المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : *( نقاط مسحورة )*


أبو الجيفر
01-31-2012, 10:37 PM
مطر:
لما مررت من جانب مدينة الفقراء تذكرت أيام فقري و ضعفي و لكنني عندما قارنت بين فقري السابق و فقري الحالي وجدت إنه لا يوجد فارق يذكر ولكن لما جمعت بين فقري ذاك و فقري هذا و قرنتهما بفقراء المدينة وجدن بينهما شتان فهان علي فقري بعدها صدمت بأنني لم ألقي تحية الإسلام على أولائك الفقراء و المساكين فعدت أدراجي من بعد ثلاثة كيلو مترا لكي لا تأخذني نفحات الشيطان فأكون من الغاوين فما وصلت مدينة الفقراء إلا بعد جهد و عناء و تعب و شقاء ففكل خطوة أخطوها يزين لي الشيطان بأنني قطعت شوطا طويلا تارة و تارة آخرى يوهمني بأني أبالغ بالأمر حتى نمق المقال
و قال:
الشيطان:
إسمعني يا أيها الأبن البار أنا لا أنوي أن أقطع أجرك العظيم الذي ستلقاه عند ذهابك إلى مدينة الفقراء لتلقي التحية و لكنني أردت أن أخبرك بأنه من نوى أن يفعل شئ خير و قدم على فعله ولم يستطع فاليكتفي بالنية الحسنة و سيعطيه الله أجرا عظيما و كأنه طبق نيته بحذافيرها و أردت أن أذكرك بالقول الحكيم الذي يقول و لبدنك حق...


فسرعان ما أجبته بقول لا يضاهى.



مطر:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم، أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، و أعوذ بالله من همزات و لمزات الشياطين و إن يحضرون.
بعدها لم أرى إلا و مدينة الفقراء أمامي باسطة ذراعيها رافعة جناحيها فألقيت التحية ثلاثا بحب و وداد و أسف و إعتذار فما أن أنتهيت حتى هممت بتوديع أهل البلاد و مساكنها فما كدت أتحرك شبرا حتى سمعت تحاور رجل غني فقير مع جذع أبلاه الدهر و تخلخله السواد فقعدت على حدة أستشعر عظمة الحديث.

ظافر:


سيدتي الجليلة

أستميحك عذرا



يا شجرة التفاح العظيمة يا أبنة العزة و العز و الصفاء و النماء يا شجرة التفاح النقية البهية يامن أعتلت عروش النجوم الندية و صار العذال لها كالنار جنود مطيعون لا يعرفون الكلل أو الملل.


[ يا شجرة التفاح المكنونة
يا إبنةالحكمة و الدراية
و أم المشورة و الحنكة و الفطنة
و صاحبة الأيادي السخية

مولاتي




شجرة التفاح:

ولك مثلها و لأهلك ضعفيها، من ذلك الزمن التليد قد أتيت و عانيت نيران و سموم الجند حتى ظفرت يا ظافر بملكي الساعة فما السيف الذي قد قطعك إربا؟
و من الضيف الذي لم تعرف إكرامه و لم يعرف كيف يداري مكانه؟
إنحر و قطع السمان الكبار، و تمعن النظر بقعر البحار.


مطر:

هنا قعد ظافر قعدة بدوية تارك الجلسة الذهبية و زخارفها و أنا في حال المتعجب المستفهم و كالذي عقر بعيرة الصديق.
و بعدما قعد ظافر قال:

ظافر:


يا شجرة التفاح



ما قدمت إليك إلا في عنقاء السحاب سرجها أمواج المحيطات متوشحا طعنات البروق و الرعود و في يدي اليمنى ريشة بيضاء و الأخرى لما علمت ما في أختها تشللت بجمر كخيمة الشعر و شرر كالوحشي.


يا شجرة التفاح



قد أصابنا طرفك المنتهي بذلك الزمن بالقحط و الجلد و أذل عتمته و يئس ظفره و حصانه عقر نفسه و البعوض تقوى بئسه فجفت دمائه بعدما سقط على حيائه و أصبح التراب لباسه و الريح هواءه و عافه قطيع الحمير و لكن كذا ماعز في أثره تسير وما حاله إلا كحال صاحب الشبل.


شجرة التفاح:
و ما هو حال صاحب الشبل ؟ و ماهو خيطه؟


ظافر:
خبرت أن امرأة أكلت الزمن و شربته و صارت الدموع جليستها و نديمتها و المرض فراشها و لحافها.

بطيئة:
كنت أعيش و بعلي في مزرعة ورثها عن جده تضم كوخ صنعناه و زوجي من النخيل على يمينه شجرتي تين و زيتون غرسناهما و طفلنا السعيد فكنا نعيش على موسيقى السعادة حتى في يوم من الأيام و بينما كنا نجول أنا و أسرتي في الغابة التي تبعد عن منزلنا فرصخ من الزمن فإذا بشبل سقط عليه شئ من شجر الغاب فنزل زوجي و أخرجه من محنته و من عطف زوجي أصطحبه عندنا و كان يطعمه بعلي بيده و ما كان يطعمه إلا من الطبيعة و بساعتها و كان كل ما يعطيه حلال و حسب ديننا الحنيف حتى أتى اليوم الموعود و شتد عود الشبل فأطاح بطفلنا حتى قضى نحبه و كذا الحال بزوجي بعدما كان يحاول فك الشبل عن الطفل و ما كان مني إلا أن أطحت بالشبل أرضا بالبندقية
ولكن بعد ماذا؟

بعدما فتك بعيناي و صلبي.


فهذا هو حال صاحبنا.




شجرة التفاح:

نسجتم من حبيبات الرمال آمال
و سكبتم في الأرض الماء فأين الأكتمال
برزخ بينهما وشربتم الأجاج
فلولا حلاف اليمين ما دستم الزجاج
سل السحاب أين الثرا و أين الثرياء
ثم سله عن الظفر لعلك تجد عنده الجواب





ظافر:
و أين عهد الملوك أم إنه غدى تحت التباب؟
أم إنه إشتعل و أصبح ركام؟


شجرة التفاح:

دع الأيام تفعل ما تشاء * وطب نفسا إذا حتم القضاء
ولا تجزع لحادثة اليالي * فمال لحوادث الدنياء بقاء.



مطر هنا أقشعر بدني لما سمعته بأذناي فأي برود هذا و أي رد هو و كأن نار مؤقدة يحاول الثلج إطفاءها أو كمثل بحر يلتهم الشاطئ فوالله ما قعدت بمكاني و ما أشغلت بالي إلا متى أصل منزلي و أضم مخدعي فلو كان أمامي جيش من خمسة ملايين جندي و فارس لهرعوا و فر ربعهم و البقية أتيتهم جثثا هامدة.













بقلم: أبو الجيفر

أبو الجيفر
03-08-2012, 09:26 PM
إلى .......... أنور السيفي ..............
أتمنى أن بكون أول من يلقي سحره هاهنا

قدني إلى السياف يا أبتي قدني
قدني هكذا بروث الشياة و الغنم
قدني بعدما جعلتني أتبارك بهذا الإتساخ
قدني و لا تجزع من أمي و لا أخوتي
قدني و سح أمعائي بيديك لعلك
تتلذذ منها أو تشتمها كل ما ذكرتني
ما خطبك يا أبتي هكذا عبست
أنا إبنك أنا دمك أنا هواءك الذي فيك يسري
دعك من هذا يا أبتي فأنا إبنك الذي
عاش فوق السهول بين الغنم
أنا إبنك الذي يقبل كل صباح روث ما يرعى
أنت جعلتني هكذا فلما تستحي من معدتي
أبتاه أرمني بالزيت و قلني أو
يا أبتي أشوني أو أفعل ما يحلو لك فإنني
إبنك و لك الحق لتحلّني..

قدني يا أبتي و بعدها قبل كل فرد من عائلتي
هذه وصيتي فالتمسح الدمع من عينيك فأنا أحبك يا أبتي

أبو روح
04-09-2012, 11:11 AM
أبو الجيفر
شكرا على نبض قلمك
بارك الله فيك
تحياتي

أبو الجيفر
04-15-2012, 10:13 AM
أخي الغالي و العزيز

أشكرك كل الشكر الجزيل
على هذا المرور الطيب الذي ترك بصمة ذات جمال و رونق هاهنا



تحياتي لك



أبو الجيفر العبيدي