها ولا ان تحيط السوق بالمعبد علي هذا النحو الذي يخنقه ..؟ ثم جاءت الصدمة

الأشد عندما رأي الصيارفة وقد أصطفوا خلف موائدهم داخل المسجد وأمامهم النقود

والصكوك والأقلام واخذوا (( يتاجرون )) في الأموال ..؟! يقرضون الناس مقابل ربح حرام ؟؟

وقد قال الكهنة والشيوخ انه حلال ..! وانها تجارة مشروعة ..! أوليست هذه هي (( الربا ))

الذي قال عنه الكتاب أنها حرام ..؟ فكيف يتم تعاطيه داخل الحرم المقدس ...

الذي اختصه ( الله ) .. بالصلاة ...؟؟


يتبع



.

بكر بخيت
06-16-2011, 06:16 PM
ثم بدء يتوغل بفكره داخل سوق الكهنة والشيوخ فاكتشف مذهولا ان هؤلاء الصيارفة

ليسوا إلا الواجهة الظاهرة للتجار الحقيقين وهم الكهنة أنفسهم وكبار الشيوخ ..! رجال

(( الهيكل المقدس )) ليس هؤلاء الصيارفة إلا موظفين لدي رجال الهيكل يسمحون لهم

بتصريف تجارتهم مقابل أجر معلوم ..! وعاين مذهولا أن اغلبية الكهنة قد صاروا (( صدوقيين ))

لا يؤمنون بالآخرة ويقولون ليس ما في الكتب مما يؤكد أن هناك حياة بعد الموت ..؟

ويتساءل أيمكن أن يوجد رجل ينسب إلي دين ( الله ) يجد في نفسه الجرأة لأن يزعم أن ..

( الله ) لم يخبر عن (( القيامة )) ..؟ فمتي إذن يحاسب الناس علي اعمالهم وأين يجد التقي

جزاءه ويجد الظالم عقابه ..!؟ أين يكون العدل التام الذي لا يشوبه ظلم ..؟إذ لم تكن هناك

قيامة ..؟! وتأمل في احوال (( الفريسيين )) فوجد انهم يتقاسمون مع الكهنة (( السلطة ..

الدينية )) لأن أغلب الكتبة منهم وأنهم يختلفون عن الصدوقيين في الإيمان ببعث الأموات

لكنه أدرك انهم ينكرون بعث الأموات .. بحالهم وعملهم ..؟؟ وغن زعموا انهم (( مؤمنون ))

به بلسانهم فقط ..! وإذ رأي شيوخهم وقد ساروا في الطرق والأسواق يختالون علي الناس

بملابسهم الفخمة الثمينة وعصائب رؤوسهم التي ضخموها وعرضوها لتبرز في عيون الناس

ويظنون أنهم أفضل من سائر البشر وانهم أعلم من في الارض وينظرون إلي غيرهم نظرة

الأرباب الذين لا يخطئون إلي عبيدهم الخطائين ..ولوكان هؤلاء يؤمنون أنهم من تراب

و إلي التراب يعودون ثم يقفون بين يدي ( الجبار القهار ) الذي لا يحب المتكبرين من عباده

أكانوا يسيرون علي الأرض التي توشك أن تبتلعهم بكل هذه الخيلاء ..؟ كلا إنهم لا يؤمنون

وإن زعموا بكلام الشفاه أنهم أشد الخلق إيمانآ ,,,!؟



يتبع



.

بكر بخيت
06-16-2011, 06:38 PM
وكان نبي ( الله ) وكلمته (( عيسي بن مريم )) ينزعج من المناقشات العنيفة التي تندلع

بين الشيوخ في الهيكل إنهم يتجادلون في أدق تفاصيل العبادات التي غرقت في بحر ملئ

بالأشواك والوحوش التي صنعته عادات الشيوخ ونصوصهم وكان يري الوجوه وقد أحمرت

والاعناق وقد أنتفخت عروقها وتعالت الأصوات الغليظة واختلطت .. ويتساءل كيف يمكن

للإنسان أن يظفر (( بالحق )) في هذا الجو الحانق الذي نفخ فيه إبليس سمه ..؟!

فإذا خرج من الهيكل وسار في طرق أورشليم كسر قلبه رؤية الأطفال الصغار وقد ذبح

جمال الطفولة علي وجوههم واجسامهم البريئة يسكنه الفقر الذي يبرز من ثقوب الخرق

الممزقة التي وضعت فوق جلودهم فلا سترت عوراتهم ولا حمتهم من البرد او الحر

والعجائز من النساء والرجال الذين أفترشوا الطرق بجوار القمامة يبحثون فيها مع الكلاب

الضالة والقطط الجائعة عن بعض ما يصلح للطعام ... أنه مهانة تقتل (( كرامة الإنسان ))

الذي نفخ ( الله ) فيه من ( روحه ) وأمر الملائكة بالسجود له ... والمجانين الذين يطوفون

بالشوارع ويثيرون الرعب في الناس أنه يراهم في أورشليم وفي الأعياد كما كان يراهم

في الناصرة قريته وغيرها من قري الجليل ولما استبد به القلق خرج هائمآ علي وجهه

باحثآ عن السكينة فليس هناك فرق بين أورشليم العظيمة وقريته الصغيرة البائسة الناصرة

فكلاهما يحمل بؤس الإنسان ويتساءل لماذا لا يامر الكهنة والكتبة الأغنياء بالزكاة ..؟!


فلقد جددوا بناء الهيكل وحاول هيرودوس الأب أن يجعله آية في المتنة والفخامة والجمال

وجمعوا له التبرعات لكن ماذا يفيد ( الله ) بكل هذه الزخارف ؟! وما فائدة الهيكل إنه حتي

لم يعد مكانآ يصلح للصلاة ..؟ ولا يحضر للصلاة فيه إلا أفراد قلائل ولم يعد الكهنة يعظون

أحد والكتبة يقرأون بعضا من(( الأسفار)) كل سبت ولا أحد يهتم بما يقال او يري له فائدة

الإهتمام ..؟ كله صار إلي القرابين والنذور التي صارت هي الطريق للظفر بالغفران وتحقيق

الآمال .. وامسي الهيكل المقدس مكانآ ملحقا بالسوق الكبيرة التي يمارس فيه الكهنة

والشيوخ تجارتهم .. وسورآ يربطون إليه الأنعام التي يجهزونها لتكون(( قربان))..؟؟


يتبع


.

بكر بخيت
06-16-2011, 07:10 PM
وهكذا في كل مرة يعود فيه عيسي من أورشليم محزونآ وهو يري الشعب الذي أختارها

( الله ) ليحمل رسالته قد خان عهد ربه وأخذ يهوي إلي الظلمات .. فكان يستأذن من أبيه وامه

ويخرج إلي العزلة ليناجي ( الله ) ويطلب منه طريقآ للنجاة له ولأمته..

هنالك خرج يحيي بن زكريا من عزلته عندما أعطاه ( الله ) النبوة كما وعد أباه واذن له

بالدعوة فبدء رسالته بدعوة بني اسرائيل إلي طلب المغفرة من ( الله ) والتوبة ليتطهروا

ويكونوا أهلآ لتلقي كلمة من ( الله ) قد حان وقت ظهورها ..

وكان يحيي يسير متوكئا علي عصاه وعليه ملابس خشنة مأخوذة من جلد الماعز او وبر

الأبل ويقف إلي جوار عين من عيون الماء فيتطهر ويجلس ينتظر القادمين للسقاية

فيدعوهم إلي الأغتسال بالماء بنية التطهر من المعصية ويطلب منهم ان يسألوا ( الله )

ان يغفر لهم خطاياهم لأن الخطايا هي التي تسوق الإنسان إلي الهلاك الأبدي وأن يتوب

عليهم ليرجعوا أطهارآ فيكونون أهلآ لتلقي رسالة من ( الله ) يأتيهم بها (( نبي جديد ))

اقتربت لحظة بزوغة في بني اسرأئيل وسوف يصنع ( الله ) علي يديه العجائب

فليستعدوا بالتوبة .. وأن قبل الواحد منهم دعوة يحيي فإنه يامره بالنزول الي الماء والأغتسال

ثم يصعد من الماء ليصافح يحيي مجددآ عهده مع ( الله ) ثم يستمع إلي أرشاد يحيي

أويسأله عما يحيره أو يختلط عليه لتلقي الإجابة من النبي الذي تلقي العلم من فم أبيه

النبي الشهيد ..

كان الامر بالنزول الي الماء والأغتسال فيه يهدف إلي أشعار الإنسان بانه محتاج الي

النظافة وأنه لا يستطيع البقاء في رحمة ( الله ) التي تشمله مع أحتفاظه بقذارته بل لا بد

أن يتخلص منها فلم يستطع(( آدم )) ان يبقي في الجنة وهي رحمة ( الله ) بعد أن اكل من

الشجرة لأن الثمرة المحرمة أنتجت القذارة في جسده ! وكشفت له عن عورته التي كان

غافلا عنها في برائته قبل المعصية ؟ ...

أراد يحيي أن يذكرهم أن الخطايا هي سبب قذارة الإنسان وانكشاف عورته وان عليه

أن يستحم في الماء بنية الخلاص من أرادة المعصية حتي يكون أهلآ للعودة

إلي رحمة ( الله ) والبقاء فيها.. ولا شك أن هذا الامر هواول ما كان يحتاج إليه الشعب

اليهودي لأنه يتوهم أنه (( الشعب المختار )) الطاهر أبدآ .. الذي لا تدنسه المعاصي مهما

تعاظمت .. أنهم بوهمهم أبناء ( الله ) وأحباؤه فآني ينجسون ..؟!


فجاءت دعوة يحيي التي تأمرهم بالنزول إلي الماء بنية التطهر لتقول لهم ...

كلا بل أنتم بشر ممن خلق تدنسكن الخطايا وتنجسكم إرادة التمرد علي شريعة ( الله )

وتكونونمن ثما في حاجة إلي النظافة حتي تصيروا كغيركم من البشر أهلآ لرحمة ( الله )

أن تنزل عليكم وأن تبقوا فيها أو تبقي فيكم ... كان هذا أمرآ جديدآ علي بني اسرأئيل

إذ لم يعتادوا من الكهنة والشيوخ علي أن ينظروا إليهم هذه النظرة أو يأمروهم بالنظافة

علي هذا النحو ..؟

أن الشيوخ كانوا يدققون في النظافة متوهمين أن القذارة تاتي إلي الإنسان اليهودي

من الخارج ..؟؟؟ فكانوا يبالغون في الأغتسال وتنظيف الجسم والملابس والأوعية ..

أما يحيي فكان يقول لهم أنهم قد صاروا يحتاجون إلي النظافة . لأن القذارة قد

أصابتهم من الداخل ...؟!


يتبع


.

بكر بخيت
06-21-2011, 08:54 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف المفرجي http://www.majles-oman.com/vb/GR/buttons/viewpost.gif (http://www.majles-oman.com/vb/showthread.php?p=62429#post62429)
متباع لتاريخ احفاد القردة والخنازير
اصحاب القلوب السوداء على مر التاريخ
بارك الله فيك





اخي الفاضل يوسف

أرجو أن تعذرني ولكن وجب التنويه لأمر مهم وحتي لا يحدث ألتباس في الامر


نعم اخي العزيز لعنهم ( الله ) سبحانه وتعالي علي تحايلهم علي الصيد في يوم السبت

ومخالفة أمر ( الله ) الواحد القهار الذي سبحانه إذ أراد شيئآ فإنما يقول له (( كن فيكون ))

فصاروا قردة وخنازير ولكن لم يتناسلوا ...


لم يتناسلوا


برحمة ربك الطيف بعباده لم يتناسلوا ..؟ لقوله تعالي


(كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رهين ) 21 سورة الطور

وكذلك قوله تعالي

( ولا تزر وازرة وز أخري )

بكر بخيت
06-24-2011, 03:25 PM
نعم لقد صارت قلوب بني اسرأئيل قذرة لأحتوائها علي نوايا شريرة وهم بالفعل في

حاجة إلي التطهر لا إلي أستكمال طهارتهم الأصلية التي يتوهمون أنها دائمة فيهم

ولا تزول ؟؟؟ كان نبي ( الله ) يحيي يهدف إلي ان يذكرهم بنزولهم إلي الماء ثم خروجهم

منه ليجددوا العهد مع ( الله ) ويستمعوا للنصيحة والموعظة يذكرهم بأنهم نزلوا من السماء

مع (( الماء )) الذي خلق ( الله ) منه كل شئ وأنهم تلقوا قديمآ هداية من ( الله ) وأعطوه

عهدآ علي السمع والطاعة وانه كنبي أرسل إليهم وإنما جاء ليذكرهم ويجدد معهم العهد

وأن امره لهم بالنزول إلي الماء هو دعوة الي التذكر والرجوع للعهد القديم الذي حملوا به

الأمانة وأعطوا من اجله الخلافة..؟ التي سخر لها كل شئ في السموات والأرض ..

إن دعوته كلها كانت تتلخص في كلمة (( التوبة ))

يقول لهم ان التوبة ليست كلمة ينطق به اللسان أو دمعة تذرفها العين في لحظة ندم عارض

أو حتي احساس بالذنب بل أن التوبة هي رغبة صادقة في الرجوع إلي ( الله ) بالسير إليه

وعلي طريق شريعته وهي رغبة لن تتحقق في عمل يفصح عنها بل أنها ..

(( منهج حياة ..؟)) وقد جاء إليه بعض (( الجباة )) وسألوه كيف نتوب ..؟؟

فأجابهم (( لا تستوفوا أكثر مما فرض ..!)) كان يعلم أن(( العشار)) صار يجمع من الناس

أكثر مما فرض عليهم ..؟ ثم يختلسوا لأنفسهم شيئآ منه ويوردون الباقي إلي رئيس العشارين

الذي يقوم بأختلاس شئ منه لنفسه ؟ قبل توريد المفروض ..؟!! وهكذا كان قانون سرقة المال

العام هو من يحكم العلاقات بين الناس في تلك الظلمات ..؟ ولا شك ان العشارين كانوا حثالة

الشعب اليهودي وصاروا في نظر الناس رمز للشر ومن المؤكد انهم كانوا غارقين في الخطايا

بكل ألوانها وكانوا يتصورن أن خطيئتهم الوحيدة هي الإختلاس ..؟

ولكن يحيي لم يقل للراغبين في التوبة منهم إلا (( لا تستوفوا أكثر مما فرض ))

لأن عبادة المال وإستغلال المناصب في جمع الثروات المحرمة هي الخطيئة الأولي للعشار

والتي تتولد منها كل الخطايا الآخري ...؟


يتبع


.

بكر بخيت
06-24-2011, 03:52 PM
لهذا فإن ابتلاء ( الله ) لمن وضعه في وظيفة جباية المال من الناس بحكم الوظيفة

هي نفسها التي تغريه (( الوظيفة )) بالطمع في اموال الناس وتمكنه من الحصول عليها

ولذلك فإنه يجب ان يبدء توبته الي ( الله ) بالأقلاع عن الطمع في مال الآخرين ..

وعليه ان يركز جهد توبته في الموضع الذي يريد ( الله ) أن يبتليه فيه ..؟

فإن اتم الإبتلاء بنجاح تمكن عنده من النجاة من سائر المعاصي فينجو بكيانه كله وتسلم

الأمة كلها من شر خطيئته ..؟ ولو قال يحيي لعشارين فقط ...

امنوا بالله وصلوا وصوموا وتصدقوا علي المحتاجين واخذ يعدد لهم أنواع الأعمال الصالحة

ليعملوها والخطايا ليجتنبوها لضاعت نصائحه سدي..؟ ولم تثمر شيئآ ...؟!

لأن العشار الذي طلب التوبة سوف يضيع جهده في كل اتجاه ولن يعرف من

أين يبدء في إصلاح نفسه ..؟ وسوف يضيع منه الطريق ويبقي علي حاله .. بل ربما ظل

يسرق الناس ويختلس لنفسه ثم يقوم بتصحيح هذه الخطيئة ببعض الصلوات ..؟!! الأضافية

أوالصدقات من الاموال التي جمعها من الحرام ..؟ وهو بهذا يظن أنه يصلح اخطاءه وانه

قد تاب .. وفي الحقيقة إنه لم يفعل شيئآ إلا محاولة خداع ( الله ) وهو لا يخدع في النهاية

إلا نفسه وتبقي الاحوال علي ما فيه من السوء .

وقال ايضا نبي ( الله ) يحيي لبعض الأغنياء الذين جاؤا ليتطهروا امامه ويتوبوا علي يديه

(( من له ثوبان فليعط اخاه الفقير ثوبا . فإن ثوبا واحدا يكفي ..))

فها هنا التوبة الصادقة فلا يتوب الغني بالإكثار من الصلاة أو الصوم وهو يعلم أنه عند

الأفطار سيأكل أشهي الأطعمه ..؟ وإنما التوبة له هي أن يتخلص من عبادة المال التي

تحضه علي اكتنازه... وهاهنا الموضع الذي يجب عليه ان يصوب سهام توبته

إن كان صادقا في رغبته ..؟!



وكان نبي ( الله ) يحيي يسير حيث يكون الماء ويصرخ في الناس


(( توبوا فقد اقترب الملكوت وحل فينا بشيره ))

ولقد جاءكم بكلمة من ( الله ) وأوشك (( النبي )) المولود من العذراء أن يأتيكم رسولا ...

(( النبي )) الذي قال عنه (( إشعيا )) انه صوت صارخ فاعدوا طريق الرب

وأصنعوا سبله مستقيمة واستعدوا له بالتوبة .




يتبع


.

بكر بخيت
07-09-2011, 12:13 AM
واصل نبي ( الله ) يحيي دعوته إلي بني اسرأئيل وهو يتنقل ولا يستقر بمكان يطوف

من مدينة لأخري ومن قرية إلي آخري وكان أكثر سيره علي حافتي (( نهر الأردن ))

حيث يدعو الذين قدموا إليه بالأغتسال فإزداد طلب الناس عليه حتي أن بعض الجنود

الرومانيين كانوا يأتون إليه ويسألونه عن التوبة ..؟ فكان يقول لهم

(( لا تظلموا أحدآ ولا تشوا بأحد وأكتفوا بعلائفكم )) العلائف هي الوجبات الغذائية

التي كان من حق الجنود ان يطلبوها من الناس وهم يمرون مع العشارين أثناء جباية الجزية

أو أثناء عملهم في حفظ الأمن والنظام .

فكانت دعوته شيئآ جديدآ لم يألفه اليهود ...!؟

هيئته .. ونمط حياته .. وطريقة ظهوره .. كل هذا كان غريبا عليهم .. رجل كهل تجاوز

سن الشباب يعيش أعزبآ لا يتزوج رغم انه جميل الوجه قوي البنيه .. يرتدي ملابس خشنة

مصنوعة من جلود الماعز أو وبر الأبل ويتمنطق بحزام من الجلد .. يمشي متكئآ علي عصا

ولا يستقر بمكان .. ولا يدخل الأسواق إلا نادرآ ولا يتوغل في المدن إلا مضطرآ ..

يأنف من معيشة المدن والقري يحيي في البرية الموحشه الخاليه من الناس ويسير حيث

يجري الماء في نهر الأردن أو في العيون المتناثرة يأكل من الثمار والبقول البرية والعسل البري

وربما في أحيان نادرة يأكل لحم الأغنام أو يشرب لبن الماعز ... ليس له مسكن يأوي إليه

آخر النهار بل ينام حيث تقف قدماه ... فما أغربه من رجل عندما تتم مقارنته بالكهنة

وكبار الكتبة وشيوخ الفريسيين الذين يعيشون في المدن ويسكنون فيما يشبه القصور

ويرتدون أفخر الثياب ويأكلون أشهي الاطعمه ..!

لا يذهب الي أورشليم ولا يدخل الهيكل ليعظ الناس ولكن كل مواعظه قصيرة .. محددة ..

صارمة .. وكأنها ضربات بسيف بتار .. تامر بأعمال واضحة لا تقبل الجدال ..التأويل ..

التفصيل ..؟ لم يتحدث عن شعب مختار ولا عن نصر قريب من ( الله ) ولا عن وعد ..

بل انذار بعذاب وشيك .. ويؤكد أنه الأنذار الأخير ..؟




يتبع


.